شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد، ولليوم الثالث على التوالي، تصعيداً ميدانياً واسع النطاق ونوعياً؛ تمثّل في اقتحامات مكثفة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي شملت معظم المدن والبلدات، تزامناً مع موجة اعتداءات إرهابية منسقة شنّها آلاف المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم ومقدساتهم تحت غطاء عسكري وسياسي مباشر.

تصعيد ثلاثي الأبعاد وتحذيرات من "الانفجار الكلي"

أفادت مصادر محلية وميدانية بأن الاقتحامات الإسرائيلية طالت مدن وبلدات جنين، وطولكرم، وقلقيلية، وسلفيت، ونابلس، ورام الله، وأريحا، وطوباس، وبيت لحم، والخليل، بالإضافة إلى القدس المحتلة. وداهمت قوات الاحتلال عشرات المنازل، مستخدمة الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز.

وفي سياق خطورة الموقف، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن ضباط في جيش الاحتلال اتهاماتهم بأن المستوى السياسي الإسرائيلي يشكل غطاءً كاملاً لاعتداءات المستوطنين.

من جانبه، حذر المحلل العسكري يوسي يهوشع في صحيفة "يديعوت أحرونوت" من أن الوضع في الضفة الغربية بات أقرب إلى انفجار ميداني شامل مقارنة باحتمال اندلاع مواجهة مع إيران.

إرهاب المستوطنين: حرق مساجد، اعتداءات، وبؤر جديدة

شنّ المستوطنون فجر وصباح الأحد سلسلة اعتداءات عنيفة تخللها حرق للمقدسات والمنازل وسرقة الأراضي:

إحراق المساجد والمنازل: في طولكرم، أقدم مستوطنون على إحراق أجزاء من مسجد قرية "كور" وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه. وفي نابلس، أحرقوا مسجداً قيد الإنشاء في بلدة "قصرة"، وأضرموا النار في أجزاء من منزل المواطن عبادة مليطات في بلدة "بيت فوريك" قبل أن يسيطر الأهالي على الحريق.

بؤر جديدة الأحد (سلفيت ورام الله): أقام مستوطنون اليوم بؤرة استيطانية جديدة في منطقة "الظهور" شمال بلدة ديراستيا بمحافظة سلفيت؛ حيث أفاد الناشط نظمي السلمان بأنهم جرفوا الأراضي لفرض واقع جديد. وتزامن ذلك مع إقامة بؤرة أخرى فجر اليوم في منطقة "وادي الزيتون" التابعة لقرية أم صفا شمال غرب رام الله فوق مساحة تبلغ 4 آلاف دونم.

الاعتداء على المنشآت والعمال: هاجم مستوطنون مصنعاً لقص الحجارة (كسارة) في منطقة عين سامية شرق بلدة كفر مالك برام الله، ما أسفر عن إصابة عدد من العمال بجروح ورضوض وإحراق معدات ثقيلة.

استهداف شبكات المياه والرعاة: في قرية "المنية" ببيت لحم، دمر المستوطنون شبكة مياه الشرب في منطقة القرن، واعتدوا بقنابل الصوت على المواطنين الذين حاولوا إصلاحها. وفي الأغوار الشمالية (خربة سمرة)، مُع المزارعون ورعاة الماشية قسراً من دخول المراعي.

اعتقالات واسعة وحصار طبي يخنق المرضى

بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين، أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن حملات الدهم الممنهجة لجيش الاحتلال أسفرت عن اعتقال 60 مواطناً فلسطينياً من مناطق متفرقة بالضفة، بينهم أسرى محررون. وفي بلدة أبو ديس شرق القدس، جرى اعتقال الشاب عمران وراد حلبية بعد تفتيش منزله، وإجراء تحقيقات ميدانية مع آخرين.

وعلى الصعيد الإنساني والصحي، واصلت قوات الاحتلال فرض حصار طبي خانق؛ حيث أكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن جنود الاحتلال عرقلوا عمل الطواقم الطبية على الحواجز العسكرية المحيطة بمحافظة نابلس، ومنعوا مركبات الإسعاف من نقل 14 مريضاً بالفشل الكلوي من خارج المحافظة، ما حال دون وصولهم إلى مراكز الغسيل وعرّض حياتهم لخطر حقيقي.

تشديد الحصار وتقييد حركة المواطنين

وضمن سياسة العقاب الجماعي، أحكمت قوات الاحتلال قبضتها العسكرية على مداخل المدن والبلدات:

محافظة رام الله: أُغلق مدخل بلدة سنجل بالكامل، ونُصب حاجز عسكري عاق حركة المواطنين عند مدخل قرية النبي صالح.

محافظة بيت لحم: أقيم حاجز تفتيش دقيق عند المدخل الرئيسي للريف الغربي تسبب بأزمة مرورية خانقة، بالتزامن مع اقتحام آليات الاحتلال لمنطقتي الكركفة ودوار نيسان، ومداهمة بلدة حوسان ومخيم عايدة وبلدة الخضر، وخط شعارات عنصرية على منازل المواطنين.

محافظة الخليل: اقتحم مستوطنون مسلحون بلدة إذنا غرباً لمنع المزارعين من الوصول لأراضيهم في منطقة الجلابية، فيما منعت قوات الاحتلال المواطنين وطلبة الجانبض الوطنت من استخدام الشارع الالتفافي عبر البوابة المغلقة مستهدفة إياهم بقنابل الصوت والرصاص، وهو الإغلاق المستمر للعام الثالث على التوالي.