أكد القسيس الدكتور فادي دياب، راعي كنيسة القديس أندروز في رام الله وأحد مؤلفي وثيقة كايروس فلسطين، أن المبادرة المسيحية الفلسطينية المسكونية "كايروس فلسطين" جاءت منذ تأسيسها عام 2009 استجابة للشعور بتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، بهدف إيصال صوت الفلسطينيين إلى الكنائس في العالم، وإطلاق رسالة تجمع بين الألم والأمل، داعية إلى العدالة وإنهاء الاحتلال.
وأوضح دياب، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن المبادرة أصدرت مع اندلاع الحرب على قطاع غزة في عام 2023 وثيقة جديدة بعنوان "لحظة الحقيقة والإيمان في زمن الإبادة"، تناولت ما وصفته بجرائم الإبادة الجماعية، مؤكدة أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الكنائس مطالبة برفع صوتها أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن الوثيقة الأخيرة جاءت أيضًا في ظل ما تشهده الضفة الغربية من توسع استيطاني، واعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، معتبرًا أن الشعب الفلسطيني يعيش واحدة من أصعب المراحل في تاريخه، في ظل تصاعد عمليات القتل والتهجير والتضييق على المواطنين.
وأضاف أن الكنيسة الفلسطينية، ومنذ ما قبل عام 1948، كانت حاضرة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ولا تزال تضع كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحرية والعدالة في صميم رسالتها، مشيرًا إلى أن الرواية الفلسطينية باتت تجد اليوم مساحة أوسع داخل العديد من الكنائس الغربية.
وكشف دياب أن المجمع العام لكنيسة إنجلترا اعتمد مؤخرًا وثيقة "كايروس فلسطين"، رغم الضغوط التي مورست لمنع مناقشتها، معتبرًا أن هذا القرار يشكل تحولًا مهمًا في تعامل الكنيسة مع الرواية الفلسطينية، ويعكس استعدادًا متزايدًا للاستماع إلى صوت المسيحيين الفلسطينيين.
وأوضح أن هذا القرار سبقه موقف مماثل من الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة التي وصفت ما يجري في قطاع غزة بأنه "إبادة جماعية"، واتخذت قرارات بسحب استثماراتها من شركات مرتبطة بالاحتلال، إضافة إلى موقف مماثل صدر عن الكنيسة الميثودية، بما يعكس تنامي الحراك الكنسي الدولي الداعم للحقوق الفلسطينية.
وأكد أن أهمية قرار كنيسة إنجلترا تنبع من كونها الكنيسة الرسمية في البلاد، الأمر الذي يمنحه بعدًا سياسيًا وأخلاقيًا، فضلًا عن كونه يعبر عن الاستماع إلى صوت المسيحيين الفلسطينيين باعتبارهم جزءًا أصيلًا من الشعب الفلسطيني، وليس مجرد ممثلين لمؤسسات كنسية.
وفيما يتعلق بملف التهجير، حذر دياب من استمرار استهداف الوجود الفلسطيني، مؤكدًا أن الوثيقة وصفت الواقع الراهن بأنه يشهد إبادة جماعية وتطهيرًا عرقيًا وتهجيرًا قسريًا، وهي توصيفات تستدعي، بحسب قوله، موقفًا دوليًا وكنسيًا أكثر وضوحًا لحماية حقوق الفلسطينيين.
ولفت إلى أن الوجود المسيحي في فلسطين يواجه تحديات غير مسبوقة، موضحًا أن نسبة المسيحيين الفلسطينيين تراجعت من نحو 9% قبل عام 1948 إلى أقل من 1% اليوم، نتيجة سياسات الاحتلال والظروف السياسية والاقتصادية التي تدفع كثيرين إلى الهجرة، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع يهدد الحضور المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة.
وأشار إلى أن استقبال وفود من الأساقفة ورؤساء الكنائس، خاصة من كنيسة إنجلترا، للاطلاع على الواقع الميداني في الأراضي الفلسطينية، أسهم في نقل صورة أكثر دقة عن نبض الوطنناة الفلسطينيين، وكان له أثر مباشر في تبني مواقف أكثر دعمًا للرواية الفلسطينية داخل المجامع الكنسية.
واختتم دياب بالتأكيد على أن الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، متجذرون في أرضهم، وأن الحفاظ على النسيج الوطني الفلسطيني مسؤولية جماعية، مشددًا على أن الوجود الفلسطيني في هذه الأرض سيبقى رغم كل محاولات التهجير والإقصاء.