أكدت الصحفية اللبنانية دولة حيدر أحمد، أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تشهد تحولًا نوعيًا يتمثل بالانتقال من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "حسمه" من طرف واحد، معتبرة أن هذا التحول لم يعد يقتصر على توسيع الاستيطان أو فرض إجراءات أمنية، بل بات يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية على كامل الضفة الغربية.
وأوضحت حيدر، في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن هذا التحول برز بشكل واضح خلال اجتماع عقدته جمعية "عائدون للبيت"، التي تضم مستوطنين متطرفين، بمشاركة وزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، حيث طُرحت بشكل علني مطالب بإلغاء اتفاقية أوسلو، ومنع قيام أي دولة فلسطينية مستقبلًا، وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، إلى جانب رفض أي شكل من أشكال الإدارة الفلسطينية.
وأضافت أن الخطاب الإسرائيلي لم يعد يقتصر على التصريحات السياسية، بل بدأ يترجم عمليًا على الأرض من خلال خطوات تهدف إلى تقويض السلطة الفلسطينية، نبض الوطنء عبر احتجاز أموال المقاصة وإضعاف قدرتها على أداء مهامها، أو من خلال تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسعها إلى مناطق مصنفة (أ) وفق اتفاقية أوسلو.
وأشارت إلى أن اقتحام مستوطنين منزلًا في بلدة بيت أمرين، الواقعة ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، يعكس طبيعة المرحلة الجديدة، موضحة أن المستوطنين باتوا يشكلون ذراعًا تنفيذية للسياسات الحكومية الإسرائيلية، وأن ما يجري على الأرض يجسد عمليًا مشروع فرض الوقائع الجديدة بعيدًا عن الالتزام بالاتفاقيات الموقعة.
وفي معرض حديثها عن أسباب هذا التحول، أكدت حيدر أن أحداث السابع من أكتوبر لم تنشئ هذه الرؤية، وإنما وفرت البيئة السياسية والأمنية المناسبة لتطبيقها، مشيرة إلى أن الأفكار المتعلقة بحسم الصراع ورفض الدولة الفلسطينية سبق أن طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في خطة أعلن عنها عام 2017، والتي تقوم على توسيع الاستيطان، وضم الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية، إلى جانب الدفع نحو تهجير الفلسطينيين أو فرض واقع دائم عليهم.
وأضافت أن الحرب الأخيرة أسهمت في تقليص الضغوط الدولية على إسرائيل، في الوقت الذي تعاظم فيه نفوذ التيار الديني القومي داخل الحكومة، لافتة إلى أن قادة الحركة الاستيطانية لم يعودوا مجرد جماعات ضغط، بل أصبحوا جزءًا من مراكز صنع القرار داخل الحكومة الإسرائيلية.
وفي ردها على سؤال حول المسؤولية الفلسطينية، اعتبرت حيدر أن هناك عوامل داخلية أسهمت في الوصول إلى الواقع الحالي نتيجة تراكم التنازلات والتكيف مع الإجراءات الإسرائيلية، إلا أنها شددت على أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق إسرائيل، التي تعمل بصورة ممنهجة على إنهاء السلطة الفلسطينية وتقويض اتفاقية أوسلو، وصولًا إلى استهداف الوجود الفلسطيني برمته.
وأكدت أن الوقائع الميدانية تجاوزت إلى حد كبير اتفاقية أوسلو، موضحة أن الاقتحامات المتكررة للمناطق المصنفة (أ)، واستمرار احتجاز أموال المقاصة، يجعلان الحديث عن العودة إلى الاتفاق أمرًا غير واقعي، مشيرة إلى أن السؤال المطروح اليوم يتمثل في البحث عن إطار سياسي جديد قادر على حماية الحقوق الفلسطينية.
ودعت إلى مراجعة فلسطينية شاملة تستند إلى إعادة بناء الوحدة الوطنية، وصياغة استراتيجية سياسية وقانونية ودبلوماسية جديدة تتلاءم مع المتغيرات التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال العقود الثلاثة الماضية، مؤكدة أن الأدوات التي اعتمدت سابقًا لم تعد كافية لمواجهة الواقع الجديد.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الوحدة الفلسطينية باعتبارها الركيزة الأساسية لمواجهة التحولات السياسية والميدانية، مشددة على أن توحيد الصفوف يمثل الطريق الأكثر قدرة على حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية.