شكك عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب بإمكانية إجراء الانتخابات التشريعية في المرحلة المقبلة، رغم تأكيده أنها تمثل ضرورة وطنية لإعادة بناء الشرعية وتجديد النظام السياسي الفلسطيني، مشددا على أن البداية يجب أن تكون بانتخابات رئاسية يتم التوافق خلالها على شخصية وطنية جامعة، قبل الانتقال إلى الانتخابات التشريعية وإعادة صياغة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال الرجوب في لقاء شبابي عقده تحالف السلام الفلسطيني في مدينة رام الله اليوم الثلاثاء إن "الانتخابات أولا يجب أن تكون رئاسية"، معتبرا أن التوافق على شخصية وطنية مع مختلف القوى الفلسطينية يمثل "أقل تكلفة وأكثر تكريسا وتجسيدا للشرعية الوطنية الفلسطينية"، مشيرا إلى ضرورة الانتقال بعدها إلى بناء نظام سياسي جديد قائم على الانتخابات التشريعية.

جبريل الرجوب حول الانتخابات التشريعية المقررة يوم 28 نوفمبر المقبل: "أتمنى تصير انتخابات لكني مش متأكد.. تأجيل انتخابات 2021 كان أكبر خطأ استراتيجي في تاريخنا" pic.twitter.com/6F9PbJ1OCm

وأضاف أنه يؤيد النظام البرلماني لفلسطين، موضحا أن المسار المطلوب يجب أن يشمل انتخابات تشريعية، وإعادة صياغة منظمة التحرير، ووضع خارطة طريق وطنية شاملة.

وقال الرجوب: "أتمنى أن تجري انتخابات تشريعية، لكنني لست متأكدا من اجراءها"، مشددا على أن أي انتخابات يجب ألا تكون بهدف تكريس شخص أو حركة سياسية، وإنما لتعزيز المشروع الوطني الفلسطيني القائم على إقامة الدولة وإنهاء الاحتلال.

وأوضح أن الانتخابات يجب أن تكون "وسيلة لتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، وإخراج القضية الفلسطينية من التجاذبات الإقليمية والأجندات الخارجية"، مؤكدا أنه "لا مكان للفلسطيني الذي يشكل امتدادا لأي تكتل خارجي غير فلسطيني".

وأضاف أن نتائج الانتخابات يجب أن تستخدم كأداة للاشتباك مع المجتمع الدولي وخلق عناصر ضغط على الاحتلال من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، معتبرا أن "أي فهم غير ذلك هو فهم محدود وغير صحي وغير وطني".

واعتبر الرجوب أن قرار تأجيل الانتخابات عام 2021 كان "أكبر خطأ استراتيجي" تم اتخاذه، مؤكدا أنه كان من بين الذين قادوا الحوار الوطني الذي أفضى إلى اتفاق غير مسبوق بين القوى الفلسطينية.

وقال: "تأجيل الانتخابات أكبر خطأ استراتيجي أخذناه في تاريخنا، ونحن في حركة فتح كنا شركاء في ذلك، وهذا سيبقى عارا لمدة 50 عاما في وجوهنا إلى أن تقوم الساعة، لأننا خلقنا حالة توافق وأرضية سياسية ونضالية وتنظيمية، وحققنا أعلى درجات الانسجام في الرؤى الاستراتيجية".

وأضاف أن الظروف التي حالت دون إجراء الانتخابات عام 2021 ارتبطت برفض الاحتلال اجراءها في القدس، إلى جانب وجود أطراف أخرى لم تكن راغبة بإجرائها.

ودعا الرجوب القوى والفصائل الفلسطينية والشباب إلى الاستعداد للانتخابات والانخراط في العمل السياسي والمجتمعي، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيحاسب القيادات على أفعالها وليس على تصريحاتها.

وقال: "الناخب سيحاكمنا على أساس ماذا فعلنا، وليس على أساس ماذا قلنا"، مضيفا أن "الشعب ذاكرته قوية وحية". وفق ما نقلته وكالة وطن.

ودعا الشباب إلى تشكيل المنتديات والمنابر والتوجه إلى المواطنين، قائلا إن المطلوب هو التواصل المباشر مع الناس والاستماع إلى مطالبهم، وليس الاكتفاء بالخطابات الإعلامية.

وختم الرجوب بالتأكيد على أن الانتخابات، إذا ما جرت، يجب أن تكون محطة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وتعزيز الشرعية الوطنية، وبناء نظام سياسي قادر على مواجهة الاحتلال وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.