من رحم الحرب، وفي وقت خيّم فيه الحزن على الأفراح الفلسطينية، ولدت مبادرة نسوية حملت اسم "زغرودة للفنون والتراث الفلكلوري"، بهدف إعادة إحياء الأغاني الشعبية الفلسطينية وحماية الموروث الشفوي من الاندثار، عبر تقديمه في الأعراس والمناسبات الاجتماعية.
وقالت مؤسسة الفرقة فيفيان حداد، ضمن فقرة "عمرها" عبر أثير "رايـــة"، برعاية بنك فلسطين، إن فكرة "زغرودة" انطلقت عام 2023، بعد أشهر من اندلاع الحرب، عندما شعرت مجموعة من النساء بأن الأفراح الفلسطينية فقدت الكثير من روحها، وبأن التراث الغنائي الشعبي بدأ يتراجع أمام الأنماط الموسيقية الحديثة.
وأضافت أن الدافع الأساسي لتأسيس الفرقة لم يكن الغناء بقدر ما كان الحفاظ على الأغاني التراثية التي كانت ترددها الجدات والنساء الكبيرات في الأعراس والحنّات والمناسبات، مؤكدة أن هذا الإرث مهدد بالضياع مع رحيل الأجيال التي تحفظه.
وأوضحت حداد أن الفرقة بدأت بخمس سيدات فقط، قبل أن يتوسع عدد عضواتها إلى نحو 16 سيدة، يجتمعن بشكل دوري في مقر الفرقة بمدينة بيرزيت للتدريب على الأغاني والأهازيج التي تناسب كل مناسبة، بعد توثيق كلماتها وألحانها استعداداً للعروض.
وأكدت أن عضوات الفرقة لسن مغنيات محترفات، وإنما نساء يمتلكن معرفة واسعة بالأغاني الشعبية الفلسطينية المتوارثة، ويعملن على حفظها وتقديمها بصيغتها الأصلية، بما يشمل الكلمات والألحان وطريقة الأداء.
وأشارت إلى أن الفرقة تراعي خصوصية كل منطقة فلسطينية، إذ تختلف بعض الكلمات والأهازيج من قرية إلى أخرى، لذلك تعمل على جمع الأغاني من مختلف المحافظات وتقديمها بما يتناسب مع البيئة التي تقام فيها المناسبة، نبض الوطنء في رام الله أو نابلس أو جنين أو طولكرم وغيرها.
وأضافت أن الفرقة تستخدم الزي الفلسطيني التراثي الموحد في عروضها، باعتباره رمزاً جانبض الوطنً للهوية الفلسطينية، مع الحرص على احترام خصوصية كل مناسبة، بما في ذلك الأعراس المسيحية والإسلامية، من خلال اختيار الأغاني والأهازيج المناسبة لكل منها.
وكشفت حداد عن خطط لإطلاق دورات تدريبية خلال فصل الشتاء لتعليم الفتيات الصغيرات الأغاني والأهازيج الشعبية، بهدف نقل هذا الموروث إلى الأجيال الجديدة وضمان استمراره.