أكد مدير عام السياحة والآثار في محافظة نابلس، الدكتور ضرغام الفارس، أن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المواقع الأثرية في المحافظة، وعلى رأسها بلدة سبسطية، تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض السيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين وطمس هويتهم التاريخية، محذراً من تداعيات هذه الإجراءات على القطاعين السياحي والاقتصادي.

وأوضح الفارس، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن ما يجري في المواقع الأثرية لا يمكن فصله عن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، مؤكداً أن الاحتلال يستخدم ملف الآثار كذريعة للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، عبر عمليات ترسيم وصفها بـ"التعسفية وغير المهنية".

وقال إن منطقة سبسطية وبلدة برقة تعدان من أكثر المناطق استهدافاً، حيث شمل مشروع الضم الإسرائيلي نحو ألفي دونم، رغم أن المساحات الأثرية الفعلية أقل بكثير، مشيراً إلى أن الاحتلال يوسّع حدود المواقع الأثرية بصورة تعسفية بهدف مصادرة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي.

وأضاف أن هذه الإجراءات تلحق أضراراً مباشرة بأصحاب الأراضي والملكيات الخاصة، إذ يواجه المواطنون ملاحقات واتهامات بالتنقيب غير القانوني عن الآثار أثناء عملهم في أراضيهم، رغم خلو كثير من تلك الأراضي من أي شواهد أو لقى أثرية.

وأشار الفارس إلى أن استهداف المواقع الأثرية ينعكس بصورة مباشرة على القطاع السياحي، موضحاً أن الاحتلال يعمل على فصل المنطقة الأثرية في سبسطية عن المنطقة السكنية، بما يؤدي إلى إغلاق المنشآت السياحية وإضعاف النشاط الاقتصادي في البلدة.

وبيّن أن القطاع السياحي في محافظة نابلس يمر بأزمة خانقة، لافتاً إلى أن الفنادق تشهد تراجعاً غير مسبوق في نسب الإشغال، حيث تضم بعض الفنادق نزيلين أو ثلاثة فقط، ما يضع أصحابها أمام أعباء تشغيلية كبيرة دون وجود إيرادات تغطي النفقات اليومية.

وأضاف أن إغلاق البوابات العسكرية المنتشرة في محيط المدينة، إلى جانب اقتحامات المستوطنين المتكررة للمواقع الأثرية والسياحية، أسهم في تراجع الحركة السياحية وإلحاق خسائر بالمستثمرين وأصحاب المنشآت السياحية، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بأصحاب الأراضي المصادرة.

وفيما يتعلق بالجهود الرسمية، أكد الفارس أن وزارة السياحة والآثار تواصل عملها رغم الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة، تنفيذاً لتوجيهات وزير السياحة والآثار هاني الحايك، من خلال التواجد الميداني المستمر في المواقع المستهدفة، وتنظيم الفعاليات التي تعزز الوجود الفلسطيني فيها.

وأوضح أن الوزارة تعمل أيضاً على مواجهة الرواية الإسرائيلية عبر إصدار الدراسات والكتيبات والبيانات وتنفيذ اللقاءات الإعلامية، إلى جانب توثيق الانتهاكات ورفعها إلى الجهات المختصة، تمهيداً لإحالتها عبر القنوات الدبلوماسية الفلسطينية إلى المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

وأشار إلى أن إدراج بلدة سبسطية مؤخراً على قائمة التراث العالمي يمثل خطوة مهمة في تعزيز الحماية القانونية الدولية للموقع، ويمنح فلسطين أدوات إضافية لمواجهة محاولات الاحتلال الرامية إلى تهويده والاستيلاء عليه.

وأكد الفارس أن الوزارة ستواصل جهودها الميدانية والعلمية والإعلامية والدبلوماسية للدفاع عن المواقع الأثرية الفلسطينية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والتراث الإنساني.