قال مصدر في مجلس السلام، اليوم الخميس، 30 يوليو 2026، إن تقدمًا كبيرًا طرأ على المحادثات بين إسرائيل و حماس ، وإن "اتفاقًا قد يُوقَّع “خلال ساعات أو أيام”. وأضاف: “لم تعد هناك خلافات جوهرية، والمسألة باتت فقط مسألة استكمال الصياغات النهائية”.
وكانت طائرة تقل ممثلين إسرائيليين قد غادرت أمس إلى مدينة العلمين المصرية، حيث تُجرى هذه الأيام مناقشات بين حماس ومجلس السلام التابع لترامب والدول الوسيطة. وفق ما نقلته صحيفة هآرتس العبرية
ومن جانبها، أفادت قناة “فلسطين اليوم” بأن حماس من المتوقع أن تعلن اليوم عن تفاهمات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، إلا أن مصدرًا دبلوماسيًا مشاركًا في المحادثات قال لصحيفة “هآرتس” إنه يعتقد أن التقارير عن إعلانٍ اليوم “سابقة لأوانها”. ومع ذلك، أشار إلى أنه تم التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل بشأن مواصلة تنفيذ خطة ترامب. وقال: “جرت إحاطات وتنسيقات واسعة، وهناك تفاهم مشترك بشأن مواصلة الطريق. إسرائيل التزمت بخطة الرئيس، وكل ما هو مطلوب منها جرى تحديده بوضوح مسبقًا. كل شيء مشروط بأن تلتزم حماس بتعهداتها”.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي إن “إسرائيل تطالب بتفكيك كامل لسلاح حماس، بما في ذلك إخراج السلاح من غزة ونزع السلاح الكامل من القطاع، كشرط مسبق لأي عملية”. وأضاف أن “وثيقة النقاط الـ15 المتداولة لا تقدم ردًا كافيًا على هذه المطالب، وقد نقلت إسرائيل ملاحظاتها بهذا الشأن إلى المبعوث توني بلير ”. وبحسب المسؤول، فإن قضية قطاع غزة لم تُطرح أصلًا خلال اللقاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وردًا على تصريحات المسؤول الإسرائيلي، نفى مسؤول أميركي كبير لقناة 12 وموقع أكسيوس تصريحات المسؤول السياسي الإسرائيلي، قائلًا إن قضية غزة أثيرت خلال الاجتماع في واشنطن بين نتنياهو وترمب. وأوضح أن ويتكوف قدم خلال الاجتماع تقريرًا عن التقدم المحرز في المفاوضات مع حماس بشأن نزع سلاح القطاع.
اقرأ أيضا/ تسريبات إسرائيلية تكشف تفاصيل التقدم في مفاوضات القاهرة بشأن غـزة
ووفق تقرير صحيفة هآرتس، يصر مجلس السلام والإدارة الأميركية على أن تكون جميع الأسلحة الموجودة بحوزة حماس، بما في ذلك بنادق الكلاشينكوف، تحت السيطرة الكاملة للجنة التكنوقراط. ووفقًا لمصدر دبلوماسي مشارك في المحادثات، فإن الأمر لا يقتصر على قيام اللجنة بتسجيل الأسلحة، بل إن الأسلحة الموجودة بحوزة حماس ستُسلَّم إليها فعليًا.
وأضاف المصدر أن الهدف هو الوصول إلى تنفيذ خريطة الطريق بحيث “تكون جميع الأسلحة معطلة، مع تنفيذ انتقال تدريجي للمسؤوليات إلى حين نقل الصلاحيات الكاملة إلى الحكومة التكنوقراطية. لا توجد استثناءات لأي نوع من الأسلحة أو لأي أشخاص. سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد”.
وأضاف المصدر المشارك في المحادثات أن “خريطة الطريق تنشئ عملية لتصفية جميع الأنفاق ومستودعات الأسلحة وجميع منشآت تصنيع السلاح. وفي نهاية العملية، لن تبقى أي بنية تحتية إرهابية في غزة. لن يكون لحماس أي دور، وستكون جميع الأسلحة، الثقيلة والخفيفة، تحت السيطرة الكاملة للجنة التكنوقراط، بالتنسيق وبدعم من قوة الاستقرار الدولية”.
وبحسب التقرير، وافقت حماس من حيث المبدأ على تفكيك سلاحها الثقيل، إلا أنه لا يزال من غير الواضح متى ستسلمه ولمن. وقال مصدر مطلع على التفاصيل لصحيفة “هآرتس” إن حماس وافقت على تفكيك سلاحها الثقيل بشرط أن تتمكن لجنة التكنوقراط والشرطة الجديدة التابعة لها من جمعه وتخزينه. وأضاف أن حماس لا توافق على تسليم السلاح الشخصي الموجود بحوزة عناصرها.
وبحسب المصدر، فإن حماس تحاول كسب الوقت، وتضع شروطًا تربط نزع سلاحها بدخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع وبدء نشاطها الكامل، إلى جانب نشاط الشرطة الجديدة التي ستعمل تحت سلطتها. إلا أن هذا التقدم بدوره يعتمد على توفير التمويل، الذي لا يزال ينقص مجلس السلام، وكذلك على موافقة إسرائيل.
اقرأ أيضا/ وفد حمـاس برئاسة "الحية" يبحث مع وزير الخارجية التركي تطوّرات مفاوضات القاهرة
وأضاف أن حماس تربط نزع سلاحها بوجود سلطة فلسطينية داخل القطاع “مقبولة ومعترف بها”، تكون قادرة على جمع السلاح وتخزينه “من دون أن يُدمَّر أبدًا”. كما تصر حماس على أن توافق جميع الفصائل الفلسطينية على هذا المخطط، وأن يتم أيضًا نزع سلاح الميليشيات المدعومة من إسرائيل والتي تنشط في القطاع. وبحسب المصدر، فإن بنادق الكلاشينكوف الموجودة بحوزة حماس يُفترض، من وجهة نظرها، أن تبقى في حوزتها. وكان نزع سلاح تلك الميليشيات بالتوازي مع نزع سلاح حماس قد طُرح على الحركة من قبل نيكولاي ملادينوف والوسطاء قبل عدة أشهر، إلا أن هذا الموضوع أيضًا يحتاج إلى تفاهمات صريحة، بما في ذلك من جانب إسرائيل.
وكان المجلس الوزاري السياسي والأمني (الكابينيت) قد صادق يوم الأحد على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى منطقة محدودة في رفح، في أول خطوة إسرائيلية مهمة منذ أشهر باتجاه تنفيذ خطة السلام التي طرحها ترامب. إلا أن مسؤولًا سياسيًا إسرائيليًا حرص على التوضيح أن الحديث يدور عن دخول 200 جندي فقط من المغرب وأوغندا، وأن أي دخول إضافي لقوات دولية سيتطلب موافقة منفصلة من إسرائيل.
وقال المصدر الدبلوماسي الذي تحدث إلى “هآرتس” إن قرار الكابينيت يُظهر أن إسرائيل تدعم عمل لجنة التكنوقراط. وأضاف: “لدينا تفاهم مشترك بشأن الطريق إلى الأمام، ومفاده أنه يجب تنفيذ جميع الخطوات بالكامل، وضمان تنفيذها”.