يسيطر صمت رسمي مطبق على الأوساط السياسية في تل أبيب عقب الإعلان الفلسطيني والأمريكي عن الموافقة على خطة مجلس السلام و"خارطة الطريق" المقترحة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وسط تحليلات تشير إلى أن هذا الصمت يعكس أزمة عميقة تعيشها الحكومة الإسرائيلية بين الضغوط الدولية والاعتبارات الحزبية الداخلية.

وفي قراءة واستشراف للموقف، أكد الصحفي والباحث السياسي في الشؤون الإسرائيلية، صالح النزلي، في حديث خاص لـ "نبض الوطن"، أن موافقة الفصائل الفلسطينية على المقترح شكلت "صدمة كبرى" لليمين الإسرائيلي ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يكن يرغب أو يتوقع هذه المرونة الفلسطينية التي وضعت حكومته أمام نبض الوطندلة معقدة للغاية.

وأوضح النزلي أن الصمت الإسرائيلي الحالي نابع من محاولة استيعاب الضغوط الأمريكية والطلب الإقليمي والدولي المتزايد للدفع نحو تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، وطوي ملف غزة للالتفات إلى ملفات إقليمية أخرى أكثر تعقيداً.

وأشار الباحث السياسي إلى أن الاعتبارات الداخلية وخاصة الانتخابات الإسرائيلية المقررة تخيم بظلالها على المشهد، حيث سارع نبض الوطنرضو ومنافسو نتنياهو إلى ترويج الاتفاق على أنه "انهزام سياسي" وتراجع عن أهداف الحرب الأساسية.

وأضاف النزلي: "إذا أُجبر نتنياهو من قبل الإدارة الأمريكية على المضي قدماً في الاتفاق، فإنه سيلجأ إلى تسويقه للجمهور الإسرائيلي كـ 'انتصار سياسي شخصي'، وسيحاول إدراجه ضمن قائمة إنجازاته في تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 73 ألف إنسان".

وحول التهديدات الإسرائيلية بعدم الانسحاب قبل "تسليم السلاح"، اعتبر النزلي أن هذه الأصوات هي محاولات لتعطيل التوقيع، وكسب الوقت، وترحيل الأزمات إلى ما بعد الانتخابات، مؤكداً أن السلوك الإسرائيلي في المرحلة المقبلة سيقوم على استراتيجية "إدارة الاتفاق وليس إفشاله بالكامل".

وتوقع النزلي أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية إلى آليات بديلة تشمل إبطاء وتيرة التنفيذ الميداني للبنود المتفق عليها، والمطالبة بضمانات إضافية ومعقدة من الوسطاء، وإغراق التفاصيل في مفاوضات مستمرة حول كل بند منفصل لتفادي الصدام المباشر مع الحليف الأمريكي.

وفي الإجابة عن مدى امتثال إسرائيل للضغوط الأمريكية بالانسحاب الكامل في ظل تصاعد دعوات الاستيطان والاحتلال، جزم النزلي بأن تل أبيب ستمتثل في نهاية المطاف مجبرة للرغبة الأمريكية.

وبيّن النزلي أن اليمين المتطرف لا يملك حرية التعطيل المطلق؛ لأن الحسابات الاستراتيجية مع واشنطن أكبر من المصالح الحزبية الضيقة، خاصة أن إدارة ترامب تسعى لإرضاء الشركاء العرب الذين ضغطوا بقوة لإنهاء الحرب، وتحديداً في ظل ملامح مواجهة إقليمية أوسع قد تنخرط فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ولفت الباحث السياسي إلى أن أي تسويق للانتصار من قِبل نتنياهو "سيصطدم ميدانياً بأول قافلة عسكرية إسرائيلية تنسحب من قطاع غزة"، معتبراً ذلك اعترافاً عملياً بالانتكاسة والتراجع التام عن السقوف المرتفعة التي حددتها إسرائيل في اللحظات الأولى للحرب، والمتمثلة في الاستيلاء على الأرض وتفريغها من سكانها عبر التهجير القسري.