في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول كواليس المشاورات داخل الحكومة الإسرائيلية، أُرجئ اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية "الكابينت" من الثلاثاء إلى يوم الخميس، دون تقديم إيضاحات رسمية حول أسباب التأجيل.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أعلنت سابقاً عن عقد الاجتماع في موعده المقرر، قبل أن تتراجع وتؤكد إرجاءه، ما يعكس حالة من التردد وإعادة ترتيب الأوراق داخل أروقة القرار.
ويتصدر جدول أعمال الاجتماع المرتقب مناقشة المقترح الخاص بـ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع بالتوازي مع ترتيبات تتعلق بنزع سلاح حركة "حماس".
ورغم أهمية الملف، لم تُعلن تل أبيب حتى الآن موقفاً حاسماً، في ظل خلافات عاصفة داخل الائتلاف الحاكم؛ إذ أبدى وزراء بارزون، في مقدمتهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك (عن حزب "الصهيونية الدينية")، رفضهم الصريح للمقترح، مطالبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بموقف صلب وحاسم.
في الوقت الذي أعلن فيه "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موافقة حركة "حماس" على خريطة الطريق، شددت الحركة على أن تطبيق أي تفاهمات يرتبط بصورة مباشرة بالوقف الفوري والكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، ووضع جدول زمني محدد وواضح لتنفيذ كافة بنود الاتفاق.
على الجانب الآخر، واصل بنيامين نتنياهو (المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة) لقاءاته الأمنية؛ حيث اجتمع مع الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف. وأكد المجلس عقب اللقاء أن أي انسحاب إسرائيلي لما بعد "الخط الأصفر" سيظل مرهوناً بإتمام عملية نزع سلاح "حماس" كلياً—شاملاً الأسلحة الثقيلة والخفيفة وشبكة الأنفاق.
من جانبه، جدّد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تأكيده على بقاء القوات في مواقعها الحالية دون انسحاب في الوقت الراهن، بحجة استمرار العمليات الأمنية.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "هآرتس" عن إبلاغ إسرائيل لـ"مجلس السلام" رفضها لثلاثة بنود رئيسية في الخطة، أولها مصير السلاح والاعتراض على عدم تدمير الأسلحة المجمّعة من حركة حماس، ورفض مشاركة قطر وتركيا في آليات مراقبة وتنفيذ الاتفاق، ورفض تقييد تحركات الجيش الإسرائيلي في المناطق الخاضعة لقوة الاستقرار الدولية.
وفي المقابل، أكد مصدر مسؤول في "حماس" تمسك الفصائل بما تم التوصل إليه، بانتظار رد رسمي من الوسطاء (مصر، قطر، تركيا) والمبعوث أممي.
تأتي هذه المناورات السياسية في وقتٍ يواجه فيه قطاع غزة كارثة إنسانية آخذة في الاتساع؛ حيث يستمر تدهور الأوضاع المعيشية وتتواصل القيود الصارمة على دخول المساعدات الإغاثية والأدوية ومستلزمات الإيواء، مما يضاعف من نبض الوطنناة النازحين في ظل جهود إقليمية ودولية حثيثة لدفع الأطراف نحو إنجاز المرحلة الثانية.