اعتبر الخبير في الشأن الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس أن قرار السلطات الإسرائيلية تبكير استقبال شحنة الربع الرابع من فائض الشيكل، إلى جانب تمديد العمل بالعلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية العام الجاري، يمثلان انفراجة محدودة في الأزمة، إلا أنهما لا يقدمان حلاً جذريًا لمشكلة فائض النقد المتراكم في الجهاز المصرفي الفلسطيني.
وأوضح أبو الروس، في حديث خاص لـ"رايــة"، أن إسرائيل استخدمت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر ملف شحن فائض الشيكل كورقة ضغط على السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن قرار تبكير الشحنة جاء بصورة مفاجئة مقارنة بالسياسات التي اتبعت خلال الفترة الماضية.
وقال إن أثر القرار سيكون مؤقتًا، موضحًا أن الكتلة النقدية المتراكمة من الشيكل لدى الجهاز المصرفي الفلسطيني تبلغ نحو 17 مليار شيكل، في حين أن قيمة الشحنة المقرر تحويلها تبلغ نحو 4.5 مليار شيكل، ما يعني بقاء أكثر من 12 مليار شيكل داخل الجهاز المصرفي، وهو رقم يتجاوز القدرة الاستيعابية للبنوك وسلطة النقد، والتي تتراوح بين 6 و7 مليارات شيكل.
وأضاف أن استمرار عمليات الإيداع من المواطنين والتجار، في ظل عدم رفع سقف استقبال فائض الشيكل، سيؤدي إلى عودة الأزمة خلال فترة قصيرة، حتى بعد تنفيذ الشحنة الحالية.
وأشار أبو الروس إلى أن القرار قد ينعكس مؤقتًا على عمل البنوك، عبر رفع سقوف الإيداع للمواطنين والتجار، بعد أن كانت العديد من البنوك قد فرضت قيودًا مشددة على استقبال الإيداعات خلال الفترة الماضية نتيجة تراكم فائض النقد.
وفيما يتعلق بقرار الحكومة الإسرائيلية تمديد العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية العام، وصف أبو الروس الخطوة بأنها تحمل دلالة مهمة، كونها تمثل استجابة للمطالب الفلسطينية بعد فترة طويلة من التوتر في العلاقات المالية بين الجانبين.
لكنه حذر في الوقت ذاته من استمرار تهديدات بعض البنوك الإسرائيلية بوقف علاقات المراسلة مع البنوك الفلسطينية، موضحًا أن هذه البنوك، بصفتها مؤسسات خاصة، قد تتخذ قرارات تختلف عن التوجه الحكومي، الأمر الذي يستدعي تدخلًا وضغوطًا لضمان استمرار العلاقات المصرفية.
وأكد أبو الروس أن الأزمة الحالية تعكس الحاجة إلى إيجاد بدائل دائمة، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري والمالي بين الاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي يقدر بنحو 55 مليار شيكل، وهو ما يجعل استمرار الاعتماد على بنكين إسرائيليين يشكل مصدر خطر على الاستقرار المالي الفلسطيني.
ودعا إلى تسريع إنشاء الشركة الفلسطينية لنقل الأموال، والتي طُرحت فكرتها سابقًا كبديل للعلاقة المباشرة مع البنوك الإسرائيلية، معتبرًا أن تفعيل هذا المشروع من شأنه أن يحد من تبعية النظام المالي الفلسطيني ويعزز استقلاليته مستقبلاً.