تحولت مزرعة "حكورتنا" في جنوب غرب مدينة طولكرم، من محاولة لحماية الأرض من مصادرتها إلى مشروع زراعي عائلي متكامل، يجمع بين الإنتاج الزراعي والحفاظ على البذور البلدية، ويقدم نموذجًا للزراعة المستدامة والاعتماد على الموارد المحلية.
وقال مؤسس المزرعة فايز الطنيب، ضمن فقرة "عمرها" عبر أثير "رايــة"، برعاية بنك فلسطين، إن بداية المشروع تعود إلى عام 1984، بعد أشهر من وفاة والده الذي كان يعمل في الزراعة منذ خمسينيات القرن الماضي، موضحًا أنه توجه إلى الأرض بعدما لاحظ استخدامها من قبل جنود الاحتلال لإجراء تدريبات عسكرية، بهدف التأكيد أن للأرض أصحابًا وأنها ما زالت مزروعة.
وأضاف أن وجوده اليومي في الأرض، ومتابعته نمو الأشجار وإثمارها، جعلاه يتمسك بالعمل الزراعي، لتتحول المزرعة مع مرور السنوات إلى مشروع عائلي متكامل يضم زراعة الخضروات والفواكه، وتربية النحل والأسماك والأغنام والدواجن والأرانب.
وأشار الطنيب إلى أن مساحة المزرعة كانت تبلغ 32 دونمًا، إلا أن جزءًا منها فُقد نتيجة إقامة جدار الفصل، لتبقى اليوم نحو 28 دونمًا يواصل العمل فيها رغم التحديات.
وأكد أن نجاح أي مشروع زراعي لم يعد مرتبطًا بالإنتاج فقط، وإنما باختيار الأصناف المناسبة للسوق، والقدرة على تأمين مستلزمات الإنتاج في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال وارتفاع تكاليف المياه والبذور والطاقة.
وشدد على أهمية الحفاظ على البذور البلدية، وتقليل الاعتماد على الشركات الكبرى، معتبرًا أن تعزيز السيادة على الماء والغذاء والطاقة يمثل أحد أهم عناصر صمود المزارع الفلسطيني، داعيًا إلى الاستثمار في حصاد مياه الأمطار، والطاقة الشمسية، والاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة.
وأضاف أن المزارع الفلسطيني لا يستطيع وحده مواجهة هذه التحديات، بل يحتاج إلى خطة وطنية شاملة لدعم القطاع الزراعي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتمكين المزارعين من الحفاظ على أراضيهم وتحقيق الاستدامة.
وأوضح أن مزرعة "حكورتنا" تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة تعليمية تستقبل طلبة الجانبض الوطنت والمدارس والمؤسسات، بهدف نشر ثقافة الزراعة المستدامة، وتشجيع الاعتماد على الموارد المحلية، وتعزيز الوعي بأهمية حماية الأرض والإنتاج الوطني.