يتواصل العدوان الإسرائيلي على مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة لليوم الثالث على التوالي، وسط انتشار عسكري واسع، وحملات اعتقال وتحقيق ميداني طالت عشرات المواطنين، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من أن يكون المخيم الهدف التالي لسياسة التهجير وإعادة الاحتلال التي سبق أن طالت عدداً من مخيمات شمال الضفة الغربية.

وقالت الصحفية ميس أبو غوش، إن العمليات العسكرية الإسرائيلية ما تزال مستمرة داخل مخيم قلنديا، مؤكدة أن آثارها تمتد إلى المناطق المحيطة بالمخيم، بينما يتركز الوجود العسكري والاقتحامات بشكل رئيسي داخل أحيائه.

وأوضحت أبو غوش في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن حملة الاعتقالات استهدفت بصورة خاصة أهالي الأسرى والشهداء، إلى جانب عدد من النشطاء السابقين، مشيرة إلى أنه لا توجد حصيلة دقيقة للمعتقلين حتى الآن، نظراً لاعتماد قوات الاحتلال سياسة الاعتقال المؤقت، وإخضاع المواطنين لتحقيقات ميدانية داخل مراكز استحدثها الجيش داخل المخيم، قبل الإفراج عن عدد منهم لاحقاً.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي أعلن أن الجيش ينفذ حملة واسعة النطاق في مخيم قلنديا، مهدداً باتخاذ إجراءات أمنية مشددة بحق من وصفهم بـ"مثيري الشغب".

وأكدت أبو غوش أن العمليات العسكرية تشمل جميع أحياء المخيم، ولا تقتصر على منطقة محددة، كما امتدت إلى شارع المطار الذي يضم معهد قلنديا المهني، في خطوة وصفتها بأنها جزء من استهداف المؤسسات التعليمية وحقوق اللاجئين.

وأضافت أن الاحتلال يحاول السيطرة على المعهد وتحويله إلى مركز جماهيري يتبع لبلدية الاحتلال، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن سياسة تستهدف اللاجئين وحقهم في التعليم، إلى جانب محاولات تقويض وجودهم داخل المخيمات الفلسطينية.

وأشارت إلى أن هذا الاقتحام ليس الأول من نوعه، إذ شهد المخيم عملية مشابهة في شهر نيسان الماضي استمرت نحو 18 ساعة، إلا أن الاقتحام الحالي يترافق مع تصاعد الخطاب الإسرائيلي الداعي إلى توسيع العمليات العسكرية داخل مخيمات الضفة الغربية، ما يثير مخاوف إضافية لدى السكان.

وأكدت أبو غوش أن نحو 19 ألف فلسطيني يقيمون في مخيم قلنديا، معظمهم من اللاجئين المهجرين منذ عامي 1948 و1967، ويواصلون التمسك بحق العودة، إلا أن الأجواء الحالية خلقت حالة واسعة من القلق وعدم اليقين بين الأهالي.

وقالت إن سكان المخيم يخشون تكرار ما جرى في مخيمات شمال الضفة الغربية، ولا سيما جنين ونور شمس وطولكرم، إلى جانب المخاوف من تكرار مشاهد الدمار الواسع التي شهدها قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة.

وأضافت أن كثيراً من المواطنين باتوا يتساءلون عما إذا كانوا سيواجهون تهجيراً جديداً أو يمنعون من البقاء في منازلهم، في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، مشددة على أن المخيم يمثل بالنسبة لسكانه أكثر من مجرد مكان للسكن، بل يشكل رمزاً لحق العودة وجزءاً أساسياً من الهوية الوطنية الفلسطينية.

وأوضحت أبو غوش أن أي استهداف للمخيم يعني المساس بمفهوم العودة ذاته، فضلاً عن تدمير منظومة اجتماعية واقتصادية متكاملة تربط مخيم قلنديا بمحيطه في كفر عقب وشمال القدس.

ولفتت إلى أن حالة القلق بين الأهالي تفاقمت أيضاً بسبب انتشار الشائعات خلال الساعات الماضية، الأمر الذي عزز الشعور بفقدان الثقة وبأن السكان تُركوا يواجهون مصيرهم وحدهم.

وأكدت أبو غوش أن المخيم لا يشهد حالياً عمليات تهجير، إلا أن الشعور السائد بين السكان هو انعدام اليقين والخوف من أن تتطور الأحداث إلى سيناريوهات مشابهة لما شهدته مخيمات أخرى في الضفة الغربية.