أكد معد العريضة الاحتجاجية ضد مشروع "مصادر التعليم المفتوح" علاء الريماوي، أن الاعتراض على المشروع لا يستهدف تطوير التعليم بحد ذاته، وإنما يرتبط بعدم ملاءمة الظروف التعليمية والاقتصادية الفلسطينية لتطبيق نموذج يعتمد على إمكانات غير متوفرة في المدارس، مشيراً إلى أن العريضة المقدمة أمام المحكمة الإدارية حصدت نحو 20 ألف توقيع من أولياء أمور الطلبة، في واحدة من أكبر القضايا التعليمية المطروحة أمام القضاء الفلسطيني.

وأوضح الريماوي في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن العديد من الدول التي تعتمد نظام "مصادر التعليم المفتوح" تمتلك بنية تحتية متطورة تشمل صفوفاً قليلة العدد، وألواحاً ذكية، وأجهزة حاسوب ولوحية لكل طالب، إضافة إلى مختبرات تعليمية متخصصة، بينما تعاني المدارس الفلسطينية من اكتظاظ الصفوف ونقص التجهيزات الأساسية، الأمر الذي يجعل نقل التجربة دون توفير متطلباتها أمراً غير واقعي.

وأضاف أن التطبيق الحالي للمشروع يقتصر عملياً على إلغاء الكتاب المدرسي، ما يحرم الطلبة وأولياء الأمور من المرجع الأساسي للعملية التعليمية، خاصة في ظل استمرار الدوام المدرسي لثلاثة أيام أسبوعياً في كثير من المدارس بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين. كما أشار إلى أن المعلمين لم يحصلوا على الوقت الكافي للتأهيل، مقارنة بالتجارب الدولية التي استغرقت سنوات لإعداد الكوادر التعليمية قبل تطبيق النظام الجديد.

وقال الريماوي إن المشروع يواجه رفضاً واسعاً من جهات تربوية ونقابات ومدارس حكومية وخاصة، مؤكداً أن تجربة تطبيقه في عدد محدود من المدارس لم تحقق النتائج المرجوة، رغم توجه الوزارة نحو تعميمه على جميع المدارس الفلسطينية.

وأشار إلى أن القائمين على العريضة تواصلوا مع عدد من المسؤولين، من بينهم نائب الرئيس، والنائب العام، ورئيس الوزراء، وهيئة الرقابة المالية والإدارية، مطالبين بإعادة تقييم المشروع قبل تعميمه، لافتاً إلى أن أولى جلسات المحكمة الإدارية للنظر في القضية ستعقد خلال الأيام المقبلة.

وحذر الريماوي من تحميل الأسر الفلسطينية أعباء مالية إضافية في ظل الأزمة الاقتصادية، موضحاً أن المشروع يتطلب توفير أجهزة حاسوب وطابعات وأوراق ومواد تعليمية، بينما تعاني نسبة كبيرة من الأسر من تراجع الدخل وارتفاع معدلات البطالة، فضلاً عن الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول تكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة.

وشدد على أن المطالبة لا تتمثل في رفض التعليم المفتوح بصورة مطلقة، وإنما في الإبقاء على الكتاب المدرسي باعتباره أحد الأركان الأساسية للعملية التعليمية إلى جانب أي أدوات أو وسائل حديثة، مؤكداً أن الكتاب يمثل حصيلة عقود طويلة من التطوير التربوي في فلسطين ويحمل مضامين الهوية الوطنية الفلسطينية.

وانتقد الريماوي ما وصفه بتكرار تغيير السياسات التعليمية مع كل وزير جديد، معتبراً أن تطوير التعليم يجب أن يقوم على مبدأ "التطور مع الثبات"، وليس عبر تغييرات متلاحقة تربك الطلبة والمعلمين، داعياً إلى إعادة ملف المناهج إلى الأطر القانونية المختصة ومناقشته بصورة مؤسسية.

وأكد أن أولويات وزارة التربية والتعليم يجب أن تتركز على نبض الوطنلجة الفاقد التعليمي، واستعادة الدوام المدرسي الكامل، وتحسين أوضاع المعلمين، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة، قبل الانتقال إلى تطبيق أنظمة تعليمية جديدة تحتاج إلى إمكانات غير متوفرة حالياً.

كما دعا الريماوي إلى نشر نتائج الاختبارات الوطنية الخاصة بقياس مستوى الطلبة، معتبراً أن الشفافية في عرض واقع التعليم تمثل خطوة أساسية قبل تبني أي مشاريع تطويرية جديدة، مؤكداً أن الهدف من العريضة هو حماية مستقبل الطلبة وليس الدخول في مواجهة مع وزارة التربية والتعليم