شنّ الجيش الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، سلسلة غارات وقصفًا مدفعيًا على بلدات في قضاء صور جنوبي لبنان، أسفرت عن إصابة 8 أشخاص، بالتزامن مع الاجتماع الثالث والأخير من الجولة السابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام ووزارة الصحة اللبنانية، استهدفت ثلاث غارات نفذتها طائرات مسيّرة حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، قبل أن تشن طائرة حربية غارة رابعة على الموقع نفسه، لترتفع حصيلة المصابين لاحقًا من أربعة إلى ثمانية.
وأفادت الوكالة بأن المصابين نُقلوا إلى مستشفيات مدينة صور، فيما شهدت البلدة حركة نزوح باتجاه المدينة، ودخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات لإجراء كشف ميداني والبحث عن مصابين أو عالقين إضافيين.
كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدة المنصوري والمنطقة الواقعة بينها وبين مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات باتجاه البلدة، وتفجيرات نفذتها قوات الاحتلال استهدفت من خلالها منازل البلدة.
واستمر القصف المدفعي الإسرائيلي منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس، وطاول المنصوري ومجدل زون والأودية المحيطة، قبل أن يمتد فجرًا إلى محيط بلدة حداثا.
وأطلقت قوات الاحتلال، كذلك، نيران رشاشاتها باتجاه منطقة الحمرا الساحلية في بيوت السياد، في استمرار للهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من جنوب لبنان.
الجيش الإسرائيلي يربط الهجمات بانفجار مجدل زون
وادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه استهدف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية "بنى تحتية لحزب الله" في عدة مناطق من جنوب لبنان، بينها مخازن أسلحة ومقرات ومنشآت أخرى.
وزعم أن الهجمات جاءت ردًا على انفجار وقع، الأربعاء، في منطقة مجدل زون، وأدى إلى مقتل جنديين من قوات الاحتياط وإصابة أربعة آخرين بجروح خطيرة.
غير أن الجيش الإسرائيلي يقرّ بأن الانفجار وقع داخل منطقة يسيطر عليها وينتشر فيها منذ أشهر، فيما لم يحسم التحقيق بعد ما إذا كانت العبوة قديمة أو زُرعت حديثًا.
ورغم ذلك، قدّم الجيش الحادث على أنه خرق للاتفاق، واتخذه ذريعة لتوسيع غاراته وقصفه على بلدات لبنانية، في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق في الجنوب وتنفيذ عمليات عسكرية داخلها.
وقال الجيش في بيانه إن قواته "تواصل انتشارها في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان وفقًا للاتفاق"، وإنها ستواصل العمل بدعوى "إزالة التهديدات عن مواطني إسرائيل وقوات الجيش".
واعتبرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن بيان الجيش يشير، على الأرجح، إلى استكمال الرد الإسرائيلي على مقتل وإصابة جنوده بانفجار مجدل زون.
113 مقذوفًا إسرائيليًا خلال يوم واحد
وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، الخميس، أنها سجلت إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفًا، الأربعاء، في أعلى حصيلة يومية منذ 21 حزيران/ يونيو الماضي.
وشددت على أن الوضع في جنوب لبنان لا يزال "هشًا" رغم تراجع حدة العنف مقارنة بالأشهر الماضية.
وأضافت أن قواتها تواصل رصد الانتهاكات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن والتواصل مع الأطراف لخفض التوتر، مشددة على أن الالتزام بالقرار 1701 والحوار والتنسيق أساسي لاستعادة الاستقرار.
انتهاء جلسات اليوم الثالث من مفاوضات لبنان وإسرائيل في روما
انتهت، الخميس، في إيطاليا جلسات اليوم الثالث والأخير من الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، برعاية أميركية وبمشاركة وفدين من الجانبين، لاستكمال بحث ملفات مرتبطة بتنفيذ "اتفاق الإطار".
وأفاد مصدر رسمي لبناني بـ"انتهاء جلسات اليوم الثالث والأخير من المفاوضات مع إسرائيل بالعاصمة روما"، دون تفاصيل على الفور.
وانطلقت المفاوضات الثلاثاء، وهي الجولة الثانية التي تستضيفها روما، بعد عقد خمس جولات سابقة في واشنطن، ضمن مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة.
وفي وقت سابق الخميس، قال مصدر لبناني إن مفاوضات اليوم الثالث المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما ناقشت ملفات سياسية وعسكرية وقانونية وحدودية، بينها تجديد وقف إطلاق النار، والمناطق النموذجية، وملف الأسرى، مضيفا أنه تم عقد 3 اجتماعات متوازية تناولت المسارات العسكرية والسياسية والقانونية والحدودية، إلى جانب بحث ملف الأسرى.
وقبل ذلك، أفاد مصدر رسمي لبناني بأن المفاوضات تبحث آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.
وبحث الوفد القانوني اللبناني، بحسب مصدر في الرئاسة اللبنانية، ملف الأسرى المحتجزين في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك مسألة الفصل بين المدنيين وعناصر حزب الله.
وقال مصدر رسمي لبناني، الأربعاء، إن أجواء اليوم الثاني من الجولة كانت "أفضل بمراحل من اليوم الأول"، وإن الجانب الأميركي نقل أجواء وُصفت بأنها إيجابية.
وأضاف أن لبنان لا يزال ينتظر ردًا من المستوى السياسي الإسرائيلي بشأن تجديد وقف إطلاق النار ووقف الخروقات الإسرائيلية.
وشهد اليوم الثاني ثلاثة اجتماعات منفصلة ومتوازية تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية، وسط بحث أكثر تفصيلًا مقارنة باليوم الأول.
استمرار الاحتلال والخروقات
وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا، في 26 حزيران/ يونيو الماضي، "انفاق إطار" برعاية أميركية، تنص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
إلا أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في لبنان منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 16 نيسان/ أبريل. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن استشهاد 4333 شخصًا وإصابة 12,250 آخرين.