أظهر استطلاع للرأي، اليوم الخميس، أن أغلبية كبيرة من الإسرائيليين تعتقد بوجود خطر يهدد نزاهة الانتخابات العامة المقبلة.
ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات العامة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وتُعد من أكثر الانتخابات أهمية، إذ تأتي بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة على قطاع غزة ، وفي ظل تصاعد نفوذ اليمين في إسرائيل.
وأجرى الاستطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي، عبر الإنترنت والهاتف خلال الفترة بين 28 يوليو/تموز و2 أغسطس/آب 2026، وشمل 600 رجل وامرأة جرى استطلاع آرائهم باللغة العبرية، و151 باللغة نبض الوطن، فيما بلغ هامش الخطأ الأقصى ±3.58 بالمئة.
وأظهرت النتائج، أن 72 بالمئة من المواطنين اليهود و58.5 بالمئة من المواطنين العرب يعتقدون، أو يجزمون، بوجود خطر يتمثل في التدخل في نتائج الانتخابات.
وأضاف الاستطلاع أن اليساريين بين المواطنين اليهود هم الأكثر قلقا من هذا الاحتمال بنسبة 90.5 بالمئة، يليهم الوسطيون بنسبة 76 بالمئة، ثم اليمينيون بنسبة 66 بالمئة.
ولم يحدد الاستطلاع الجهة التي قد تتدخل في الانتخابات، أو ما إذا كانت داخلية أم خارجية، غير أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ كان قد ناشد، الشهر الماضي، في خطاب إلى الإسرائيليين، عدم "تجاوز الخطوط الحمراء" خلال الحملات الانتخابية.
وقال هرتسوغ في خطابه يوم 21 يوليو/تموز: "أتوجه إلى الممثلين المنتخبين والناشطين وجميع المرشحين من مختلف الأحزاب، وأطالبكم بعدم تجاوز الخطوط الحمراء. لا تحولوا المنافسين إلى أعداء. أناشد شعب إسرائيل بصوت واضح: تذكروا أن الانتخابات ليست حربا أهلية".
كما حذر الرئيس الإسرائيلي من تهديدات "داخلية وخارجية" قد تطال نزاهة الانتخابات، داعيا أجهزة إنفاذ القانون إلى التصدي لها.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، وكذلك أحزاب النبض الوطنرضة اليهودية، لن يتمكنا من حصد تأييد 61 عضوا في الكنيست ، وهو الحد الأدنى اللازم لتشكيل الحكومة.
وكانت غالبية قادة أحزاب النبض الوطنرضة اليهودية قد أعلنوا رفضهم الاعتماد على دعم النواب العرب، الذين يُتوقع أن يحصدوا نحو 10 مقاعد، لتشكيل حكومة.
ومع ذلك، أظهر الاستطلاع أن 61 بالمئة من المستطلعين اليهود و60 بالمئة من المستطلعين العرب لا يؤيدون انضمام القائمة نبض الوطن الموحدة، برئاسة منصور عباس، إلى الحكومة.
وقال المعهد إن تحليل النتائج بحسب التوجهات السياسية يُظهر أن أغلبية كبيرة في مختلف التيارات، باستثناء اليمين المتشدد، تعتقد أن المواطنين العرب في إسرائيل يتمتعون بحق التصويت في انتخابات الكنيست.
وبحسب الاستطلاع، بلغت نسبة المؤيدين لهذا الحق 89 بالمئة لدى اليسار المتشدد، و92 بالمئة لدى اليسار-الوسط، و74 بالمئة لدى الوسط، و75 بالمئة لدى اليمين-الوسط، مقابل 46 بالمئة فقط لدى اليمين المتشدد.
وأضاف أن أدنى نسبة تأييد لحق المواطنين العرب في التصويت سُجلت بين من يعتزمون التصويت لحزب "يهدوت هتوراه" بنسبة 22 بالمئة، تلاهم مؤيدو حزب "القوة اليهودية" بنسبة 32 بالمئة.
أما بين مؤيدي بقية أحزاب الائتلاف، وهي "الليكود" و"شاس" و"الصهيونية الدينية"، فتراوحت نسبة المؤيدين لحق المواطنين العرب في التصويت بين 46 و48 بالمئة.
ويُعد حزب "يهدوت هتوراه" من أحزاب الحريديم الدينية، فيما يتزعم حزب "القوة اليهودية" وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وأظهر الاستطلاع أن نسبة المتفائلين بمستقبل النظام الديمقراطي في إسرائيل بلغت 40 بالمئة، فيما بلغت نسبة المتفائلين بمستقبل الأمن الإسرائيلي 37 بالمئة.
ورأت أغلبية كبيرة من المشاركين في الاستطلاع (72 بالمئة) أن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية فلسطينية في المستقبل القريب مرتفع، مقابل 22 بالمئة فقط رأوا أن هذا الاحتمال ضعيف، فيما لم تُبدِ النسبة المتبقية رأيا محددا.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف و182 فلسطينيا، وإصابة نحو 13 ألفا، واعتقال قرابة 25 ألفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات تمهد لإعلان ضم الضفة الغربية رسميا إلى إسرائيل، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل لاحقا بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها.
وفي محور آخر، رأى 37 بالمئة من المشاركين أن على إسرائيل تجنب الانخراط عسكريا في الهجمات الأمريكية على إيران، والاكتفاء بالرد إذا تعرضت لهجوم مباشر.
في المقابل، أيد 20 بالمئة سعي إسرائيل إلى إقناع الولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة، بينما رأى 18 بالمئة أن تشارك إسرائيل في الهجمات فقط إذا طلبت واشنطن ذلك، في حين اعتبر 16 بالمئة أنه ينبغي لإسرائيل شن هجوم حتى دون موافقة أو تنسيق أمريكي، فيما لم تبدِ النسبة المتبقية رأيا محددا.
وفيما يتعلق بفرص السلام بين إسرائيل وسوريا، رأى 62 بالمئة من المشاركين أن احتمالات تحقيقه منخفضة، مقابل نحو 30 بالمئة اعتقدوا أن فرص التوصل إلى سلام شامل مرتفعة، بينما لم تحدد النسبة المتبقية موقفها.