حذّر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، خلال جلسة الكابينيت التي عُقدت مساء الخميس، من المضي في خريطة الطريق التي طرحها "مجلس السلام" للمرحلة الثانية من اتفاق غزة ، معتبرًا أن الخطة تمثل، من وجهة نظر حركة حماس ، "7 أكتوبر سياسيًا"، وادعى أن موافقة الحركة على نزع السلاح تأتي ضمن "عملية تضليل" هدفها كسب الوقت ومنع إسرائيل من استئناف هجماتها.

جاء ذلك فيما تبحث الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترتيبات لحماية وإعادة توطين أفراد ميليشيات فلسطينية مسلحة تعمل في قطاع غزة بالتنسيق مع الاحتلال وتحت رعايته، وتنفذ مهامًا ميدانية لصالحه، تحسبًا لانسحاب محتمل للجيش من مناطق تقع خلف "الخط الأصفر" ضمن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، أن جهات أمنية اقترحت نقلهم إلى مدينة تخطط الإمارات لإقامتها تحت اسم "رفح الجديدة" جنوبي قطاع غزة، خلال مناقشات أمنية أُجريت مؤخرًا بشأن مستقبل أفراد هذه الميليشيات في حال تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ولا سيما إذا شملت انسحابًا من مناطق يعملون فيها حاليًا تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

ويقضي التصور الذي عرضه "مجلس السلام" بأن ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيًا إلى ما وراء "الخط الأصفر" كلما تقدمت عملية نزع سلاح حركة حماس، فيما تنشط ميليشيات مسلحة تتعاون مع إسرائيل في المنطقة التي تحتلها حاليًا، بعدما حرّكت "الخط الأصفر" ووسّعت نطاق احتلالها خلال وقف إطلاق النار.

وادعت الهيئة أن أفراد هذه الميليشيات يشاركون، من بين مهام أخرى، في تفتيش أنفاق والعثور على وسائل قتالية وبنى تصفها إسرائيل بأنها "إرهابية". وذكر التقرير أن الأجهزة الأمنية تفترض أن استمرار هؤلاء في أماكنهم الحالية سيصبح متعذرًا إذا تقدمت ترتيبات الانسحاب.

وبحسب "كان 11"، اقترحت جهات أمنية، بقيادة جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، استيعاب أفراد تلك الميليشيات في ما يسمى "رفح الجديدة"، وهي مدينة من المقرر، وفق التصور الإسرائيلي، أن تتولى الإمارات بناءها، وأن تخضع لحماية القوة الدولية متعددة الجنسيات جنوبي القطاع.

وأضاف التقرير أن الخطة تفترض أن تكون المدينة خالية من وجود حماس، وأن يخضع كل من يُسمح له بالدخول إليها لفحص أمني إسرائيلي. وأشار إلى أن المقترح الإسرائيلي نُقل بالفعل إلى ممثلي "مجلس السلام".

ونقلت الهيئة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "السكان الأوائل في رفح الجديدة يجب أن يكونوا ممن يعارضون حماس"، مضيفًا أن ذلك "مصلحة إسرائيلية".

خلاف إسرائيلي على المرحلة الثانية

ويأتي البحث في مستقبل هذه الميليشيات بالتوازي مع خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن المضي في المرحلة الثانية من اتفاق غزة وخريطة الطريق التي أعلنها "مجلس السلام".

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) قد عقد، مساء الخميس، جلسة برئاسة بنيامين نتنياهو لبحث الخريطة، وسط دعوات من عدد من الوزراء إلى رفضها واستئناف العمليات العسكرية في القطاع.

وبحسب ما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم"، اليوم الجمعة، طالب الوزراء زئيف إلكين وبتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك وآفي ديختر باتخاذ موقف معلن ضد تنفيذ المرحلة الثانية وفق الرؤية التي يطرحها "مجلس السلام".

وقال إلكين إن امتناع إسرائيل عن شن عمليات هجومية لمدة أسبوعين قد يُفسر باعتباره قبولًا بالخطة، مطالبًا بإعلان رفض البنود التي تعارضها الحكومة.

أما سموتريتش، فطالب نتنياهو بإسقاط الشرعية عن الوثيقة، وقال له: "أنت بارع في المناورة، ولكن بعد صدور وثيقة رسمية يجب أن ننزع الشرعية عنها، لا يمكننا الاستمرار في المناورة"، مضيفًا: "يجب ألا تبقى حماس، يجب محوها".

وقال ديختر، بدوره، إن هدف "تدمير حماس" لا يمكن التراجع عنه.

الشاباك يحذر من "كمين إستراتيجي"

وخلال جلسة الكابينت، توسع زيني في عرض اعتراضه على الخريطة، وقال، بحسب المصادر التي نقل عنها موقع "واينت"، إن "حدث خريطة الطريق، من وجهة نظر حماس، هو 7 أكتوبر سياسي"، في إشارة إلى ما اعتبر أنه يحقق "انتصارًا سياسيًا" للحركة على إسرائيل.

وتطرق إلى موافقة حماس المعلنة على نزع السلاح ضمن الخطة، وادعى أن "كل ذلك عملية تضليل ضدنا"، مضيفًا أن "هدف حماس كله هو كسب الوقت، انطلاقًا من اعتقاد أننا بهذه الطريقة لن نهاجمها حتى ما بعد الانتخابات" الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وبحسب التقرير، أبلغ رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، الوزراء بأن إسرائيل قدمت بالفعل تعديلات على الوثيقة إلى الولايات المتحدة خلال اجتماع بين الطرفين.

وأضاف أن تل أبيب تواجه ضغوطًا كبيرة للدخول في فترة تمتد 14 يومًا من وقف العمليات، والعودة إلى "الخط الأصفر"، والامتناع عن تنفيذ عمليات اغتيال. ولم تُعلن النتائج النهائية لجلسة الكابينيت، كما لم يصدر بيان رسمي عنها.

وكان "مجلس السلام" قد أعلن، الأسبوع الماضي، موافقة حماس على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة المقبلة من الاتفاق، فيما لم تعلن إسرائيل حتى الآن موافقتها النهائية عليها.

وتنص الخريطة، وفق ما نُشر، على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك الأنفاق، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.

كما تنص على وضع الأسلحة تحت مسؤولية اللجنة الفلسطينية، وعدم تسليمها إلى إسرائيل أو إلى جهة غير فلسطينية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، إذ أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ ذلك الحين عن استشهاد 1255 فلسطينيًا وإصابة 4125 آخرين.