طلبت وزار الدفاع الأميركية (البنتاغون) من قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية، تسريع إنتاج وتسليم الأسلحة، بما في ذلك الذخائر التي تعاني من نقص حادّ، بسبب الحرب على إيران، وفقًا لمذكرة صدرت عن الوزارة.

وبحسب ما أوردت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير نشرته بعيد انتصاف ليل السبت، فإنّ نائب وزير الدفاع، ستيف فاينبرغ، أبلغ رؤساء الصناعة العسكرية، الأربعاء الماضي، بأن أمامهم 21 يومًا فقط، لتقديم خطط "لتسريع جداول التسليم بشكل ملحوظ، وزيادة الإنتاج للقدرات الحيوية"، وفقًا للمذكرة.

وأكّدت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين أن الحرب على إيران تسببت في استنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية إلى مستويات "مقلقة"، ما أجبر واشنطن على سحب الإمدادات المخصصة لآسيا وأوروبا لتعويض النقص، في وقت تراجع المخزون الأميركي الحالي من صواريخ "باتريوت" إلى أقل من ألف و700 صاروخ.

وكتب فاينبرغ إلى رؤساء الصناعة العسكرية، أن "دورات التطوير التي تستغرق سنوات غير مقبولة، ويجب علينا تسريع جداول برامجنا بشكل كبير، وتوسيع طاقتنا الإنتاجية الآن".

ويأتي هذا التوجيه من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في وقت يُعدّ نقص الأسلحة مصدر توتر بينه ووزارة الدفاع؛ كما أنه أحدث إجراء ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذها البنتاغون والبيت الأبيض لنبض الوطنلجة قضية قد تبقى عالقة إلى حد كبير حتى يُقرّ الكونغرس، الذي يعاني من حالة جمود، ميزانية دفاعية إضافية، وفقًا لخبراء الصناعة العسكرية.

كما تأتي مذكرة فاينبرغ، بعد جهود بذلها البيت الأبيض لحثّ قطاع الصناعات الدفاعية على تخصيص أموال للقطاع العسكري.

وخلافا لذلك، قال ترامب يوم الخميس، إن الولايات المتحدة لديها "كميات هائلة" من الذخائر، مضيفا عبر موقعه "تروث سوشيال" أن "كميات كبيرة منها تُصنّع وتُشحن إلى الولايات المتحدة، بحسب الحاجة".

وبحسب ما نقل تقرير "واشنطن بوست" عن ثلاثة مصادر مطّلعة، فإنّ "شركات مقاولات دفاعية عريقة وشركات ناشئة" في مجال الأسلحة، استُدعيت إلى البيت الأبيض في أواخر تموز/ يوليو، للاجتماع مع رئيسة موظفي ترامب، سوزي وايلز، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير مكتب الإدارة والميزانية، راسل فوغت، ومدير الشؤون التشريعية في البيت الأبيض، جيمس بريد.

وأفادت المصادر بأن الاجتماع ضمّ شركات مثل "لوكهيد مارتن"، و"نورثروب غرومان"، و"بوينغ"، وشركة "أندوريل" المتخصصة في الأسلحة ذاتية التشغيل، وشركة "بالانتير" لتحليلات البيانات.

وقد طُلب فيه من المديرين التنفيذيين للشركاتن الضغط مباشرةً على المشرّعين لزيادة الإنفاق الدفاعي من خلال آلية التوفيق بين بنود الكونغرس.

وأعلن البنتاغون في الأشهر الماضية عن عدة "اتفاقيات إطارية" مع "أكبر شركات المقاولات الدفاعية الأميركية والشركات الناشئة الواعدة"، لزيادة إمداداته من الذخائر منخفضة التكلفة، وأسلحة الدفاع الجوي المتطورة، مثل منظومة الدفاع الصاروخي عالية الارتفاع (ثاد)، وصواريخ "باتريوت" الاعتراضية.

وبحسب التقرير، فقد قال خبراء في الصناعة إن هذه الترتيبات الإطارية عبارة عن عقود قانونية غير ملزمة بين الإدارة الأميركية وشركاء من القطاع الخاص، تُشير إلى نيّة وزارة الدفاع شراء أسلحة، لكنها تعتمد على تمويل الكونغرس لتصبح نهائية.

وقال مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، توم كاراكو: "إنها مجرد اتفاقيات مبدئية، وليست عقودًا بالمعنى الحقيقي. لم يتم التعاقد على أي شيء تقريبًا، وهذه هي المشكلة".

وقال الناطق باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن "العمل مباشرة مع رواد الصناعة لتسريع الإنتاج ليس بالأمر الجديد. لقد كان هذا هو الهدف الواضح للرئيس والوزير منذ البداية".

وأضاف أن مذكرة فاينبرغ "حقيقية، وستُؤخذ في الاعتبار عند إعداد ميزانية السنة المالية 2028 المُقدمة إلى الكونغرس للحصول على التمويل، وهي تتوافق تمامًا مع جهودنا المستمرة لإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية".

وفي الشهر الأول من الحرب على إيران، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ "توماهوك"، وأكثر من ألف صاروخ اعتراضي من طراز "باتريوت" و"ثاد"؛ كما استخدمت الولايات المتحدة أكثر من ألف و300 صاروخ باليستي تكتيكي في الأسابيع الأولى من القتال.

وبحسب تحليل أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، انخفض المخزون العالمي من صواريخ "باتريوت" من ألفين و200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827 صاروخًا، وصواريخ "ثاد" من 452 صاروخًا إلى أقل من 278 صاروخًا، وذلك حتى الأسبوع الماضي.

وأدى استنزاف المخزون الأميركي من الذخائر وأنظمة الدفاع إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها عناصر الجيش الأميركي، وأُجبر البيت الأبيض على التراجع عن تصعيد الهجمات.

وبذل البنتاغون جهودًا خلال الأشهر القليلة الماضية لزيادة إمداداته من الأسلحة، ففي يوم الإثنين، أعلنت وزارة الدفاع عن اتفاقية إطارية مع شركتي "نورثروب غرومان" و"لوكهيد مارتن"، لزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت" المتقدمة من طراز "PAC-3" وصواريخ "ثاد".

وفي الأسبوع الماضي، منح البنتاغون شركة "لوكهيد مارتن"، عقدًا بقيمة تصل إلى 58.6 مليار دولار، لمضاعفة إنتاج صواريخ "PAC-3" ثلاث مرات، بحلول عام 2030.

وفي أيار/ مايو، أعلن البنتاغون عن عدة اتفاقيات إطارية مع شركات تكنولوجيا الدفاع، من بينها "أندوريل" و"كاستيليون" و"كواسباير" و"ليدوس وزون"، بهدف "التوسُّع بقوة" في قدرات الجيش الأميركي الهجومية، وشراء صواريخها منخفضة التكلفة.

واستضافت الوزارة في أواخر حزيران/ يونيو مسؤولين من شركات ناشئة مختلفة، مما يشير إلى دورهم المحوري في إعادة تزويد الولايات المتحدة بالأسلحة.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، وخلال كلمته في كلية الحرب الوطنية بواشنطن، عرض هيغسيث رؤيته لإصلاح عملية الاستحواذ في البنتاغون بالتعاون مع الصناعة الأميركية، لضمان قدرتها على العمل بكفاءة عالية في زمن الحرب، وقال إن "الصناعة الأميركية وروحها الابتكارية تتوقان إلى إطلاق العنان لحلّ أعقد مشاكلنا الحربية وأكثرها خطورة. علينا أن نتجاوز قيودنا، وأن ندعمكم، وأن ندخل في شراكة حقيقية معكم بدلا من المبالغة في التدخل وإبطاء تقدمكم الطبيعي".

وأشار تقرير "واشنطن بوست" إلى استعانة البنتاغون بقادة أعمال سابقين من وادي السيليكون، مثل المدير التنفيذي السابق في شركة "أوبر"، إميل مايكل، للعمل كوكيل لوزارة الدفاع لشؤون البحث والهندسة، ولإصلاح عملية الابتكار والمشتريات الدفاعية؛ غير أن المضيّ قدما في اتفاقيات البنتاغون الإطارية لشراء الأسلحة، والتي تُعدّ أساسية لإستراتيجية وزارة الدفاع لتسريع عمليات الاستحواذ، يعتمد على إقرار الكونغرس لمشروع قانون الإنفاق الدفاعي البالغ 1.15 تريليون دولار، والذي لا يزال عالقًا بسبب اعتراض الديمقراطيين على الزيادات الهائلة في الإنفاق.

وقال مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، كاراكو: "هذه هي المعضلة، وهذا هو الخطر. هذا الأمر البالغ الأهمية مُعرّض للخطر بسبب عجز الكونغرس عن تخصيص الميزانية اللازمة".

وفي المذكرة، ذكر فاينبرغ أن وزارة الدفاع "تُجري تغييرًا جذريًا في كيفية تطوير وإنتاج ونشر القدرات العسكرية، لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية".

وخلال مراجعة ميزانية السنة المالية 2028 عدّ فاينبرغ العديد من برامج الأسلحة بالغة الأهمية، و"قيد الدراسة لتسريعها أو زيادة مشترياتها".

وشملت هذه البرامج برنامج الدفاع الصاروخي "الجيل المقبل من المعترضات"، و"النظام الوطني المتقدم للصواريخ أرض-جو"، ونظام رادار متنقل للدفاع الجوي، ونظام تدريب متقدم للطيارين، ونظام فضائي لتتبع الصواريخ.

وكلّف فاينبرغ مسؤولي الصناعة بالتخطيط لتسريع عمليات التسليم، بما يضمن أسرع جدول زمني للإنتاج لتلبية الطلبات المتوقعة وزيادة الطاقة الإنتاجية. كما طلب من شركات الدفاع اقتراح استثمارات رأسمالية محددة وتوسيع مرافقها، لدعم التزام الوزارة بزيادة حجم الطلبات واستدامتها.

وكتب لهم: "وضحوا كيف سنتعاون كشركاء، وأظهروا استعدادكم للمشاركة الفعّالة".

وقال كاراكو إن بعض شركات المقاولات الدفاعية تنفق أموالها الخاصة لتمويل تكاليف الإنتاج في ظل حالة الجمود التي يشهدها الكونغرس وانتظار إقرار الاتفاقيات الإطارية، مشيرا إلى أن ذلك ينطوي على مخاطرة بالنسبة للصناعة.

وقال: "إنها مجازفة نوعًا ما، لأنهم يخاطرون بمستقبلهم، فهم شركات مساهمة عامة، ولا يُفترض بهم المخاطرة بوعد ما".