طرحت ما تسمى "سلطة أراضي إسرائيل" عطاءً جديدًا لبناء 627 وحدة استيطانية في مستوطنة"كخاف عقوب" في كفر عقب شمال القدس المحتلة، ضمن مشروع للبناء السكني المكثف.

وقال مسؤول الإعلام في محافظة القدس، عمر الرجوب في حديث خاص لــ"رايـــة"، إن سلطات الاحتلال وافقت في 27 نيسان/أبريل 2025 على المخطط، الذي يشكل الأساس التخطيطي للعطاء المطروح، فيما تبلغ مساحة الأراضي المستهدفة نحو 253 دونمًا.

وأوضح الرجوب أن طرح العطاء جاء بعد نحو 15 شهرًا من المصادقة على المخطط، معتبرًا أن الانتقال السريع من مرحلة الإقرار والتخطيط إلى التسويق وطرح العطاءات يعكس تسارع وتيرة المشاريع الاستعمارية الإسرائيلية في القدس.

وأشار إلى أن الاحتلال يمضي في تنفيذ مخططات استيطانية تستهدف شمال القدس، بالتوازي مع مشاريع أخرى، بينها مشروع E1 شرق وجنوب شرق المدينة، بهدف فرض ما يسمى إسرائيليًا بـ"القدس الكبرى" وتطويق المدينة بأحزمة استيطانية.

وحول انعكاسات هذه المشاريع على الفلسطينيين، قال الرجوب إن البناء الاستعماري، بما يشمله من بنية تحتية ومرافق وخدمات، يهدف إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلًا.

وأضاف أن البنية التحتية للمشاريع الاستعمارية تُستخدم أيضًا لعزل البلدات والتجنبض الوطنت الفلسطينية عن بعضها، وتشتيت الحيز الحضري الفلسطيني، بحيث تظهر التجنبض الوطنت الفلسطينية كأحياء منفصلة ومحاصرة.

وأشار إلى أن هذا الواقع يبرز بشكل واضح في شمال القدس، حيث باتت مناطق مثل مخماس وجبع وكفر عقب والرام متشابكة جغرافيًا، لكنها بفعل التوسع الاستعماري أصبحت أكثر تشتتًا وفصلًا عن بعضها.

"كل الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال فلسطينية"

ورفض الرجوب اعتبار الأراضي التي تقام عليها المشاريع الاستعمارية غير فلسطينية، مؤكدًا أن الأراضي التي صادرتها أو استولت عليها سلطات الاحتلال تبقى أراضي فلسطينية، وأن تغيير المسميات أو إجراءات المصادرة لا يمنح الاحتلال أي شرعية عليها.

وقال إن جميع إجراءات الاحتلال المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية "باطلة وغير شرعية"، وإن حق الفلسطينيين فيها لا يسقط بالتقادم أو بتغيير المسميات.

مخططات لإعادة تشكيل هوية القدس

وحذر الرجوب من أن استمرار التوسع الاستعماري سيؤدي إلى تغيير أكبر في خريطة القدس، معتبرًا أن المدينة تمر بواحدة من أصعب مراحل وجودها، في ظل ما وصفه بمشروع إحلالي متكامل يستهدف هوية المدينة.

وأوضح أن المخططات الإسرائيلية لا تقتصر على البناء الاستعماري، بل تشمل تهويد المدينة، وفرض تغييرات على هويتها نبض الوطن والإسلامية والمسيحية، إلى جانب تهجير الفلسطينيين وإحلال المستعمرين مكانهم والسيطرة على الأراضي.

وأشار إلى استمرار هدم منازل الفلسطينيين في أحياء ومناطق عدة، من سلوان والبستان إلى بيت حنينا والطور والعيساوية وبيت صفافا وصور باهر، بالتزامن مع تسارع بناء المشاريع الاستعمارية لصالح المستعمرين.