تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع آلاف العمال الفلسطينيين من العودة إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، رغم مطالبات قطاعات اقتصادية وأصحاب عمل إسرائيليين بإعادتهم، في وقت تتحدث فيه الحكومة الإسرائيلية عن استبدالهم بعمال أجانب.

وقال مسؤول الدائرة الإعلامية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، سعيد عمران، إن الجهات الرسمية الإسرائيلية سبق أن تحدثت عن عودة العمال الفلسطينيين، قبل أن تتراجع وتعلن رفض عودتهم والتوجه نحو استقدام العمالة الأجنبية.

وأوضح عمران أن قطاعات البناء والمقاولين وأصحاب العمل في إسرائيل ما زالوا يطالبون بعودة العمال الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن تجربة العمالة الأجنبية لم تنجح في تغطية احتياجات سوق العمل الإسرائيلي.

وبيّن أن نحو 250 ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون داخل الخط الأخضر قبل الحرب، فيما يعمل حاليًا نحو 30 إلى 40 ألف عامل بشكل غير منتظم، من خلال التهريب، إضافة إلى استمرار تشغيل عمال فلسطينيين في المستوطنات، التي كانت تشغّل نحو 30 ألف عامل قبل الحرب.

خسائر تتجاوز 10 مليارات دولار

وأشار عمران إلى أن منع العمال الفلسطينيين من العمل داخل الخط الأخضر ألحق خسائر اقتصادية كبيرة بالعمال والأسر الفلسطينية، مقدرًا حجم الخسائر منذ السابع من أكتوبر بأكثر من 10 مليارات دولار.

وأضاف أن أجور العمال الفلسطينيين كانت تقدر بنحو 1.35 مليار شيكل شهريًا، قبل أن تتوقف هذه التدفقات المالية مع إغلاق الحواجز ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، بالتزامن مع إغلاق المدن والقرى الفلسطينية بالبوابات والحواجز.

وقال إن هذه الإجراءات انعكست على مختلف القطاعات الاقتصادية في الضفة الغربية، بما فيها السياحة والفنادق والمطاعم، مؤكدًا أن منع العمال من العمل أسهم في تفاقم حالة الركود والدمار الاقتصادي.

وأوضح أن سوق العمل الإسرائيلي كان يستوعب نحو 25% من الأيدي العاملة الفلسطينية منذ عام 1967، بينما أدى منع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم إلى فقدان هذا المصدر الرئيسي للدخل، في ظل عدم وجود بدائل كافية داخل السوق الفلسطينية.

وحول ما إذا كانت إسرائيل تستخدم قضية العمال كورقة اقتصادية وسياسية وأمنية، قال عمران إن الاتحاد اعتقد في بداية الحرب أن منع العمال إجراء أمني مؤقت، وأن عودتهم ستتم بعد شهرين أو ثلاثة، إلا أن استمرار المنع كشف، وفق قوله، عن سياسة إسرائيلية تهدف إلى الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين.

وأضاف أن هذه السياسة تدفع العمال إلى المخاطرة بحياتهم ومحاولة الوصول إلى أماكن العمل بطرق غير نظامية، بحثًا عن مصدر دخل يؤمّن احتياجات أسرهم الأساسية.

وحذر عمران من أن استمرار هذه السياسة يضع آلاف العائلات الفلسطينية تحت خط الفقر، في ظل تراكم الديون والالتزامات المالية.