قالت الباحثة في الصحة النفسية علا البرغوثي إن شعور الأطفال بالملل أمر طبيعي، وقد يكون مفيدًا في بعض المراحل، خصوصًا عندما يمنح الطفل مساحة لاكتشاف اهتماماته وقدراته بعيدًا عن الأنشطة الموجهة بشكل مستمر.

وأوضحت البرغوثي، خلال حديثها لبرنامج "أحلى صباح" عبر أثير نبض الوطن، أن ملل الأطفال قد يأخذ أشكالًا مختلفة، مشيرةً إلى ضرورة أن يميّز الأهل بين الملل الناتج عن الروتين والملل الطبيعي الذي يمر به الطفل.

وبيّنت أن الطفل الذي يقضي يومه بين المدرسة والتدريبات والدراسة والفعاليات المختلفة قد يشعر بالملل نتيجة كثرة الأنشطة والروتين المتكرر، بينما يحتاج الطفل في أحيان أخرى إلى مساحة من الوقت لا يكون فيها مطالبًا بفعل شيء محدد.

وأكدت أن ترك الطفل لبعض الوقت دون نشاط محدد يمكن أن يكون مفيدًا، لأنه يمنحه فرصة للتفكير واكتشاف ما يحب، ومعرفة الطرق التي يرغب من خلالها في قضاء وقته.

وأضافت أن دور الأهل لا يتمثل في توجيه الطفل بشكل كامل خلال أوقات فراغه، وإنما في توفير بيئة غنية بالأدوات والوسائل المناسبة لعمره، مثل الكتب والقصص وألعاب التركيب والأدوات التي تساعده على تنمية مهارات حل المشكلات.

وأشارت البرغوثي إلى أن الطفل عندما يشعر بالملل ويبحث بنفسه عن شيء يفعله، يبدأ في ملاحظة البيئة المحيطة به واستكشاف تفاصيلها، ما يساعده على تطوير مهارات التفكير وحل المشكلات والخيال.

وحذرت البرغوثي من لجوء الأهل بشكل تلقائي إلى الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية بمجرد أن يقول الطفل إنه يشعر بالملل، مؤكدة أن ذلك قد يحرمه من مساحة مهمة للتفكير والاستكشاف وتنمية الخيال.

وقالت إن تقديم الهاتف للطفل في كل مرة يشعر فيها بالملل يجعله يعتمد على وسائل خارجية لتعبئة وقته، بدلًا من البحث بنفسه عن أنشطة أو أفكار جديدة.

وأضافت أن الاعتماد المستمر على هذا النمط قد يؤثر مستقبلًا على قدرة الطفل على اتخاذ الخيارات واكتشاف اهتماماته، نبض الوطنء في المدرسة أو الجامعة أو العمل، ويقلل من المساحة التي يمكن أن يستخدمها في الإبداع والابتكار.

وفي نصيحتها الأخيرة للأهل، دعت البرغوثي إلى عدم الخوف من شعور الأطفال بالملل، مؤكدة أن الكبار أنفسهم بحاجة إلى تقبّل أوقات الفراغ وعدم محاولة ملء كل دقيقة بنشاط أو شاشة.

وشددت على أن الأطفال يتعلمون من سلوك أهلهم، موضحةً أن الطفل الذي يرى والديه يلجآن باستمرار إلى التلفزيون أو الهاتف ومواقع التواصل و"الريلز" و"تيك توك" لتعبئة أوقات الفراغ، قد يكتسب السلوك نفسه.

وختمت بالقول إن الأطفال يتعلمون من أهلهم قبل أي شيء آخر، ولذلك فإن طريقة تعامل الوالدين مع أوقات الفراغ والملل تمثل نموذجًا مباشرًا للأطفال.