يواجه تجمع الكعابنة البدوي شرق مدينة الطيبة ظروفاً معيشية وأمنية صعبة، في ظل ما يقول سكانه إنها اعتداءات ومضايقات متكررة من المستوطنين، طالت الأهالي وممتلكاتهم ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي هذه الممارسات إلى تهجير السكان من المنطقة.

وقال نايف الكعابنة، أحد سكان التجمع، إن الاعتداءات أصبحت شبه يومية، ولا تقتصر على ساعات النهار، بل تمتد إلى ساعات الليل، مشيراً إلى أن المستوطنين يهاجمون التجمع بالحجارة ويتسببون في حالة من الخوف والقلق بين الأهالي.

وأوضح الكعابنة، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن وتيرة الاعتداءات تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين، مؤكداً أن الشهر الأخير شهد زيادة كبيرة في حدتها.

وبحسب شهادة الكعابنة، فإن الاعتداءات تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها إلقاء الحجارة والتخريب والاعتداء على الممتلكات، إضافة إلى سرقة بعض مقتنيات الأهالي.

وقال إن سكان التجمع «لم يتركوا شيئاً إلا وتعرض للتخريب»، مضيفاً أن حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة.

ويرى الكعابنة أن ما يحدث ليس مجرد اعتداءات متفرقة، وإنما يأتي ضمن ضغط متواصل على السكان بهدف دفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

وقال إن الهدف، من وجهة نظره، واضح ويتمثل في «التهجير»، من خلال التضييق على السكان في معيشتهم وحياتهم اليومية، وصولاً إلى دفعهم إلى ترك المنطقة.

أزمة مياه تزيد نبض الوطنناة الأهالي

ولا تقتصر نبض الوطنناة التجمع على الاعتداءات، إذ يواجه السكان أيضاً صعوبات كبيرة في الحصول على المياه.

وأوضح الكعابنة أن الأهالي كانوا يعتمدون على تعبئة المياه من مناطق قريبة، لكن قطع المياه عن تلك المناطق أدى إلى تفاقم الأزمة، وأصبح نقل المياه إلى التجمع أكثر صعوبة.

وأضاف أن الأهالي، في بعض الأحيان، يتمكنون من الحصول على المياه بمساعدة آخرين، إلا أن هذه المساعدات لا تسلم من الاعتداءات، مشيراً إلى حالات جرى خلالها قطع الأنابيب وإهدار المياه على الأرض.

وأكد أن أزمة المياه أصبحت واحدة من أبرز التحديات التي تواجه سكان التجمع، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.

تضرر الأراضي الزراعية ومزارع الأغنام

وأشار الكعابنة إلى أن الاعتداءات طالت كذلك الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون في المنطقة الشرقية من الطيبة والمناطق المحيطة بها.

وقال إن المستوطنين يدخلون إلى الأراضي الزراعية ويرسلون قطعاناً من الأغنام والإبل إليها، ما يؤدي إلى إتلاف المزروعات وأشجار الزيتون وإلحاق أضرار بالأراضي.

وأضاف أن كثيراً من السكان لم يعودوا قادرين على حراثة أراضيهم أو الوصول إلى أشجار الزيتون والعناية بها، في حين اضطر عدد من أصحاب المواشي إلى بيع أغنامهم أو إبعادها عن المنطقة خوفاً من سرقتها أو الاعتداء عليها.

وأكد أن الأضرار لم تقتصر على تجمع الكعابنة وحده، وإنما امتدت، بحسب شهادته، إلى عدد من المناطق الواقعة شرق الطيبة، من بينها دير دبوان ورمون وبيت دجرير ومناطق أخرى.

وأوضح الكعابنة أن تجمع الكعابنة شرق الطيبة يضم نحو 20 عائلة لا تزال موجودة في المنطقة، إلى جانب عائلات أخرى غادرت في فترات سابقة.

وأشار إلى أن بعض الذين غادروا لم يفعلوا ذلك بإرادتهم، وإنما اضطروا إلى الرحيل بعد تعرض منازلهم للاعتداء والاقتحام والتكسير والضرب، وفق شهادته.

وقال إن بعض الأهالي «أُخرجوا بالقوة»، مؤكداً أن أحداً لم يغادر التجمع رغبة في ترك أرضه أو حياته فيها.

«لا خيارات أمامنا سوى الصمود»

ورغم الظروف القاسية، أكد الكعابنة أن سكان التجمع متمسكون بالبقاء في أراضيهم، معتبراً أن الصمود هو الخيار الوحيد المتاح أمامهم.

وقال إن بعض أصحاب المواشي اضطروا إلى بيع أغنامهم، فيما أبعد آخرون مواشيهم خوفاً عليها، لكن السكان ما زالوا مصرين على البقاء.

وأضاف: «ما في غير الصمود»، مؤكداً أن الأهالي ينتظرون انفراجاً للظروف الصعبة التي يعيشونها.

مطالب بإيصال صوت التجمع إلى العالم

وأشار الكعابنة إلى أن سكان التجمع يحاولون توثيق ما يتعرضون له من اعتداءات عبر الهواتف المحمولة، وتصوير الأحداث وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف إيصال صوتهم إلى العالم.

وقال إن الأهالي يشعرون بأن عملية التوثيق المستمرة لم تؤد حتى الآن إلى تغيير ملموس في واقعهم، لكنه أكد في الوقت نفسه أن السكان سيواصلون توثيق ما يحدث وطرح قضيتهم أمام الرأي العام.

مؤسسات فلسطينية تتابع الأوضاع

وأكد الكعابنة أن عدداً من المؤسسات الفلسطينية على اطلاع على أوضاع التجمع، مشيراً إلى أن ممثلين عن هذه المؤسسات زاروا المنطقة واطلعوا على ظروف السكان بشكل مباشر.

وثمّن جهود المؤسسات التي تتابع أوضاعهم، مؤكداً أن السكان بحاجة إلى استمرار الدعم والمساندة لمساعدتهم على مواجهة الظروف الصعبة والحفاظ على وجودهم في المنطقة.

وفي ختام حديثه، شدد الكعابنة على تمسك سكان تجمع الكعابني بالبقاء، قائلاً إن الأهالي «صامدون وصابرون»، ومؤكداً أن أملهم يتمثل في استمرار وجودهم على أرضهم وتجاوز الظروف التي يواجهونها.

وتعكس شهادة سكان التجمع حجم التحديات التي تواجه التجنبض الوطنت البدوية في المناطق الريفية، حيث تتداخل الاعتداءات والمضايقات مع أزمات المياه وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية والحفاظ على مصادر الرزق، ما يضاعف الضغوط المعيشية على العائلات ويجعل مسألة البقاء في أراضيها تحدياً يومياً.