أثار اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في مكة، يوم الجمعة الأسبوع، قلقًا في إسرائيل، وسط تقديرات إسرائيلية ترى أن التحالف الجديد موجّه ضدها، مع حديث عن احتمال انضمام مصر إليه لاحقًا.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع في تصريحات أوردها الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (واينت)، مساء الإثنين، إن "هذا الاتفاق يثير قلقنا، نتحدث عن تحالف موجّه ضد إسرائيل"، مضيفًا أنه "لن يكون مفاجئًا إذا انضمت مصر".

وكان الاتفاق قد وُقّع الجمعة خلال لقاء جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بعد نحو عام من الاتصالات بين الدول الثلاث.

وأطلق على الاتفاق اسم "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، ويقوم على مبدأ الدفاع الجماعي بين الدول الأعضاء، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف واحدة من الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاتفاق يشبه عمليًا المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، والتي تعتبر الاعتداء على إحدى الدول الأعضاء اعتداءً على جميع دول الحلف. وأضاف فيدان أن التحالف سيضم، على غرار حلف الناتو، لجنة وزارية وأمانة عامة، على أن يكون مقر الأمانة في السعودية.

في المقابل، نقل "العربي الجديد"، السبت، عن مصادر مصرية مطلعة أن القاهرة لا تعتبر الانضمام إلى الاتفاق أولوية في الوقت الراهن، وأنها ترجح عدم اتخاذ هذه الخطوة في المدى القريب، في ظل حسابات تتصل بالبحر الأحمر واليمن وعلاقات مصر الإقليمية.

وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن إسرائيل تنظر بريبة إلى التفسيرات التي تقول إن التحالف يستهدف إيران، وقال: "أسمع من يقول إن هذا موجّه في الأساس ضد إيران، لكن اسمح لي أن أكون متشككًا".

وأضاف أن "المحور الشيعي ضعف، وفي المقابل نرى منذ فترة طويلة أن المحور السني يزداد قوة"، معتبرًا أن إسرائيل مطالبة ببناء تحالفات موازية لمواجهة هذا التطور.

وقال المسؤول إن "دولة إسرائيل بحاجة إلى بناء تحالفات بديلة، وخصوصًا مع المحور الهيليني، أي اليونان وقبرص، إلى جانب الهند والإمارات"، مضيفًا أن على إسرائيل أن "تكون قوية جدًا وأن تجعل الدول بحاجة إليها".

وتابع أن "إسرائيل تحتاج إلى خطة هائلة لبناء القوة"، في إشارة إلى تعزيز قدراتها العسكرية والسياسية في مواجهة التحولات الإقليمية.

وخص المسؤول تركيا ورئيسها إردوغان بلهجة أكثر حدة، وقال إن "قصة تركيا وإردوغان خطيرة"، مضيفًا: "لن نستغرب إذا انضم المصريون إلى 'تحالف مكة'. هذا التحالف موجّه ضد إسرائيل. ضد من تعتقد أنهم يفعلون ذلك؟".

وتأتي هذه المواقف في وقت تسعى فيه السعودية وتركيا وباكستان إلى توسيع هامش تحركها المستقل في المنطقة، في ظل التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط وتراجع الثقة بقدرة الولايات المتحدة على ضبط الأزمات والتوترات الإقليمية.

وبحسب معطيات أوردتها تقارير دولية، فإن الدول الثلاث تنظر إلى الاتفاق باعتباره إطارًا لتعزيز التعاون الأمني والعسكري، في ظل مخاوف من إيران ووكلائها، إلى جانب القلق من السياسة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

ويجمع الاتفاق بين ثلاث دول تمتلك عناصر قوة مختلفة؛ السعودية بما تملكه من قدرات مالية وموارد نفطية، وباكستان بوصفها قوة نووية، وتركيا التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وصناعة عسكرية تتوسع بوتيرة سريعة.

وتشير التقديرات إلى أن الاتفاق قد ي فتح الباب أمام تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون التكنولوجي بين الدول الثلاث.

وفي موازاة ذلك، حملت تصريحات باكستانية عقب توقيع الاتفاق مضمونًا مباشرًا تجاه إسرائيل، إذ دعا وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف العالم الإسلامي إلى "التوحد من أجل مواجهة التهديد المشترك الذي تشكله إسرائيل".