يواجه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية ظروفًا اقتصادية ومالية صعبة، في ظل استمرار الانكماش الاقتصادي، وتراجع السيولة، وأزمة إيرادات المقاصة، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال الخبير المالي والاقتصادي د. سامح العطعوط إن الاقتصاد الفلسطيني يسجل منذ نحو ثلاث سنوات انكماشًا اقتصاديًا كبيرًا، بفعل مجموعة من العوامل، أبرزها التراجع الحاد في السيولة المتأتية من العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

وأوضح العطعوط في حديث خاص لــ"رايـــة" أن هذه السيولة كانت تصل قبل ثلاث سنوات، وفق إحصاءات رسمية وغير رسمية، إلى نحو 21 مليار شيكل سنويًا، أي ما يزيد على 1.6 مليار شيكل شهريًا، قبل أن تنخفض بنسبة تتراوح بين 60 و70%.

وأشار إلى أن إيرادات المقاصة تشكل مصدرًا رئيسيًا آخر تأثر بشكل كبير خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن توقف تدفقها إلى الخزينة الفلسطينية أدى إلى عدم انتظام صرف رواتب الموظفين، إضافة إلى تراكم مستحقات القطاع الخاص.

وبيّن أن قطاعات عديدة، من بينها القطاعات الطبية والصحية والمقاولات وغيرها، تعاني اليوم من أزمة سيولة تهدد استمراريتها، نتيجة عدم قدرتها على تحصيل مستحقاتها من الخزينة الفلسطينية.

وأضاف أن تقييد الحركة والحصار المفروض على المدن يزيدان من حدة الأزمة، وينعكسان على مختلف القطاعات الاقتصادية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفلسطيني من ظاهرة الركود التضخمي، أي تزامن الانكماش الاقتصادي مع ارتفاع الأسعار.

وأوضح العطعوط أن ارتفاع الأسعار يحد من الطلب، لكن المشكلة الأساسية تكمن في تراجع دخول المواطنين وقدرتهم على الإنفاق، مشيرًا إلى أن الدورة الاقتصادية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على السيولة القادمة من العمال داخل الخط الأخضر، إلى جانب انتظام الرواتب والإنفاق الحكومي، وهو ما كان ينعكس على القطاع الخاص وباقي القطاعات.

ولفت إلى أن دخول المواطنين من الداخل الفلسطيني إلى الأنبض الوطنق الفلسطينية يمثل في الوقت الراهن أحد مصادر السيولة الرئيسية، وهو ما أدى إلى تفاوت اقتصادي بين المدن والمحافظات، بحيث تبدو الأوضاع أفضل نسبيًا في المدن التي تستقبل أعدادًا أكبر من المتسوقين من الداخل.