تواصل إسرائيل سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، في ما يُنظر إليه كأحد أشكال العقاب للعائلات الفلسطينية والمجتمع، لما تمثله مراسم دفن الشهداء من رمزية ومكانة اجتماعية ووطنية.

وقال الخبير في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع إن احتجاز الجثامين يمثل نوعًا من العقاب للعائلات الفلسطينية، وحرمانها من حقها في دفن أبنائها وتكريمهم، إلى جانب محاولة الحد من الرمزية التي يمثلها الشهيد في المجتمع الفلسطيني.

وأوضح مناع أن احتجاز الجثامين قد يتحول إلى ورقة تفاوضية تستخدمها إسرائيل في أي مفاوضات أو صفقات تبادل مستقبلية، لافتًا إلى إمكانية توظيفها للضغط من أجل فرض شروط أو مواقف تتعلق بقطاع غزة.

وأشار إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، إذ استخدمت إسرائيل احتجاز جثامين الشهداء على مدار سنوات، نبض الوطنء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، معتبرًا أن ما يجري حاليًا يمثل استمرارًا لهذه السياسة.

وأضاف أن توقيت الكشف عن أعداد الجثامين المحتجزة، وفق ما ورد في التحقيق الصحفي الذي نشرته صحيفة هآرتس أمس، قد يحمل رسالة للفلسطينيين والمفاوضين، مفادها أن إسرائيل تمتلك أوراق ضغط إضافية يمكن استخدامها في المفاوضات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة وإدارته ونزع السلاح.

وبيّن مناع أن إسرائيل قد تسعى من خلال هذه الورقة إلى ممارسة ضغط شعبي على الجانب الفلسطيني، عبر ربط إعادة جثامين الشهداء بمواقف أو تنازلات في ملفات سياسية مختلفة.

وأكد أن استمرار احتجاز الجثامين يثير مخاوف من ترسيخ هذه الممارسة كسياسة دائمة، بحيث لا تتم إعادة الجثامين إلا في إطار صفقات أو تفاهمات سياسية.

وختم مناع بالقول إن احتجاز الجثامين لا يقتصر على نبض الوطنقبة عائلات الشهداء، بل يمتد إلى محاولة المساس برمزية الشهيد ومكانته في المجتمع الفلسطيني، وحرمانه من حقه في الدفن والتكريم.