تتواصل سياسة الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، وسط غياب معلومات رسمية عن مصير عدد منهم وهوياتهم، ما يثير مخاوف من أن يكون عدد الجثامين المحتجزة أكبر مما أعلنته وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال علاء سكافي المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في قطاع غزة إن الاحتلال لم يكشف عن مصير عشرات الفلسطينيين الذين فُقدت آثارهم، ولم يُبلغ عائلاتهم أو جهات دولية، من بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بأي معلومات بشأنهم، معتبرًا أن المعطيات التي يقدمها الاحتلال بشأن الجثامين المحتجزة لا يمكن الوثوق بها.

وأشار سكافي في حديث خاص لـ"رايـــة" إلى أن الاحتلال، خلال حربه على قطاع غزة، أعاد جثامين شهداء بطرق مهينة، من بينها نقلها في حاويات حديدية عبر معبر كرم أبو سالم وتسليمها إلى أحد التجار، دون اتباع البروتوكولات المتعارف عليها أو تسليمها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأضاف سكافي أن الاحتلال انتشل، وفق المعلومات المتوفرة، أكثر من 1500 جثمان خلال الأيام الأولى للحرب، من المناطق المحاذية للسياج الفاصل ومن داخل الأراضي التي دخل إليها فلسطينيون، دون أن يكشف عن هويات أصحابها أو يبلغ عائلاتهم أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمعلومات عنهم.

وأوضح أنه عقب إعادة جثمان آخر جندي إسرائيلي من قطاع غزة، تسقط الذريعة التي استند إليها الاحتلال خلال السنوات الماضية لتبرير احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، والتي ربطها باستخدام الجثامين كورقة تفاوضية في ملف الأسرى الإسرائيليين.

وأكد سكافي أن التصريحات العلنية الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين تشير إلى أن احتجاز الجثامين يمثل سياسة ممنهجة تشارك فيها مستويات أمنية وعسكرية وتشريعية وقضائية داخل إسرائيل، رغم الالتماسات والطلبات المقدمة إلى القضاء الإسرائيلي للمطالبة باسترداد الجثامين وتسليمها إلى ذويها.

وأشار إلى أن استمرار هذه السياسة يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وللأعراف والقواعد المتعلقة بالتعامل مع جثامين ضحايا النزاعات المسلحة.

ودعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل العاجل لإنهاء سياسة احتجاز الجثامين، والعمل على استردادها والكشف عن هويات أصحابها، وتزويد عائلاتهم بالمعلومات المتعلقة بهم، بما في ذلك ظروف الوفاة وأسبابها.