عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء في القصر الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، مباحثات رسمية تناولت آخر مستجدات الأوضاع السياسية، والعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، إضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية والخطوات السياسية القادمة.

وكانت قد جرت للرئيس عباس مراسم استقبال رسمية دخل خلالها المجمع الرئاسي بمرافقة فرقة الخيالة، وأطلقت 21 طلقة مدفعية بعيد عزف النشيدين الوطنيين. وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً أعقبه اجتماع موسع بحضور وفدي البلدين، قبل أن يعقدا مؤتمراً صحفياً مشتركاً أعلنا فيه عن نتائج المباحثات ومواقفهما من التطورات الراهنة.

تصريحات ورسائل الرئيس الفلسطيني محمود عباس:

استعرض الرئيس عباس الموقف الفلسطيني الشامل تجاه مختلف القضايا الوطنية والإقليمية. إذ أشار الرئيس عباس إلى أن السلام العادل لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، مشدداً على أن أي اندماج لإسرائيل في المنطقة مرتهن بتحقيق هذا الهدف وفق الشرعية الدولية ومبادرة السلام نبض الوطن.

وأكد ثبات الشعب والقيادة على أرضهم، ورفض التهجير والاستيطان وسرقة الأراضي وفق قرار مجلس الأمن 2334.

وجدد التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية ولا دولة بدون غزة. وأوضح أن أي ترتيبات بخصوص القطاع يجب أن تمُر عبر دولة فلسطين لضمان وحدة النظام السياسي والمؤسسات، تحت مظلة قانون واحد، ومؤسسة شرعية واحدة، وسلاح شرعي واحد، وفق برنامج منظمة التحرير.

كما أعرب عن دعمه للجهود الدولية لتنفيذ القرار 2803 وتطبيق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وأطلع عباس نظيره التركي على التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة والقدس المحتلة، والاستيلاء على الأراضي وإرهاب المستوطنين.

ولفت إلى الأزمة المالية الحادة الناتجة عن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية والتي تجاوزت 6 مليارات دولار، معرباً عن استمرار السلطة بتقديم الرواتب والخدمات الأساسية لأبناء غزة رغم هذه الأزمة.

وأعلن الرئيس الفلسطيني الالتزام ببرنامج الإصلاح الوطني ومحددات العملية الديمقراطية؛ مؤكدا على الذهاب للانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، يليها انعقاد المجلس الوطني، ثم تنظيم الانتخابات الرئاسية عام 2027، مشيرا إلى إجراء انتخابات سابقة للشبيبة والبلديات ومؤتمرات حركة فتح واتحاد الطلبة.

ووجه الشكر للرئيس أردوغان وللجمهورية التركية على مواقفها الثابتة، والجهود الإغاثية والإنسانية في غزة وعلاج الجرحى واستقبال الطلبة.

كما جدد الترحيب بتوقيع اتفاقية "مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، واصفاً إياها بالخطوة الاستراتيجية المهمة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تكون بداية لاتفاق إقليمي وأشمل يحمي مصالح الأمة الإسلامية.

تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان:

من جانبه، هاجم الرئيس التركي حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً استمرار دعم أنقرة المطلق للحقوق الفلسطينية.

وشدد أردوغان على أن "حكومة نتنياهو الإبادية تواصل ممارساتها غير القانونية في الضفة الغربية والقدس وغزة أمام أنظار العالم أجمع".

وأكد مجدداً أن دعم فلسطين هو "مسؤولية تقع على عاتق البشرية جنبض الوطنء وفي مقدمتها العالم الإسلامي".

وحذر من أنه "يتم تقويض وجود دولة فلسطين ذات سيادة، ولا يمكن تجاهل ذلك أو البقاء غير مبالين تجاهه".

وجدد التزام بلاده بأن "تركيا ستواصل الدفاع بكل قوة عن القضية الفلسطينية في جميع المحافل الدولية"، مشدداً على النضال بحزم لقيام دولة فلسطين المستقلة والمتكاملة جغرافياً على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ودعا إلى ضرورة توفير الشروط اللازمة في أقرب وقت ممكن لبدء عملية إعادة إعمار وبناء قطاع غزة وضمان الأمن فيها.

وأعرب عن نبض الوطنرضة تركيا الشديدة للاستفزازات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى - قبلة المسلمين الأولى - وسائر الأماكن المقدسة.

ورافق الرئيس عباس خلال اللقاء والمؤتمر الصحفي وفد رسمي ضم: عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وقاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، وسفير فلسطين لدى تركيا نصري أبو جيش.