يستعد برلمان الشباب الفلسطيني الذكي لعقد مؤتمره الشبابي الرقمي الأول، في خطوة وصفها مؤسسه الدكتور عبد الكريم أبو مصطفى بأنها تجربة وطنية وشبابية رائدة، تهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب الفلسطيني في الحوار والقيادة وصناعة المبادرات، والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.
وقال أبو مصطفى، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن فكرة تأسيس البرلمان جاءت في ظل القيود التي يواجهها المحتوى الفلسطيني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولات الحد من انتشاره، ما دفع مجموعة من الشباب إلى التفكير في إنشاء منصة رقمية فلسطينية مستقلة تتيح للشباب مساحة للمشاركة والتعبير والحوار والعمل.
وأوضح أن البرلمان يسعى إلى أن يكون منصة رقمية مستقلة تعمل على تمكين الشباب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، وتوفير الأدوات والمهارات اللازمة لهم للمشاركة في صناعة المبادرات وتعزيز قدراتهم القيادية، بما في ذلك القيادة الرقمية.
تدريب الشباب على الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية
وأشار أبو مصطفى إلى أن البرلمان بدأ خطواته العملية في قطاع غزة من خلال تدريب وتأهيل أكثر من 30 عضوًا على دورات متخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن المشاركين الذين تلقوا التدريب أصبحوا يشكلون لجنة إعلامية متخصصة تابعة للبرلمان، فيما تتنوع البرامج التي يعمل عليها الجسم الشبابي لتشمل التدريب والتأهيل والتمكين المجتمعي والقيادة.
وأضاف أن البرلمان بدأ كذلك بإقامة شراكات مع جهات دولية وبرلمانات ومؤسسات خارجية، بهدف توسيع الفرص المتاحة للشباب الفلسطيني وربطهم بالتجارب الدولية.
وكشف أبو مصطفى عن وجود مجموعة من المنح الدراسية التي يجري العمل على توفيرها لطلبة الثانوية العامة الذين تخرجوا حديثًا، بما يتيح لهم فرص الدراسة في دول أوروبية.
وأشار إلى أن البرامج التي يعمل عليها البرلمان لا تقتصر على المنح الدراسية، وإنما تشمل مجالات متعددة، من بينها التمكين المجتمعي والقيادة وتمكين المرأة في المجالين السياسي والمجتمعي.
كما تتضمن البرامج تطوير المهارات المرتبطة بالأدوات الرقمية الحديثة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المهارات التي وصفها بأنها من مهارات القرن الحادي والعشرين التي تفرضها التطورات المتسارعة عالميًا.
نحو 500 شاب وفتاة من الضفة وغزة والشتات
وأوضح مؤسس البرلمان أن الهيئة التأسيسية الشبابية تضم نحو 500 شاب وفتاة من مختلف أماكن وجود الفلسطينيين، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات.
وأكد أن هؤلاء الشباب يمثلون القاعدة الأساسية التي انطلق منها عمل البرلمان، مشددًا على أن الفكرة تقوم على تمكين الشباب من قيادة أنفسهم ومنحهم دورًا حقيقيًا في صناعة القرار والمبادرات والأنشطة الشبابية.
وأشار إلى أن المؤتمر المرتقب يمثل استحقاقًا شبابيًا وطنيًا، وليس مجرد فعالية احتفالية، مؤكدًا أن التحضيرات تتضمن مشاركة شخصيات وطنية وسياسية وشعراء وكتاب وفنانين وممثلين عن مؤسسات تعنى بالشباب.
المؤتمر محطة أساسية في تجربة البرلمان
وقال أبو مصطفى إن المؤتمر الشبابي الذكي الرقمي الأول يمثل محطة مهمة في مسيرة البرلمان، باعتباره مناسبة لتجميع الشباب المشاركين وعرض التجربة والانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل.
وأضاف أن المؤتمر سيشهد مشاركة عدد من الشخصيات الفلسطينية الداعمة للشباب، إلى جانب حضور متوقع لشخصيات من المجالات الثقافية والفنية والسياسية.
وأكد أن الهدف هو تحويل المؤتمر إلى مساحة حقيقية للحوار والتواصل بين الشباب والمؤسسات والشخصيات الوطنية، وفتح المجال أمام شراكات وبرامج جديدة تخدم الشباب الفلسطيني.
انتخابات رقمية بمشاركة شباب من مختلف المحافظات
وأشار أبو مصطفى إلى أن المؤتمر يترافق مع إجراء انتخابات رقمية وصفها بأنها الأولى من نوعها في فلسطين، موضحًا أن لجنة الانتخابات المركزية ستكون حاضرة بدور رقابي على العملية الانتخابية.
وبحسب ما أعلنه، من المقرر أن تجرى الانتخابات في 18 آب/أغسطس، في إطار تجربة تهدف إلى إتاحة المجال للشباب لممارسة دورهم الانتخابي باستخدام الأدوات الرقمية.
وأكد أن هذه التجربة تمثل، من وجهة نظره، خطوة رائدة في مجال المشاركة الشبابية الرقمية، وتتيح للشباب الفلسطيني اختبار آليات جديدة في العمل الانتخابي والمشاركة العامة.
ثلاث قوائم تجمع شباب فلسطين
وقال أبو مصطفى إن فتح باب الترشح أسفر عن تشكيل ثلاث قوائم انتخابية تضم شبابًا من مختلف المحافظات الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه القوائم جمعت شبابًا من مناطق مختلفة، بحيث أصبح هناك تواصل انتخابي ورقمي بين شباب من رفح وجنين، وخان يونس ورام الله، والنصيرات والخليل وغيرها من المناطق.
واعتبر أن هذا التداخل الجغرافي بين المشاركين يعكس، بحسب تقديره، رسالة واضحة بأن الشباب الفلسطيني ينظر إلى فلسطين كوحدة واحدة، وأنهم قادرون على تجاوز التقسيمات الجغرافية من خلال منصات العمل الرقمي.
"وحدة رقمية وانتخابية" تجمع الشباب
وأكد مؤسس البرلمان أن التجربة أظهرت وجود رغبة لدى الشباب في التواصل والعمل المشترك، معتبرًا أن البرلمان يشكل مساحة رقمية تجمع الشباب الفلسطيني من مختلف أماكن وجوده.
وقال إن الشباب يريدون، وفق ما أظهرته التجربة، الحفاظ على الوحدة الفلسطينية وتعزيز التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والشتات.
كما وجه رسالة إلى القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، داعيًا إلى الاهتمام بهذه التجربة الشبابية ودعمها ومنحها الفرصة لتطوير عملها وتوسيع حضورها.
وأشار إلى أن البرلمان وجه دعوات إلى عدد من الشخصيات والقيادات في منظمة التحرير للمشاركة في المؤتمر، معربًا عن أمله في تلبيتها وحضور هذا الاستحقاق الشبابي.
التسجيل مفتوح للانتساب إلى البرلمان
وأوضح أبو مصطفى أن الانتساب إلى البرلمان لا يقتصر على المشاركين في المؤتمر الحالي، مشيرًا إلى أن باب الانتساب مفتوح أمام الشباب الفلسطيني وفق نبض الوطنيير محددة.
وتشمل شروط الانتساب أن يتراوح عمر المتقدم بين 18 و40 عامًا، وأن يكون فلسطينيًا، ولديه شغف بالتدريب والاستعداد لتخصيص الوقت للتعلم والتطوير.
كما يشترط، بحسب ما أوضح، ألا تكون لدى المتقدم سجلات إجرامية أو مخالفات قانونية لدى الجهات المختصة، إلى جانب امتلاكه الرغبة في تطوير مهاراته الشخصية وقدراته في الخطابة والتواصل والقيادة.
وأكد أن البرلمان يرحب بالشباب الفلسطيني أينما كان، وأن المنصة تهدف إلى توفير مساحة حقيقية للمشاركة أمام مختلف الفئات.
آلية إلكترونية للانتساب والتصويت
وأشار إلى أن طلبات الانتساب تقدم عبر صفحة البرلمان على موقع فيسبوك، حيث تخضع الطلبات للدراسة والتدقيق من اللجنة القانونية، قبل إرسال رسالة للمتقدم عبر الهاتف لإبلاغه بقبول طلبه.
وأوضح أن باب الانتساب سيبقى مفتوحًا، فيما يشارك في المؤتمر الحالي نحو 500 عضو تمت المصادقة على أسمائهم وإدراجها ضمن السجل الانتخابي النهائي الخاص بالتجربة.
وأضاف أن المشاركين حصلوا على المعلومات المتعلقة بآلية التصويت والاقتراع الرقمي، استعدادًا للانتخابات المقررة في 18 آب/أغسطس.
تجربة تستهدف تعزيز المشاركة الشبابية
وأكد أبو مصطفى أن تجربة البرلمان لا تتوقف عند عقد المؤتمر أو إجراء الانتخابات، وإنما تهدف إلى بناء جسم شبابي قادر على الاستمرار في العمل والتدريب وإطلاق المبادرات.
وأشار إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان عنصرين أساسيين في هذه التجربة، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة في وسائل التواصل والإعلام والعمل الرقمي.
وشدد على أهمية امتلاك الشباب الفلسطيني المهارات الرقمية الحديثة، بما يساعدهم على مواكبة التطورات العالمية والاستفادة من التكنولوجيا في العمل المجتمعي والقيادي.
وفي ختام حديثه، دعا أبو مصطفى الشباب والمؤسسات المعنية إلى مواصلة دعم التجربة، مؤكدًا أن البرلمان يسعى إلى تطوير العمل الشبابي الرقمي وتعزيز مشاركة الشباب الفلسطيني في مختلف المجالات.