نفّذت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD) سلسلة من اللقاءات التفاعلية ضمن مجموعة دعم نفسي للنساء في منطقة ارتاح جنوب طولكرم، بمشاركة 17 سيدة، وذلك من خلال ستة لقاءات متخصصة هدفت إلى تعزيز الصحة النفسية، وبناء الثقة بالنفس، وتوفير مساحة آمنة قائمة على الخصوصية والاحترام والدعم المتبادل.
وتناولت اللقاءات مجموعة من المحاور النفسية والاجتماعية المهمة، شملت التعارف وبناء الثقة، وفهم الذات وتقديرها، وإدارة الضغوط النفسية، والتعامل مع الصدمات النفسية، وفهم المشاعر والتعبير عنها، إضافة إلى قضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي والعنف الأسري، ومفاهيم الرعاية الذاتية وأهميتها في تعزيز الصحة النفسية والرفاه.
وساهمت الأنشطة التفاعلية التي تخللت اللقاءات في تمكين المشاركات من فهم ذواتهن ومشاعرهن بصورة أعمق، والتعبير عن احتياجاتهن وتجاربهن الحياتية بحرية وأمان، لا سيما النساء اللواتي واجهن صعوبة في التعبير عن مشاعرهن أو لم يدركن سابقاً أهمية الإفصاح عن الضغوط النفسية التي يمررن بها.
كما ساعدت الجلسات المتخصصة في إدارة الضغوط والصدمات النفسية المشاركات على التعرف إلى آثار التراكم النفسي وانعكاساته على حياتهن اليومية، وأبرزت أهمية الحديث والمشاركة وطلب الدعم كوسائل فعّالة للتخفيف من الأعباء النفسية، وفهم الاحتياجات النفسية قبل تفاقمها.
وشكّلت المجموعة مساحة داعمة للتضامن والتواصل الإيجابي بين النساء، الأمر الذي أسهم في الحد من مشاعر العزلة والوحدة، وعزّز الشعور بالانتماء والدعم المتبادل، إلى جانب تزويد المشاركات بأدوات عملية تساعدهن على التعامل مع الضغوط اليومية، وتعزيز ممارسات الرعاية الذاتية، وتشجيعهن على طلب المساندة عند الحاجة.
وفي هذا السياق، قالت إحدى المشاركات: "كنت أظن أن الصمت والتحمّل دليل على القوة، لكنني أدركت أن الحديث عمّا يؤلمني هو أيضاً شكل من أشكال القوة، وأن التعبير عن النفس خطوة أساسية نحو التعافي ومساعدة الذات."
وأضافت مشاركة أخرى: "لم أكن أدرك حجم الضغوط التي تراكمت بداخلي. وعندما بدأت أتحدث وأستمع إلى تجارب الأخريات، أصبحت أكثر فهماً لنفسي، وشعرت أن العبء الذي أحمله أصبح أخف."
وأكدت المشاركات أهمية استمرار تنفيذ مثل هذه المبادرات بشكل دوري ومنتظم، خاصة في ظل الظروف الراهنة وما تفرضه من تحديات وضغوط نفسية واجتماعية متزايدة، مشددات على الحاجة إلى توسيع نطاق هذه التدخلات لتشمل مزيداً من النساء في مختلف المناطق.
وتؤكد هذه التجربة أهمية توفير مساحات آمنة ومستدامة للنساء تُمكّنهن من التعبير عن أنفسهن، وتعزيز وعيهن بذواتهن وحقوقهن، والتعامل مع الضغوط والصدمات النفسية بفاعلية، وبناء شبكات دعم مجتمعية تسهم في تعزيز صحتهن النفسية وصمودهن وقدرتهن على مواجهة التحديات بثقة ووعي أكبر.
وتأتي هذه الأنشطة ضمن مشروع "تعزيز الصمود الاجتماعي والقانوني والاقتصادي للمرأة الفلسطينية" الذي تنفّذه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD) بالشراكة مع مؤسسة HEKS/EPER السويسرية، بهدف توفير مساحات آمنة للدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز وصول النساء إلى خدمات الحماية والإحالة المتخصصة، بما يسهم في تعزيز صمود النساء النازحات والمجتنبض الوطنت المضيفة وتمكينهن من مواجهة التحديات المختلفة.