وُضع اليوم الأربعاء، حجر الأساس للمستشفى الهندي التخصصي في بلدة عرابة جنوب جنين، بتمويل من جمهورية الهند.
وجرى حفل وضع حجر الأساس في بلدة عرابة، بحضور ممثل رئيس دولة فلسطين، المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، ومحافظ جنين كمال أبو الرب ووكيل وزارة الصحة معتصم محسين ورئيس بلدية عرابة أحمد العارضة، فيما شارك عبر تقنية الفيديو كونفرنس من مدينة رام الله، رئيس الوزراء محمد مصطفى، ووزير الصحة ماجد أبو رمضان، ونائبة وزير الشؤون الخارجية في حكومة الهند السفيرة سريبريا رانجاناثان.
ونقل الوزير عساف تحيات وتقدير الرئيس محمود عباس إلى الحضور، وتوجه باسم سيادته بالشكر إلى الحكومة الهندية والشعب الهندي الصديق على دعمهما الدائم للشعب الفلسطيني في مختلف المجالات السياسية والتنموية والإنسانية.
ورحب بضيفة فلسطين نائب وزير الخارجية الهندي سريبريا رانجاناثان، التي جاءت لإطلاق إشارة بدء تنفيذ مستشفى الهند التخصصي، معربا عن الشكر لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، صاحب المبادرة بتقديم هذا المشروع ومشروعات أخرى في إطار المساعدات التنموية من الهند لفلسطين.
وقال الوزير عساف: "إن وضع حجر الأساس لهذا المستشفى (المستشفى الهندي التخصصي) في عرابة هو دليل راسخ، وشاهد إضافي على متانة وقوة علاقة الصداقة التاريخية بين بلدينا وشعبينا الصديقين".
وأضاف أن الشعب الفلسطيني يحتفظ في ذاكرته بمحطات بارزة في تاريخ العلاقات الهندية الفلسطينية بدأت مبكرا مع المهاتما غاندي، عندما اتخذت الهند موقفا صلبا ضد تقسيم فلسطين في حينه.
وأشار إلى أن الهند كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية عام 1988، وأن جمهورية الهند الصديقة تقف اليوم بصلابة مع حل الدولتين، وتدعم قرارات الأمم المتحدة التي تقود إلى تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، وبما يقود إلى إنجاز حل الدولتين.
وقال الوزير عساف: "إن وضع حجر الأساس لهذا المستشفى اليوم هو كمن ينير شمعة في عتمة الظروف السائدة، والشعب الفلسطيني يرى في هذه الخطوة بريق أمل في أن يحصل على حياة أفضل يستحقها، حياة مستقرة يتمتع خلالها بالحرية والكرامة، في دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية".
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي "في وقت لا يزال الشعب الفلسطيني يتعرض إلى حرب إبادة في قطاع غزة، وإرهاب المستوطنين، الذين يعتدون على المواطنين الفلسطينيين العزل، يقتلون ويحرقون الممتلكات ويصادرون الأراضي بحماية قوات جيش الاحتلال، وفي ظل عملية عسكرية متواصلة تشنها دولة الاحتلال على مدن وقرى ومخيمات الضفة، تهدف إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين عن أرض وطنهم، وهذا لن يحصل".
وشدد على أن "فلسطين كانت أرضا للآباء والأجداد ولن تكون إلا أرضا للأبناء والأحفاد".
وأكد الوزير عساف أن "الشعب الفلسطيني يريد السلام ويسعى من أجله، أن نبني المستشفيات والمدارس والجانبض الوطنت، وأن نعيش بسلام كباقي شعوب العالم".
وقال: "إن هذا المستشفى، الذي نضع حجر الأساس له، هو رسالة سلام وأمل، ونحن نشعر بالاعتزاز والفخر أن الهند صديقة الشعب الفلسطيني هي شريك في صناعة الأمل بالسلام العادل والدائم على أساس حل الدولتين".
وتوجه الوزير عساف بالشكر والتقدير إلى رئيس الوزراء محمد مصطفى، قائلا: "اسمحوا لي أيضا بأن أتوجه بالشكر والتقدير إلى دولة رئيس الوزراء الأخ العزيز الدكتور محمد مصطفى على توفير إمكانيات الحكومة كافة من أجل إنجاز هذا المشروع، باعتباره جزءا من استراتيجية الحكومة لتطوير القطاع الصحي في فلسطين، علاوة على تعزيز العلاقات بين فلسطين والهند".
كما أعرب عن شكره لوزارة الصحة، قائلا: وزارة الصحة عملت وتعمل من أجل أن يصبح هذا المستشفى حقيقة قائمة، ليقدم خدماته الطبية لكل المواطنين هنا في محافظة جنين وباقي محافظات الوطن.
كما توجه بالشكر إلى بلدية عرابة، قائلا إنها "تفاعلت مع هذا المشروع منذ اللحظة الأولى ومنحت قطعة الأرض المطلوبة وعلى كل التسهيلات التي قدمتها من أجل أن نصل لهذا اليوم".
وأكد أن الشكر موصول إلى محافظ محافظة جنين كمال أبو الرب، على الدور المهم الذي قام به لإنجاز هذا المشروع.
وقال الوزير عساف: "إننا اليوم وبهذه الشراكة لا نضع حجر الأساس لإقامة المستشفى وحسب، بل نصنع الحياة... نصنع الأمل والحرية والحياة الكريمة، ولأن المشروع يتمتع بهذه الرمزية فإننا مصممون على إنجازه مهما كانت التحديات".
رئيس الوزراء: نفخر بمستوى القطاع الصحي الفلسطيني
بدوره، قال مصطفى "إننا نفخر بمستوى القطاع الصحي الفلسطيني وبكفاءة كوادره الطبية في القطاعين العام والخاص، الذين يواصلون أداء واجبهم وتقديم الخدمات الصحية لأبناء شعبنا رغم الظروف الصعبة، مشدداً على أن تطوير الخدمات الصحية وتوطينها في مختلف مناطق فلسطين يمثل أولوية، بما يضمن توفير خدمات نوعية ومتقدمة للمواطنين وبكلفة مناسبة.
ووجّه مصطفى التحية إلى أبناء شعبنا الصامدين في كل مكان، وفي مقدمتهم أهلنا في غزة وجنين والقدس ونابلس وسائر محافظات الوطن، مشيداً بصمودهم وعملهم المتواصل من أجل استمرار مسيرة البناء والتنمية رغم التحديات والعدوان المستمر.
وثمن رئيس الوزراء مواقف جمهورية الهند المبدئية والداعمة لفلسطين، والتي تجسدت في الاعتراف بدولة فلسطين منذ عام 1988، واستمرت على مدى عقود من خلال الدعم السياسي والدبلوماسي ومساندة جهود التنمية والبناء في فلسطين، وخاصة في قطاعات الصحة والتعليم والتكنولوجيا، مؤكداً أن الاستثمار في هذه القطاعات يمثل استثماراً في الإنسان وبناء اقتصاد المعرفة، ويعزز قدرة الشعب الفلسطيني على بناء دولته ومؤسساته واقتصاده القائم على موارده البشرية.
وبارك مصطفى لأهالي محافظة جنين وبلدة عرابة وضع حجر الأساس للمستشفى، مؤكداً أن الحكومة تتطلع إلى البدء بتنفيذ المشروع وإنجازه وتجهيزه بأسرع وقت، بما يوفر خدمات صحية تخصصية ومتقدمة لأبناء عرابة وجنين، ومحافظات مجاورة، بما فيها طوباس وطولكرم.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تطوير البنية الصحية في عدد من المحافظات، بما يشمل إنشاء مستشفى جديد في نابلس وتطوير خدمات علاج السرطان، إلى جانب توطين الخدمات الصحية التخصصية في مناطق مختلفة، مؤكداً أن مستشفى الهند التخصصي في عرابة يشكل إضافة نوعية لهذه الجهود، ويسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكد رئيس الوزراء أن الخدمات الصحية تواجه ظروفاً بالغة الصعوبة نتيجة الدمار الذي طال المرافق الصحية جراء العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى مواصلة الحكومة جهودها لإعادة بناء القطاع الصحي، ومثمناً جهود جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وشركاء وزارة الصحة، ومن بينهم المستشفى الميداني الذي افتتح مؤخراً في القطاع.
وأكد مصطفى أن الحكومة، بتوجيه من السيد الرئيس، ستواصل العمل من أجل إعادة الحياة الطبيعية إلى قطاع غزة، واستعادة الوحدة بين شطري الوطن، وإعادة إعمار القطاع وبناء مرافقه وخدماته، وفي مقدمتها القطاع الصحي، موجهاً الشكر للهند والدول الصديقة والمؤسسات الدولية والأمم المتحدة على ما تقدمه من دعم للشعب الفلسطيني.
نائبة وزير الخارجية الهندي: المشاريع الهندية في فلسطين اختيرت بعناية لتحسين الحياة اليومية
من جهتها، قالت السفيرة رانغاناثان، إن مبدأ الهند الأساسي على مدى السنوات الماضية تمثل في مشاركة خبراتها التنموية مع الدول النامية الشقيقة، بناء على احتياجاتها وأولوياتها، بما يسهم في بناء قدرات مستدامة وتعزيز كرامة الإنسان بروح التعاون بين بلدان الجنوب.
وأضافت أن المشاريع الهندية في فلسطين اختيرت بعناية لتحسين الحياة اليومية في مجالات الصحة والتعليم وتمكين المرأة وتنمية مهارات الشباب والتكنولوجيا والابتكار وبناء المؤسسات، مشيرة إلى أن كل مشروع يستجيب للاحتياجات على أرض الواقع ويسعى إلى إحداث أثر ملموس ودائم في المجتنبض الوطنت المحلية.
وأشارت إلى عدد من المبادرات الهندية في فلسطين، بينها حديقة الهند-فلسطين التكنولوجية، والمطبعة الوطنية في رام الله، إضافة إلى مشاريع بناء وتوسعة مدارس في جنين وطوباس وأبو ديس وعسيرة، ومشروع "توراتي" لدعم المرأة الفلسطينية والحفاظ على التراث والحرف اليدوية المحلية، إلى جانب إنشاء المعهد الفلسطيني للدبلوماسية.
وأضافت أن الهند تقدم سنويا فرصا تدريبية للمسؤولين الفلسطينيين ومنحا دراسية للطلاب الفلسطينيين لمتابعة دراساتهم العليا في الهند، مشيرة إلى أن الهند ظلت شريكا ثابتا لفلسطين في مجال الرعاية الصحية، وقدمت الأدوية والمستلزمات الطبية في أوقات الحاجة، بما في ذلك خلال جائحة "كوفيد-19" والنزاع الأخير.
وقالت إن الهند ترسل حاليا أدوية منقذة للحياة، بينها أدوية مضادة للسرطان، موضحة أن شحنة منها وصلت إلى الأردن، وسيتم تسليمها قريبا إلى وزارة الصحة.
وأكدت رانغاناثان استمرار الدعم السياسي الهندي للقضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن الهند كانت من أوائل الدول غير نبض الوطن التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، ومن أوائل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين.
وأضافت أن الهند تواصل دعم حل الدولتين، الذي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة وقابلة للحياة، تعيش إلى جانب دولة إسرائيل في سلام ووئام، مؤكدة مواصلة الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في تطلعاته نحو غد أفضل.
وقالت إن المستشفى الهندي التخصصي الفائق سيصبح رمزا للرعاية والصداقة القائمة بين شعبي الهند وفلسطين، مستشهدة ببيت شعر من أغنية هندية يجسد روح الصداقة بين الشعبين.
وزير الصحة: وضع حجر الأساس للمستشفى الهندي مناسبة صحية وإنسانية مهمة
من جانبه، قال الوزير أبو رمضان إن وضع حجر الأساس للمستشفى الهندي التخصصي في عرابة يمثل مناسبة صحية وإنسانية مهمة، وتجسيدا للصداقة والتعاون بين فلسطين والهند.
وأعرب عن شكره لحكومة وشعب الهند على دعم المشروع، الذي وصفه بالحيوي، مشيرا إلى أنه يأتي في وقت يواجه فيه النظام الصحي تحديات غير مسبوقة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأوضح أن المشروع سيضم نحو 200 سرير، ويوفر خدمات طبية تخصصية متقدمة، بينها 15 سريرا للعناية المركزة، وخدمات الطوارئ والرعاية النهارية، وقدرات تشخيصية متقدمة تشمل التصوير الطبقي والرنين المغناطيسي، إضافة إلى مختبر متقدم وبنك للدم والخدمات الطبية المساندة.
وأضاف أن وزارة الصحة تنظر إلى المشروع باعتباره جزءا من جهد وطني لتعزيز صمود واستدامة المنظومة الصحية، وتقريب الخدمات التخصصية من أبناء الشعب الفلسطيني، وتعزيز القدرة على تقديم الرعاية في الوقت والمكان المناسبين.
وأعرب عن تطلعه إلى أن يفتح المشروع آفاقا أوسع للتعاون الصحي مع جمهورية الهند في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والتطوير المهني ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يعزز قدرات الكوادر الصحية ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة.
وجدد أبو رمضان شكره لحكومة وشعب الهند، وللقيادة الفلسطينية والوزارات والمؤسسات الوطنية، وسفارتي دولة فلسطين وجمهورية الهند، ومحافظة جنين وبلدية عرابة، وكل من أسهم في التخطيط للمشروع والإعداد له، كما وجه التحية إلى الكوادر الصحية والهندسية والفنية العاملة على إنجاز المشروع.
أبو الرب: المستشفى من شأنه أن يسهم في التخفيف من نبض الوطنناة شعبنا بمحافظة جنين
من جهته، تقدّم محافظ جنين بالشكر إلى الرئيس محمود عباس على جهوده من أجل توطين العلاج في فلسطين، مؤكدًا أهمية مشروع المستشفى الهندي التخصصي في محافظة جنين.
وقال أبو الرب: "إننا في محافظة جنين، فعاليات ومؤسسات وأهالي، نتقدم إلى سيادة الرئيس محمود عباس بالشكر الجزيل على سعيه الدؤوب من أجل توطين العلاج في فلسطين".
كما وجّه الشكر إلى رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، الذي قال إنه وعد أهالي المحافظة بإنشاء مستشفى في بلدة عرابة، و"ها هو اليوم يفي بوعده".
وثمّن أبو الرب الدعم الهندي للمشروع، متقدمًا بالشكر إلى نائبة وزير الخارجية الهندية على التمويل السخي من جمهورية الهند، مؤكدًا أن المستشفى من شأنه أن يسهم في التخفيف من نبض الوطنناة الشعب الفلسطيني و"يضمّد جراحاته".
كما شكر وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان، والدكتور مجدي الخالدي، والمشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، وعلاء التميمي، وأحمد العارضة، على جهودهم في توفير وتخصيص قطعة الأرض وإعداد المخططات اللازمة لإنشاء المشروع.
وأكد رئيس بلدية عرابة أحمد العارضة، إن وضع حجر الأساس يحمل رسالة للاحتلال، فكما يستوطن بأراضينا مستوطنات غير شرعية نعمل نحن ونبني في أراضينا، ودائما سنبقى موجودين على الأرض الفلسطينية، ولا يمكن لأي قوة بالعالم أن تخلعنا من أرضنا.
توقيع مذكرتي تفاهم بين فلسطين والهند لإنشاء المستشفى الهندي ودعم التدريب المهني في قطاع الطباعة
وتخلل مراسم وضع حجر الأساس توقيع مذكرتي تفاهم بين حكومتي فلسطين والهند؛ الأولى بشأن إنشاء مستشفى الهند التخصصي في عرابة، ووقّعها عن الجانب الفلسطيني وزير الصحة ماجد أبو رمضان، وعن الجانب الهندي نائبة وزير الشؤون الخارجية الهندية السفيرة سريبريا رانجاناثان.
وتتضمن المذكرة إنشاء المستشفى وتجهيزه وتأثيثه، على أن تتولى الحكومة الهندية تمويل المشروع، فيما توفر دولة فلسطين الأرض المخصصة له، وتتولى وزارة الصحة التخطيط والإدارة والتنفيذ، ويضم المستشفى ستة طوابق وبطاقة استيعابية تبلغ 200 سرير، ويقدم خدمات طبية تخصصية وجراحية متكاملة.
أما مذكرة التفاهم الثانية، والمتعلقة بدعم برنامج التدريب المهني في قطاع الطباعة، فوقعتها عن الجانب الفلسطيني وزيرة العمل د. إيناس دحادحة العطاري، وعن الجانب الهندي السفيرة رانجاناثان، لدعم تطوير المناهج والتدريب المتخصص، وإنشاء مختبر حاسوب وتوفير المعدات، وتنفيذ خمس دورات تدريبية، بما يعزز مهارات العاملين واحتياجات سوق العمل في قطاع الطباعة.