أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين الاعتداء الإجرامي الذي نفذه المستوطنون بحق المصورة الصحفية الأميركية هايدي لافيني، المتعاقدة مع صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، والذي أدى إلى إصابتها ونقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وقالت النقابة في بيان اليوم الجمعة، إن هذا الاعتداء جريمة جديدة تستهدف الصحفيين والصحفيات أثناء أداء واجبهم المهني، وتكشف مجددا عن النهج القائم على ترهيب الإعلاميين وإسكات الكاميرا التي توثق جرائم الاحتلال وانتهاكات المستوطنين بحق شعبنا الفلسطيني.

وأضافت: "إن استهداف لافيني، التي كرست أكثر من أربعة عقود من حياتها المهنية لتغطية الحروب ومناطق النزاع وتوثيق الأحداث في فلسطين، يمثل اعتداء خطيرا على حرية الصحافة وحق العالم في الوصول إلى الحقيقة، وانتهاكا صارخا للقواعد التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات".

وأكدت أن وجود قوات الاحتلال وحمايتها للمعتدين أو بالقرب منهم خلال اعتداءاتهم على الصحفيين، يضع سلطات الاحتلال أمام مسؤولياتها القانونية، مشيرة إلى أنه لا يجوز أن يتحول الإفلات من العقاب إلى ضوء أخضر لمواصلة استهداف الطواقم الصحفية المحلية والدولية.

وطالبت النقابة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان والمؤسسات الصحفية والإعلامية الأميركية بالتحرك الفوري والفاعل إزاء هذه الجريمة، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة والتضامن.

ودعت النقابة الإدارة ووزارة الخارجية الأميركية إلى اتخاذ موقف واضح وصريح، وممارسة ضغط جاد لضمان محاسبة المعتدين، ووقف الاعتداءات المتكررة على الصحفيين والفلسطينيين والأميركيين والدوليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم السماح باستمرار استهدافهم دون مساءلة.

وحثت النقابة المؤسسات الصحفية الأميركية والدولية على استخدام نفوذها المهني والقانوني والسياسي من أجل فتح تحقيق جدي في الاعتداء، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنه، وتوفير الحماية للصحفيين والطواقم الإعلامية، وملاحقة كل من يعتدي عليهم أو يحرض على استهدافهم.

كما طالبت النقابة المؤسسات الدولية بتوثيق هذه الجريمة وإدراجها ضمن ملفات الانتهاكات الممنهجة بحق الصحفيين الفلسطينيين والأجانب، والعمل على ضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

وشددت على أن الاعتداء على هايدي لافيني ليس حادثا معزولا، بل يأتي في سياق تصاعد الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين أثناء تغطيتهم الميدانية، في محاولة لترهيبهم ومنعهم من نقل الوقائع وكشف الحقيقة.

وحذرت النقابة من أن الصمت الدولي وغياب إجراءات المساءلة الرادعة يشجعان على تكرار هذه الجرائم ويقوضان بصورة خطيرة حرية العمل الصحفي.

وشددت على أن الاعتداء على صحفية أميركية تعمل مع مؤسسة إعلامية دولية يجب أن يشكل اختبارا جديا لمصداقية المؤسسات الأميركية والدولية في الدفاع عن حرية الصحافة، فحماية الصحفيين لا يجوز أن تخضع لجنسيتهم أو مؤسساتهم الإعلامية أو طبيعة القضايا التي يغطونها، ولا يمكن القبول بازدواجية النبض الوطنيير عندما يتعلق الأمر بالصحفيين الذين يوثقون ما يجري في فلسطين.

وجددت نقابة الصحفيين الفلسطينيين تضامنها الكامل مع الزميلة هايدي لافيني، متمنية لها الشفاء العاجل، مؤكدة أنها ستواصل توثيق الانتهاكات بحق الصحفيين ورفعها إلى الجهات الدولية المختصة، والعمل مع شركائها من النقابات والمؤسسات الصحفية حول العالم من أجل محاسبة المعتدين، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وضمان حق الصحفيين في العمل بحرية وأمان.