أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور حسن نافعة، أن الاعتداءات المتصاعدة التي يشنها المستوطنون في الضفة والتي طالت مؤخراً دبلوماسيين أوروبيين وصحفيين دوليين، لا يمكن تفسيرها كـ "تصرفات فردية" لجنبض الوطنت متطرفة، وإنما هي جزء لا يتجزأ من "سياسة دولة" ممنهجة تُدار وتحظى بالدعم والتحريض المباشر من وزراء وتيارات حيوية في حكومة الاحتلال.

وأوضح نافعة، في حديث لإذاعة "نبض الوطن" تعقيباً على المطالبات الأوروبية بالتحقيق في الاعتداء على وفد دبلوماسي في الضفة وتصريحات بنيامين نتنياهو المشككة، أن تشخيص العواصم الغربية للأزمة على أنها تجاوزات فردية يمثل "تضليلاً وتوصيفاً خاطئاً لجذر المشكلة"، مؤكداً أن تل أبيب لن تجري تحقيقات جادة ولن تحاسب المعتدين لأنهم يُستخدمون كأدوات تنفيذية لتطبيق سياسات الحكومة.

وشدد الخبير السياسي على أن الاستيطان بكافة أشكاله يُعد إجراءً غير قانوني وجريمة بموجب القانون الدولي والمواثيق الإنسانية التي تؤكد أن الضفة أرض محتلة، مشيراً إلى أن العقاب والمساءلة يجب أن يُوجَّها مباشرة إلى المؤسسة الرسمية الإسرائيلية وليس الاقتصار على إجراءات شكلية ضد بعض الأفراد.

واعتبر نافعة أن فرض عقوبات فردية مثل حظر سفر بعض المستوطنين هو سلوك تعامله حكومة الاحتلال بالتجاهل، ولا يشكل أي رادع حقيقي لوقف الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

وعن مدى قدرة ورغبة الاتحاد الاوروبي في اتخاذ خطوات عقابية ملموسة، أشار د. نافعة إلى أن التصريحات والبيانات الغربية الصادرة مؤخراً لا تتعدى كونها "محاولات لامتصاص الغضب الشعبي والإعلامي"، والإيحاء بعدم الرضا عن الممارسات الميدانية دون الاقتراب من خطوات عملية شجاعة.

ولفت إلى أن مقترحات مقاطعة منتجات المستوطنات وحظر التجارة معها مطروحة داخل أروقة الاتحاد الاوروبي منذ سنوات، إلا أن آليات اتخاذ القرار الأوروبية والتي تتيح لدولة واحدة تعطيل القرارات الإجماعية تمنع فرض عقوبات اقتصادية أو سياسية ملموسة على تل أبيب، داعياً إلى عدم الرهان على المواقف الكلامية ما لم تقترن بإجراءات زجرية وعقوبات مجدية.