قال الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد، إن الدعم المطلق الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يمنح الأخير أهمية سياسية داخل إسرائيل وعلى المستوى الدولي، لكنه لا يضمن بالضرورة تحسن فرصه الانتخابية، مرجحًا أن تكون نتائج هذا الدعم عكسية في بعض الحالات.

وأوضح شديد، خلال حديثه عن العلاقة بين ترامب ونتنياهو، أن القضية تتجاوز طبيعة العلاقة الشخصية بين الرجلين، لتشمل تقاربًا أوسع بين التيار اليميني المحافظ في إسرائيل، الذي ينتمي إليه نتنياهو، والتيار الديني اليميني المحافظ في الولايات المتحدة، الذي يمثل أحد المكونات السياسية الداعمة لترامب.

وأشار شديد في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إلى أن الطرفين لديهما مصلحة مشتركة في استمرار حلفائهما في الحكم، انطلاقًا من رؤيتهما لدور إسرائيل في المنطقة ودور الولايات المتحدة على المستوى العالمي، معتبرًا أن هذا التقارب يرتبط بصراع سياسي وأيديولوجي أوسع داخل البلدين.

تحالف يتجاوز العلاقة الشخصية بين ترامب ونتنياهو

وبيّن شديد أن قوة العلاقة بين التيارين لا تعني بالضرورة أن العلاقة الشخصية بين ترامب ونتنياهو متينة بالقدر نفسه، مشددًا على أن المصالح المشتركة بين القوى السياسية المحافظة في الجانبين تشكل عنصرًا أساسيًا في استمرار الدعم المتبادل.

وقال إن هذا التقارب يرتبط برؤية تسعى إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة وتوسيع قدرة الولايات المتحدة على التأثير في النظام الدولي، لافتًا إلى أن هذا التوجه يتزامن مع انقسامات سياسية حادة داخل الولايات المتحدة بين الجمهوريين والديمقراطيين، وداخل إسرائيل بين نتنياهو ومعسكر خصومه.

وأضاف أن هناك، وفق تقديره، ضغوطًا يمارسها مقربون من نتنياهو داخل الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى العلاقات التي تربط شخصيات ومانحين داعمين لترامب بنتنياهو منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين كان الأخير ناشطًا في الأوساط الدبلوماسية والسياسية المرتبطة بالولايات المتحدة والمنظمات اليهودية فيها.

واعتبر أن الدعم الأميركي لا يقتصر على شخص نتنياهو، بل يشمل الخط السياسي الذي يمثله، بما يتصل برؤية اليمين المحافظ لمستقبل إسرائيل ومكانتها الإقليمية، ولشكل النظام الدولي الذي تسعى هذه القوى إلى ترسيخه.

صراع على شكل النظام الدولي ودور المؤسسات الدولية

ورأى شديد أن أبعاد هذا التقارب تتجاوز الحسابات الانتخابية المباشرة، لتصل إلى خلاف جوهري بشأن دور القانون الدولي ومؤسساته في تنظيم العلاقات بين الدول.

وقال إن التوجه الذي يمثله هذا التيار يقوم، بحسب قراءته، على تعزيز قدرة الولايات المتحدة على التحكم في النظام العالمي، وتقليص دور المرجعيات والمؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في مقابل توسيع هامش الحركة السياسية والعسكرية للقوى الكبرى.

وأضاف أن هذا المنطق ينعكس أيضًا على تعامل إسرائيل مع محيطها الإقليمي، معتبرًا أن السياسات المرتبطة بهذا التيار تسعى إلى فرض النفوذ من دون التقيد بالمرجعيات القانونية والمؤسسات الدولية والإقليمية بالقدر الذي تفرضه القواعد القائمة.

وأكد أن ما يجري، وفق تقديره، ليس مجرد تنافس بين زعماء سياسيين، بل جزء من صراع أوسع حول طبيعة النظام الدولي، وحدود القوة، ومكانة القانون والمؤسسات في ضبط سلوك الدول.

هل يمنح دعم ترامب نتنياهو أفضلية انتخابية؟

وفي ما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، أشار شديد إلى أن الدعم العلني الذي يقدمه ترامب لنتنياهو لا يعني بالضرورة أن الناخب الإسرائيلي سيترجمه إلى أصوات لصالح رئيس الحكومة.

ولفت إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية تعاملت باستخفاف مع الأوصاف التي أطلقها ترامب على نتنياهو، حين وصفه بالمحارب أو المقاتل العظيم والبطل، ما يعكس، بحسب قراءته، أن المواقف الإسرائيلية من هذا الدعم ليست موحدة.

ومع ذلك، اعتبر شديد أن نتنياهو لا يزال يتمتع بموقع قوي داخل إسرائيل، مستندًا إلى قاعدة سياسية متماسكة تضم قوى دينية وقومية ترى فيه خيارها المفضل لرئاسة الحكومة.

وأوضح أن نبض الوطنرضي نتنياهو قد يمثلون شرائح اجتماعية أوسع من قاعدة مؤيديه، لكنهم يواجهون مشكلة أساسية تتمثل في عدم اتفاقهم على زعيم موحد يستطيع جمعهم وتشكيل بديل سياسي واضح، قادر على الحصول على التكليف بتشكيل الحكومة.

وأضاف أن هذا الانقسام داخل معسكر النبض الوطنرضة يمنح نتنياهو أفضلية سياسية، حتى في ظل وجود خصوم يمتلكون، وفق تقديره، خبرات وقدرات عسكرية أكبر من قدراته الشخصية.

احتمال تجدد الحرب على إيران يثير تساؤلات بشأن موعد الانتخابات

وتطرق شديد إلى موعد الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الحديث كان يدور عن احتمال إجرائها يوم 27 من الشهر الجاري، لكنه أعرب عن عدم يقينه من الالتزام بهذا الموعد في حال تجدد الحرب على إيران.

وقال إن استئناف المواجهة العسكرية قد يؤدي إلى تعقيد الاستحقاق الانتخابي أو تأجيله، ما يجعل الحسابات السياسية الداخلية مرتبطة أيضًا بالتطورات الأمنية والإقليمية.

وأكد أن تقييم فرص نتنياهو لا يمكن أن ينفصل عن السياق الإقليمي، في ظل تأثير الأوضاع العسكرية على المشهد السياسي الإسرائيلي، وعلى أولويات الناخبين ومواقف الأحزاب المتنافسة.

وفي المقابل، شدد على أن العامل الحاسم في ميزان المنافسة الداخلية يظل، حتى الآن، قدرة نتنياهو على الحفاظ على تماسك قاعدته اليمينية والدينية والقومية، مقابل استمرار الخلافات داخل معسكر النبض الوطنرضة بشأن القيادة والبديل السياسي.

انقسام النبض الوطنرضة يعزز موقع رئيس الحكومة

وخلص شديد إلى أن فرص نتنياهو تبدو، وفق تقديره، أقوى من فرص منافسيه في المرحلة الحالية، رغم أن نبض الوطنرضيه قد يحظون بدعم اجتماعي أوسع.

وأوضح أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم التأييد الشعبي، بل بقدرة القوى النبض الوطنرضة على تحويل هذا التأييد إلى مشروع سياسي موحد، يتفق على قيادة واحدة وبرنامج قادر على تشكيل حكومة بديلة.

وأضاف أن استمرار تماسك الأحزاب والقوى الدينية والقومية الداعمة لنتنياهو، مقابل تشتت خصومه، يضع رئيس الحكومة في موقع متقدم نسبيًا في الحسابات الانتخابية.

وأكد أن الدعم الأميركي، على أهميته السياسية، يبقى عاملًا ضمن مجموعة من العوامل التي تحدد مستقبل نتنياهو، ولا يمكن اعتباره وحده ضمانة للفوز، خصوصًا في ظل الانقسامات الداخلية والتطورات الإقليمية المتسارعة.