لا تقتصر المشكلات المرتبطة بالوزن على السمنة وزيادته، فالنحافة المفرطة قد تكون بدورها مؤشراً على مشكلات غذائية أو صحية تستدعي التقييم والمتابعة، خصوصاً عندما تترافق مع فقدان الشهية أو صعوبة اكتساب الوزن أو الشعور بالإرهاق.

وأكدت اخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي منار عثمان، أن النحافة المفرطة تعني انخفاض وزن الجسم عن المعدل المناسب للطول والعمر، مشيرة إلى أن تحديدها لدى البالغين يعتمد عادة على مؤشر كتلة الجسم، الذي يشير إلى النحافة عندما يقل عن 18.5.

وأوضحت عثمان في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن تقييم الوزن لا يعتمد على الرقم وحده، بل ينبغي أن يأخذ في الاعتبار طبيعة الجسم والحالة الصحية والعادات الغذائية، إلى جانب البحث عن الأسباب التي أدت إلى انخفاض الوزن، باعتبار أن تحديد السبب يمثل الخطوة الأولى لاختيار العلاج المناسب.

ما النحافة المفرطة؟ وكيف يمكن التعرف عليها؟

بيّنت منار أن مؤشر كتلة الجسم يُستخدم لتقييم الوزن مقارنة بالطول، ويمكن الاستعانة به كمؤشر أولي لمعرفة ما إذا كان الشخص يعاني من النحافة.

وضربت مثالاً بشخص يبلغ طوله 175 سنتيمتراً ويزن نحو 55 إلى 56 كيلوغراماً، أو امرأة يبلغ طولها 160 سنتيمتراً ويقل وزنها عن 47 كيلوغراماً، موضحة أن هذه الأوزان قد تشير إلى النحافة وفق المؤشر المذكور.

لكنها شددت على أهمية عدم الاعتماد على الوزن وحده لتشخيص الحالة، إذ إن مؤشر كتلة الجسم أداة استرشادية، وقد يحتاج الشخص إلى تقييم طبي وغذائي أكثر شمولاً، خصوصاً إذا كان فقدان الوزن حديثاً أو غير مبرر.

أسباب متعددة.. من قلة الطعام إلى اضطرابات صحية

وأشارت اختصاصية التغذية إلى أن أسباب النحافة المفرطة تختلف من شخص إلى آخر، وقد تكون مرتبطة بعادات الأكل أو بحالات طبية أو نفسية أو اجتماعية، ما يجعل تحديد السبب أساسياً قبل البدء بالعلاج.

وعددت أبرز الأسباب المحتملة، ومنها:

أسباب غذائية وسلوكية: مثل تناول كميات قليلة من الطعام، أو الشعور بالشبع بسرعة، أو انخفاض الشهية.

اضطرابات الغدة الدرقية: إذ يمكن أن يؤدي فرط نشاطها إلى زيادة معدل استهلاك الطاقة وصعوبة اكتساب الوزن.

مرض السكري: خصوصاً عندما يكون غير مضبوط، وقد يصاحبه فقدان للوزن.

مشكلات الجهاز الهضمي: التي تؤثر في الهضم أو امتصاص العناصر الغذائية.

الأمراض المزمنة: التي قد تؤدي إلى فقدان الوزن أو زيادة احتياجات الجسم من الطاقة.

اضطرابات الأكل والعوامل النفسية: ومنها الخوف الشديد من زيادة الوزن، الذي قد يدفع إلى تقييد الطعام.

الظروف الاقتصادية والاجتماعية: التي قد تحد من القدرة على توفير الغذاء بالكميات الكافية.

بعض حالات العدوى والطفيليات المعوية: التي قد تؤثر في الوزن، بحسب طبيعة الحالة.

وأكدت منار أن علاج النحافة لا ينبغي أن يقتصر على زيادة كمية الطعام أو استخدام فاتحات الشهية، بل يجب أن يبدأ بتحديد المشكلة الأساسية، لأن التدخل المناسب يختلف باختلاف السبب.

هل ترتبط النحافة بفقر الدم ونقص الحديد؟

وفي ردها على سؤال بشأن العلاقة بين النحافة وفقر الدم، أوضحت منار أن نقص الحديد قد يترافق مع انخفاض الشهية، ولا سيما لدى الأطفال، ما قد يؤثر في كمية الطعام المتناولة ويسهم في انخفاض الوزن.

وأضافت أن الفحوصات الطبية تساعد في تحديد ما إذا كان نقص الحديد موجوداً، وما إذا كان جزءاً من المشكلة التي يعاني منها الشخص.

وحذرت من استخدام فاتحات الشهية بصورة عشوائية، موضحة أن هذه المستحضرات قد لا تعالج السبب الحقيقي للنحافة؛ فالشخص الذي يعاني من نقص الحديد أو مشكلة في الجهاز الهضمي أو صعوبة في تناول كميات كبيرة من الطعام يحتاج إلى تدخل يتناسب مع حالته، وليس إلى حل واحد يصلح للجميع.

وشددت على أن التشخيص الدقيق يساعد في تجنب العلاجات غير الضرورية، ويوجه الشخص نحو الخيارات الغذائية أو الطبية الأكثر ملاءمة.

يأكل كثيراً ويبقى نحيفاً.. ما التفسير؟

وتطرقت المقابلة إلى الأشخاص الذين يتناولون وجبات متعددة وكميات كبيرة من الطعام، ومع ذلك يظلون نحيفين، موضحة أن انخفاض الوزن لا يرتبط دائماً بقلة الشهية أو عدم تناول الطعام.

وقالت منار إن فرط نشاط الغدة الدرقية من الأسباب التي ينبغي تقييمها في هذه الحالات، إلى جانب مستوى النشاط البدني وطبيعة نمط الحياة.

فقد يستهلك بعض الأشخاص طاقة أكبر بسبب الحركة والنشاط اليومي، بينما قد تكون هناك أسباب صحية تؤدي إلى زيادة استهلاك الجسم للطاقة أو فقدان الوزن.

وأكدت أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يستند إلى تقييم فردي، بدلاً من افتراض أن كل شخص نحيف يحتاج فقط إلى تناول كميات أكبر من الطعام.

كيف يمكن زيادة الوزن بطريقة صحية؟

وفي ما يتعلق بالنصائح الغذائية للأشخاص الذين يرغبون في زيادة أوزانهم، أوضحت اختصاصية التغذية أن الهدف لا يتمثل في استهلاك أكبر قدر ممكن من السعرات الحرارية بأي طريقة، بل في زيادة الوزن مع الحفاظ على جودة الغذاء وقيمته الغذائية.

وأوصت بالتركيز على الأطعمة الغنية بالطاقة والعناصر الغذائية، ومنها:

المكسرات والبذور: لاحتوائها على الدهون الصحية والسعرات الحرارية والبروتين وبعض النبض الوطندن.

زيت الزيتون والأفوكادو: لتوفير الدهون المفيدة والطاقة.

مصادر البروتين: مثل البيض واللحوم ومنتجات الألبان، وفق الاحتياجات الصحية للشخص.

منتجات الألبان كاملة الدسم: مثل الحليب واللبن والجبن، إذا كانت مناسبة للحالة الصحية.

الكربوهيدرات المغذية: مثل الشوفان والأرز والبطاطا، التي توفر الطاقة إلى جانب عناصر غذائية مهمة.

وأكدت أن الاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالسكريات وحدها ليس وسيلة صحية لزيادة الوزن، لأن ارتفاع السعرات الحرارية لا يعني بالضرورة الحصول على احتياجات الجسم من البروتين والفيتامينات والنبض الوطندن.

وأضافت أن الأشخاص الذين يسعون إلى بناء كتلة عضلية يحتاجون إلى تنظيم تناول البروتين والطاقة بما يتناسب مع هدفهم، مع اختيار المكملات الغذائية بحذر وتحت إشراف مختص عند الحاجة، بدلاً من استخدام أي منتج مخصص لبناء العضلات دون التأكد من ملاءمته.

المشروبات الغنية بالعناصر الغذائية خيار إضافي

وأشارت منار إلى أن المشروبات الغنية بالطاقة قد تكون وسيلة مساعدة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تناول كميات كبيرة من الطعام.

وقدمت مثالاً على مشروب يتكون من الأفوكادو والموز والمكسرات والحليب كامل الدسم، موضحة أنه يمكن تناوله كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

وبيّنت أن بعض الأشخاص يستطيعون الحصول على الطاقة من المشروبات بسهولة أكبر من تناول وجبة كبيرة، لكن ذلك لا يعني أن تحل المشروبات محل الوجبات المتوازنة، بل يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي مناسب.

زيادة تدريجية في السعرات الحرارية ومتابعة الوزن

وشددت اختصاصية التغذية على أهمية زيادة السعرات الحرارية تدريجياً لدى الأشخاص الذين يرغبون في اكتساب الوزن، مع متابعة استجابة الجسم ومدى القدرة على الالتزام بالخطة الغذائية.

وذكرت أن الزيادة اليومية بنحو 300 إلى 500 سعرة حرارية قد تكون نقطة بداية لبعض البالغين، وفق احتياجاتهم وحالتهم الصحية، على أن تُعدّل الكمية بحسب تطور الوزن والتقييم الغذائي.

وأكدت ضرورة عدم تطبيق خطة واحدة على الجميع، إذ تختلف الاحتياجات بحسب العمر والطول والوزن ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية والهدف المطلوب.

وأضافت أن من يعاني من نحافة شديدة أو فقدان وزن غير مبرر أو مستمر، أو تظهر عليه أعراض أخرى، ينبغي أن يخضع لتقييم طبي لتحديد السبب قبل الشروع في زيادة الطعام أو تناول المكملات.

النحافة قد تؤثر في الثقة بالنفس

ولفتت منار إلى أن النحافة لا تمثل تحدياً جسدياً فقط، بل قد تؤثر أيضاً في الصورة التي يحملها الشخص عن جسمه وثقته بنفسه، تماماً كما قد يعاني بعض الأشخاص الذين يواجهون السمنة من عدم الرضا عن مظهرهم.

وأوضحت أن بعض الأشخاص الذين يعانون من النحافة يشعرون بضغط مستمر لزيادة الوزن، ويحاولون الوصول إلى ذلك بطرق مختلفة، ما يجعل تقديم الإرشادات المناسبة أمراً مهماً لتجنب الحلول العشوائية أو الأنظمة الغذائية غير الملائمة.

واختتمت بالتأكيد أن الخطوة الأهم تتمثل في معرفة سبب النحافة أولاً، ثم اختيار التدخل المناسب، نبض الوطنء كان بتعديل العادات الغذائية أو علاج مشكلة صحية أو نبض الوطنلجة عوامل نفسية واجتماعية تؤثر في تناول الطعام.