حذّر الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي مصطفى إبراهيم من تداعيات تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموترتش، التي دعا فيها إلى ضم أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة وتركها ركامًا إلى الأبد، متحدثًا عن عملية عسكرية مكثفة ومحددة زمنيًا يخطط الاحتلال لتنفيذها بعد الانتخابات الإسرائيلية.

وقال إبراهيم، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن تصريحات سموترتش ليست جديدة، إذ سبق أن طالب مسؤولون إسرائيليون من اليمين وحزب الليكود والصهيونية الدينية باحتلال قطاع غزة وإقامة المستوطنات فيه.

وأضاف أن تدمير نحو 80% من قطاع غزة، إلى جانب الكارثة الإنسانية المستمرة، يعكس استمرار أهداف الحرب الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن السيطرة على نحو 70% من مساحة القطاع تشكل جزءًا من هذه الأهداف، التي تشمل تدمير مقومات الحياة وما تبقى من مبانٍ وبنية تحتية.

وأوضح إبراهيم أن استمرار العمليات العسكرية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، يعكس عدم التزام الاحتلال بالاتفاق، لافتًا إلى استشهاد نحو 1500 فلسطيني وإصابة أكثر من 5000 آخرين منذ توقيعه، وفق الأرقام التي أوردها.

وأشار إلى أن تدمير مقومات الحياة في القطاع يرتبط بمخططات دفع الفلسطينيين إلى الهجرة، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي أعلن سابقًا تشكيل مديرية معنية بتهجير الفلسطينيين، قبل أن يتجه الحديث إلى ما يسمى «الهجرة الطوعية»، ومحاولات البحث عن دول تستقبلهم.

وأكد أن رفض دول عديدة استقبال الفلسطينيين، إلى جانب الموقف المصري الرافض لتهجيرهم من أراضيهم، يشكلان عائقًا أمام هذه المخططات، في ظل إدراك دولي لمخاطر التهجير القسري باعتباره شكلًا من أشكال التطهير العرقي.

وفي السياق الإنساني، حذّر إبراهيم من تفاقم الأوضاع المعيشية في القطاع، مشيرًا إلى مؤشرات على عودة المجاعة في ظل السماح بدخول نحو 30 شاحنة مساعدات يوميًا، بدلًا من 600 شاحنة وفق ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.

ولفت إلى إعلان برنامج الأغذية العالمي تقليص المساعدات المقدمة لنحو 500 ألف فلسطيني، من أصل 1.6 مليون يتلقون مساعدات، الأمر الذي يزيد من الضغوط على السكان، في ظل تفشي الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية.

وأضاف أن الأوضاع الإنسانية تزداد صعوبة مع اقتراب فصل الشتاء، وتهالك خيام النازحين وحاجتهم إلى أكثر من مليون خيمة، فضلًا عن النقص في المواد الغذائية والأدوية والوقود وغاز الطهي، واستمرار انقطاع الكهرباء عن القطاع.