حذّر مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، من تزايد حالات الحمى الشوكية المترافقة مع التجرثم في الدم بين الأطفال في قطاع غزة، مشيراً إلى أن المجمع سجّل نحو ست حالات خلال الشهر الأخير، توفي أربعة أطفال منها، فيما نجح الطاقم الطبي في إنقاذ طفلين.
وقال الفرا في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن هذه الحالات تمثل تطوراً مقلقاً يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الصحية، موضحاً أن هذا النوع من الالتهابات كان يُسجّل قبل الحرب بمعدل حالة واحدة تقريباً كل ستة أشهر أو سنة، في حين شهد مجمع ناصر الطبي وصول نحو ست حالات خلال شهر واحد، وهو ما وصفه بأنه ناقوس خطر يستوجب الانتباه والتحرك.
وأوضح أن الحمى الشوكية هو التهاب يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تشمل فقدان السمع أو البصر، والتأخر في القدرات العقلية والحركية، إذا لم يُشخّص المرض مبكراً ويُعالج في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن الحالات التي وصلت أخيراً إلى أقسام العناية المركزة كانت في مراحل متقدمة من المرض، ومترافقة مع تجرثم الدم، المعروف بتسمم الدم البكتيري، مؤكداً خطورة هذا التطور، ولا سيما في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يعيشها أطفال القطاع.
الازدحام وسوء التغذية ونقص المياه عوامل تزيد المخاطر
وعزا الفرا تزايد الحالات إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالظروف المعيشية والصحية التي فرضتها الحرب، وفي مقدمتها الاكتظاظ الشديد داخل الخيام، وضعف التهوية، وتدهور البيئة الصحية، ونقص مستلزمات النظافة الشخصية والمياه النظيفة.
وأضاف أن سوء التغذية وضعف الجهاز المناعي قد يشكلان عاملين مهمين في زيادة قابلية الأطفال للإصابة بالأمراض ومضاعفاتها، لافتاً إلى أن ذوي الأطفال الذين توفوا أفادوا، بحسب حديثه، بأن أبناءهم لم يكونوا يعانون مشكلات صحية قبل الحرب.
واعتبر أن هذه المعطيات تعكس خطورة الظروف التي يعيشها الأطفال في قطاع غزة، في ظل تدهور مقومات الصحة العامة، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، واستمرار النقص في الاحتياجات الأساسية.
صعوبة الوصول إلى المستشفيات ونقص المستلزمات الطبية
وفي ما يتعلق بقدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات الطارئة، أوضح الفرا أن تأخر وصول الأطفال إلى المستشفيات يمثل إحدى أبرز العقبات أمام التشخيص والعلاج المبكرين.
وأشار إلى أن تراجع وسائل النقل العام في قطاع غزة أجبر كثيراً من الأهالي على الاعتماد على المشي للوصول إلى المرافق الصحية، في ظل محدودية وسائل النقل المتاحة، واقتصار جزء منها على سيارات الإسعاف والمركبات التابعة لوزارة الصحة وبعض المؤسسات والمنظمات الدولية.
ولفت إلى أن الازدحام الشديد داخل أقسام الطوارئ يزيد من صعوبة حصول المرضى على الفحص الطبي المتخصص في الوقت المناسب، موضحاً أن بعض الأقسام تستقبل نحو 500 حالة، في حين أن قدرتها الاستيعابية الأساسية لا تتجاوز، بحسب تقديره، 100 حالة.
وأكد أن نقص المستلزمات الطبية الأساسية يفاقم الضغوط على الطواقم الصحية، مشيراً إلى وجود نقص شديد في المعقمات والحقن وغيرها من الاحتياجات الضرورية لاستمرار عمل المستشفيات.
وفي المقابل، ذكر الفرا أن المضادات الحيوية اللازمة لعلاج الالتهابات البكتيرية المعنية كانت متوافرة حتى وقت المقابلة، مشدداً على أن الاستفادة منها ترتبط بالتشخيص المبكر ووصول الطفل إلى المستشفى سريعاً، ثم تلقي العلاج المناسب بصورة كاملة.
أعراض تحذيرية تستدعي التوجه العاجل إلى المستشفى
ووجّه الفرا رسالة إلى أهالي الأطفال في قطاع غزة، دعاهم فيها إلى الانتباه للأعراض التي قد تشير إلى الإصابة الحمى الشوكية، وعدم الاستهانة بعلامات الخطر أو تأخير طلب الرعاية الطبية.
وأوضح أن أبرز الأعراض التحذيرية تشمل:
الحمى المستمرة: خصوصاً عندما لا تستجيب للوسائل المعتادة لخفض الحرارة، أو لا تعود إلى مستواها الطبيعي.
الصداع المصاحب للحمى: ولا سيما عندما يشكو الطفل من ألم واضح في الرأس.
القيء المستمر: خاصة إذا لم يكن مصحوباً بإسهال أو بأعراض واضحة لالتهاب المعدة والأنبض الوطنء.
تغير مستوى الوعي: مثل الخمول الشديد أو تراجع استجابة الطفل للمحيطين به.
التشنجات: وهي علامة خطيرة تستدعي التدخل الطبي الفوري.
الحساسية الشديدة للضوء: عندما ينزعج الطفل من الإضاءة ويطلب إغلاقها أو إبقاء عينيه مغمضتين.
وشدد على أن ظهور هذه الأعراض يستوجب تقييماً طبياً عاجلاً، مؤكداً أن التشخيص المبكر يمكن أن يسهم في الحد من المضاعفات الخطيرة وإنقاذ حياة الأطفال.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة ضغوطاً كبيرة، نتيجة تضرر المرافق الصحية ونقص المستلزمات الطبية وصعوبة تنقل المرضى، إلى جانب الظروف المعيشية القاسية التي تزيد من المخاطر الصحية المحدقة بالأطفال.
ودعا الفرا إلى التعامل بجدية مع المؤشرات الصحية المقلقة، وتعزيز قدرة المستشفيات على استقبال الحالات الطارئة وتشخيصها وعلاجها، بما يضمن حماية الأطفال والحد من الوفيات والمضاعفات الناجمة عن الأمراض المعدية.