عقدت الحكومة، بالشراكة مع منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الأربعاء، ورشة العمل القطاعية الأولى بعنوان "الصمود على الأرض وتنمية القطاع الزراعي"، ضمن التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الوطني للصمود المجتمعي، بمشاركة وزير الزراعة رزق سليمية، ووزير الحكم المحلي سامي حجاوي، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بسام الصالحي، وممثلين عن الوزارات والنقابات والاتحادات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديميين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأدارها السفير عزت عبد الهادي.

افتتح الجلسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السيد بسام الصالحي، مؤكدا على أهمية التشاركية في العمل في ظل الوضع الراهن، وأشار الصالحي إلى ضرورة تطوير أدوات الدفاع المباشر عن أبناء شعبنا، بالاستناد على مجموعة مسارات أساسية: البيئة القانونية والتشريعية، وتوفير التمويل والأدوات المساندة، بالإضافة إلى توسيع النقاش المجتمعي لرفع مستوى الوعي الوطني.

من جانبه، استعرض وزير الزراعة أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، وفي مقدمتها مصادرة الأراضي وتهجير المزارعين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي والمياه، وما تسببه من خسائر تهدد الأمن الغذائي وسبل العيش. وشدد على أهمية تعزيز الإنتاج المحلي وبناء اقتصاد مقاوم يسهم في تثبيت المواطنين على أرضهم وتوفير فرص العمل، داعيًا إلى توفير الموازنات اللازمة للقطاع الزراعي وإنشاء صندوق للطوارئ، وإعطاء الأولوية لإنعاش القطاع الزراعي في قطاع غزة وإعادة تأهيل قدراته الإنتاجية، إلى جانب تمكين النساء والشباب وتعزيز صمود التجنبض الوطنت البدوية والريفية والمهمشة.

وأكد سليمية أن حماية الأرض وتعزيز الصمود تتطلبان شراكة وطنية وتكاملًا بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، ضمن رؤية مشتركة توحّد الأولويات والجهود، وتربط الاستجابة الطارئة بالتنمية المستدامة.

وفي ختام مداخلته، أكد سليمية أن تعزيز الصمود مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جميع مكونات العمل المؤسسي والمجتمعي، داعيًا المؤسسات المشاركة إلى الإسراع في تزويد وزارة الزراعة والأمانة العامة لمجلس الوزراء بما لديها من رؤى ومقترحات لتعزيز الصمود على الأرض، وتحديد التدخلات والآليات اللازمة لتحقيق الأهداف الوطنية، تمهيدًا لبناء إطار عمل متكامل وقابل للتنفيذ يحمي الأرض الفلسطينية ويعزز صمود المواطنين عليها.

إلى ذلك، ركز ممثل الدفاع المدني الفلسطيني، العميد يزن يوسف عمر في مداخله على صعوبة الأوضاع الميدانية ومحددات التحرك ، وأن ذلك يتطلب برنامج طوارئ يتجاوز مفهوم الصمود التقليدي، ليبني عليه العديد من الخطط الكفيلة بخدمة أبناء شعبنا. وأشار إلى ضرورة ملاءمة خطوات الاستجابة الطارئة مع الواقع الراهن، لافتاً إلى أن السيطرة على نحو 60% إلى 70% من أراضي منطقة (ج) جعلت من عمليات التدخل والاستجابة أمراً معقداً في كثير من الأحيان. ورغم هذه التحديات، عمل الدفاع المدني على تشكيل لجان تطوعية ميدانية، حيث تضم شبكته حالياً ما يقارب 170 فرقة تطوعية تضم نحو3600 متطوع ومتطوعة يساندون طواقم الدفاع المدني في مختلف المناطق.

وركزت مداخلات المشاركين على أهمية تعزيز التكامل بين المؤسسات الوطنية وتوحيد الرؤى والجهود لحماية الأرض الفلسطينية وترسيخ صمود المواطنين، إلى جانب تطوير مسار التنمية الزراعية وتوجيه الموارد والتدخلات وفق أولويات واضحة تستجيب للاحتياجات الميدانية، لا سيما في المناطق الأكثر تعرضًا للتهديد والتجنبض الوطنت الأشد احتياجًا.

كما شدد المشاركون على ضرورة تعزيز العمل التعاوني والشراكة بين مختلف القطاعات والمؤسسات، وتوفير البيئة التمكينية اللازمة لدعم الإنتاج المحلي والتنمية المجتمعية، مع إيلاء اهتمام خاص بإنعاش القطاع الزراعي في قطاع غزة، وتمكين النساء والشباب اقتصاديًا، وتعزيز صمود التجنبض الوطنت البدوية والرعوية والريفية والمهمشة، بما يضمن الانتقال من الاستجابات الطارئة إلى تدخلات متكاملة ومستدامة.

يُشار إلى أن هذه الورشة تأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات التشاورية التي ينظمها مكتب رئيس الوزراء، بهدف بلورة نتائج ومخرجات تشكّل مدخلات أساسية للتحضير للمؤتمر الوطني للصمود المجتمعي.