حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم السبت، من تصريحات إسرائيلية تحريضية تهدد بتوسيع نطاق التهجير القسري وإخلاء أحياء في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة وتدميرها.
وقالت الوزارة، في بيان، إن التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين تتوعد بتكرار الجرائم المتواصلة في قطاع غزة ، عبر تصعيد العمليات العسكرية في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1967.
واعتبرت أن هذه التهديدات تمثل مساعي لإعادة إنتاج " النكبة " (التي شهدت عام 1948 اقتلاع أعداد كبيرة من الفلسطينيين قسرًا من أرضهم) والتطهير العرقي بأدوات عسكرية واستعمارية متجددة، في ظل السباق الانتخابي الإسرائيلي والسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ووجهت الوزارة سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية كافة حول العالم إلى البدء بتحرك دولي عاجل، وحث الحكومات على اتخاذ مواقف حازمة إزاء الممارسات الإسرائيلية، لا سيما في الخليل، التي تواجه تهديدات بالتهجير القسري والتدمير الممنهج وإغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف.
وأكدت ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لحشد موقف دولي رافض للسياسات الإسرائيلية الممنهجة والمتعمدة التي تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومؤسساته الوطنية.
وشددت الوزارة على أن مواجهة هذا التصعيد تتطلب تجاوز صيغ الإدانة الدولية والانتقال إلى خطوات ملموسة ورادعة تنهي سياسة الإفلات من العقاب، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
والجمعة، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن جيشه يستعد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، تشمل تشريد فلسطينيين من أحيائهم ومداهمة منازلهم.
جاء ذلك خلال اقتحام نتنياهو مدينة الخليل، حيث ظهر مرتديًا سترة واقية من الرصاص، عقب هجوم بإطلاق النار قرب بلدة حلحول أسفر عن مقتل عسكريين إسرائيليين اثنين وإصابة 3 آخرين، ومقتل فلسطينيين اثنين.
وقال نتنياهو: "سنقوم هنا بما لم نفعله من قبل، سنطبق النموذج الهجومي الناجح الذي نفذناه في مخيمات اللاجئين"، في إشارة إلى العمليات العسكرية شمالي الضفة الغربية.
وواصل الجيش الإسرائيلي، السبت، حصار الخليل لليوم الثاني على التوالي، في إطار عملية عسكرية بدأها الجمعة، وتخللها إجبار عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم، بالتزامن مع اعتقال 19 فلسطينيًا في مناطق متفرقة بالضفة الغربية.
وفرض الجيش الإسرائيلي إغلاقًا على الخليل عقب تنفيذ فلسطينيين اثنين، الجمعة، هجومًا بإطلاق النار على حاجز إسرائيلي، أسفر عن مقتلهما وجنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، وفق معطيات إسرائيلية.
كما داهمت قوات كبيرة من الجيش منطقتي "الجلدة" و"دير بحة" وسط المدينة، وحاصرتهما بالكامل، ثم أجبرت عشرات المواطنين على إخلاء منازلهم والوقوف في العراء خلال ساعات الفجر الأولى.
وترافق ذلك مع تعزيز الجيش انتشار آلياته وجرافاته العسكرية، وإغلاق المداخل الرئيسية والطرق المؤدية إلى الخليل وعزلها عن محيطها، بالتزامن مع حملة دهم وتفتيش للمنازل، وفق الوكالة.
كما احتجزت قوات الجيش عشرات المواطنين في المدينة، وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، قبل الإفراج عنهم صباح السبت.
وتشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تصعيدًا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين منذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتشمل الاعتداءات قتل فلسطينيين واعتقالهم، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد ومركبات، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى حقولهم، وتهجير تجنبض الوطنت فلسطينية، إلى جانب التوسع الاستيطاني.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الممارسات تمهد لضم إسرائيل الضفة الغربية رسميًا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.