تدفع الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة كثيرًا من الشباب الفلسطيني والعربي إلى التفكير في الهجرة بحثًا عن فرص عمل وحياة أفضل، لكن الانتقال إلى بلد جديد لا يعني بالضرورة تحقيق الطموحات، في ظل تحديات الإجراءات القانونية وارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط النفسية والاجتماعية.

وقال المرشد السياحي المرخّص ومحاضر اللغة الألمانية سامر العلونة، إنّه لا يمكن لوم من يفكر في الهجرة، باعتبارها خيارًا يلجأ إليه البعض عندما تضيق أمامهم فرص العمل ويغيب وضوح المستقبل، لكنه شدد على أهمية التعامل مع هذا القرار بواقعية، وعدم بناء التوقعات على تصورات مثالية عن الحياة في الخارج.

وأوضح العلونة، خلال حديثه لـ"رايـــة"، أن إجراءات اللجوء قد تكون طويلة ومرهقة، وتنعكس نفسيًا على الأفراد والعائلات، لافتًا إلى أن بعض طالبي اللجوء يضطرون إلى الإقامة في مراكز إيواء وغرف مشتركة، مع مرافق عامة، في ظروف قد لا تتناسب مع تطلعاتهم إلى الاستقرار والخصوصية.

وأضاف أن تكاليف المعيشة والضرائب والإيجارات تشكل تحديات إضافية للمهاجرين، حتى مع وجود دخل شهري يبدو مرتفعًا مقارنة بما اعتادوا عليه في بلدانهم، إذ تتقلص المدخرات بعد احتساب النفقات الأساسية، ما قد يجعل زيارة الأهل أو إعالة الأسرة أمرًا صعبًا.

وأشار العلونة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن القرارات المتعلقة بطلبات اللجوء والإقامة تزيد من الضغوط النفسية، إلى جانب الشعور بالوحدة وصعوبة الاندماج، مؤكدًا أن الحياة في الخارج ليست خالية من المشكلات، وأن الاستقرار المادي لا يتحقق بالضرورة بمجرد الوصول إلى بلد جديد.

وفي المقابل، شجع العلونة الشباب على خوض تجارب السفر المرتبطة بالدراسة أو العمل أو التدريب المهني، خاصة عندما تكون لديهم فرص واضحة لتطوير مهاراتهم واكتساب الخبرة، معتبرًا أن هذه التجارب قد تسهم في بناء مستقبل مهني أفضل، نبض الوطنء استقروا في الخارج أو عادوا إلى فلسطين.

وبيّن أن عددًا من الأشخاص الذين يستشيرونه بشأن السفر هم من الأطباء والممرضين والطلاب، ممن يسعون إلى استكمال تخصصاتهم أو تطوير قدراتهم المهنية، مشددًا على أهمية تحديد الهدف من السفر ومعرفة متطلباته وتكاليفه قبل اتخاذ القرار.

وختم العلونة بالتأكيد على ضرورة التمييز بين السفر المدروس الذي يستند إلى فرصة أكاديمية أو مهنية واضحة، وبين اتخاذ قرار الهجرة بدافع التوقعات غير الواقعية، داعيًا الشباب إلى دراسة الخيارات المتاحة بعناية، وموازنة الفرص والتحديات قبل الإقدام على هذه الخطوة.