في مشهد يجسد الإصرار الفلسطيني على مواصلة الحياة رغم الحرب والدمار، أعلن الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه في المحافظات الجنوبية انضمام ألف لاعب ولاعبة جدد إلى اللعبة في قطاع غزة، في خطوة وصفها الناطق باسم الاتحاد، حسان الزبن، بأنها إنجاز لافت بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع، وما لحق بالمنشآت والقاعات والأندية الرياضية من دمار واسع.
وقال الزبن، خلال استضافته في برنامج «رايـــة رياضة»، إن الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه في المحافظات الجنوبية نظم نشاطًا للاحتفاء بانضمام ألف لاعب ولاعبة جدد، في ظل ظروف بالغة الصعوبة، وبعد تدمير عدد كبير من القاعات والمنشآت الرياضية والبنية التحتية المرتبطة بالنشاط الرياضي في قطاع غزة.
وأوضح أن اللاعبين والمدربين وكوادر الاتحاد تمكنوا، خلال فترة قصيرة، من استئناف أنشطتهم وتحقيق هذا العدد من المنتسبين الجدد، رغم غياب الإمكانات الأساسية اللازمة لممارسة الرياضة، مشيرًا إلى أن التدريبات والأنشطة تُقام في كثير من الأحيان على الرمال وفي العراء، في ظل عدم توافر القاعات والملاعب المناسبة.
وأضاف أن هذا النشاط يعكس رغبة اللاعبين والمدربين وكوادر الاتحاد في العودة إلى ممارسة الرياضة، ويبعث برسالة مفادها أن الفلسطينيين شعب يستحق الحياة ويتمسك بها، رغم الألم والدمار الذي يواجهونه.
وأكد الزبن أن ما يقدمه الرياضيون في قطاع غزة يشكل نموذجًا للانضباط والاستمرارية والدافعية، لافتًا إلى أن قدرتهم على إطلاق المبادرات واستئناف النشاط الرياضي، رغم الظروف الاستثنائية، تمثل رسالة إلى العالم بأن الفلسطينيين متمسكون بالحياة وقادرون على مواصلة العمل وتحقيق الإنجازات.
مبادرات تطوعية في ظل غياب الإمكانات
وفي حديثه عن آليات عمل الاتحاد في قطاع غزة، أوضح الزبن أن استئناف الأنشطة الرياضية جاء من خلال التواصل مع أعضاء مجلس الإدارة في المحافظات الجنوبية، مبينًا أن معظم الأنشطة القائمة تعتمد على المبادرات الشخصية والعمل التطوعي.
وأشار إلى أن الظروف التي يعيشها القطاع تجعل استئناف النشاط الرياضي مهمة شديدة الصعوبة، في ظل الدمار الذي طال المنشآت الرياضية والتحديات التي تواجه اللاعبين والمدربين، لكنه شدد على أن الإرادة والعزيمة ما زالتا حاضرتين لدى الأسرة الرياضية الفلسطينية.
وقال الزبن إن استمرار الأنشطة الرياضية ومشاركة اللاعبين في التدريبات والمنافسات يمثلان رسالة إلى الشعب الفلسطيني وشعوب العالم، مفادها أن الفلسطينيين، رغم حجم النبض الوطنناة، يسعون إلى الاستمرار في حياتهم وتقديم الأفضل، وتقديم نموذج فلسطيني قادر على المنافسة من خلال الرياضة.
وأضاف أن الاتحاد يحرص، رغم التحديات، على الحفاظ على استمرارية اللعبة وتوفير ما أمكن من فرص التدريب والمشاركة للاعبين، بما يسهم في حماية المسيرة الرياضية الفلسطينية وعدم السماح للظروف الصعبة بوقفها.
بطولة غرب آسيا.. محطة جديدة لتعزيز الحضور الفلسطيني
وعلى صعيد الاستحقاقات المقبلة، كشف الزبن أن الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه يستعد للمشاركة في بطولة غرب آسيا، المقرر إقامتها في المملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة من 11 إلى 14 من الشهر المقبل، وفق ما ذكره خلال اللقاء.
ووصف البطولة بأنها محطة مهمة، بمشاركة نخبة من المنتخبات والفرق في منطقة غرب آسيا، مؤكدًا أن الاتحاد يتطلع إلى تحقيق نتائج مميزة وتعزيز حضور الكاراتيه الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح أن الإنجازات التي حققها لاعبو ولاعبات المنتخب الفلسطيني في البطولات نبض الوطن والقارية والدولية رفعت سقف الطموحات، وأوجدت حافزًا إضافيًا لمواصلة العمل من أجل حصد المزيد من الميداليات.
وفي هذا السياق، أشار الزبن إلى الإنجاز الذي حققته لاعبة المنتخب الفلسطيني مريم بشارات، بحصولها على الميدالية الذهبية في بطولة العالم التي أقيمت في بولندا، معتبرًا أن هذا الإنجاز شكّل رافعة للكاراتيه الفلسطينية وحافزًا لبقية اللاعبين واللاعبات من أجل السير على الطريق نفسه وتحقيق إنجازات جديدة.
وأكد أن الاتحاد يأمل أن تسهم المشاركة المقبلة في بطولة غرب آسيا في تحقيق نتائج مشرفة تليق بفلسطين ورياضتها وشعبها، مشيرًا إلى أن الوفد الفلسطيني سيضم مجموعة من الحكام والرياضيين والإداريين واللاعبين.
كما لفت إلى أهمية العلاقات التي تربط الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه بنظيره الأردني، معربًا عن تطلعه إلى أن تشكل المشاركة فرصة لتعزيز التعاون الرياضي وتحقيق نتائج إيجابية تضاف إلى سجل الرياضة الفلسطينية.
مريم بشارات ترفع سقف الطموحات
وأكد الزبن أن ذهبية مريم بشارات في بطولة العالم، إلى جانب الميداليات التي حققها اللاعبون الفلسطينيون في استحقاقات سابقة، جعلت الاتحاد أمام مسؤولية مواصلة البناء على هذه النتائج وعدم الاكتفاء بما تحقق.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على تطوير مستويات اللاعبين، وتوسيع قاعدة المشاركة، والاستعداد الجيد للبطولات، بما يتيح للكاراتيه الفلسطينية مواصلة المنافسة وتحقيق المزيد من الإنجازات.
وأشار إلى أن النجاحات التي يحققها الرياضيون الفلسطينيون، رغم الظروف الصعبة والقيود المفروضة على الحركة والتنقل، تثبت قدرة الرياضة الفلسطينية على الحضور والمنافسة، وتؤكد أهمية دعم اللاعبين والمدربين وتوفير الظروف التي تساعدهم على مواصلة مسيرتهم.
وشدد على أن الاتحاد يسعى إلى تحويل الإنجازات الفردية إلى دافع جماعي ينعكس على أداء المنتخبات الفلسطينية، ويعزز فرص تحقيق نتائج جديدة في البطولات المقبلة.
استكمال رزنامة 2026 والتطلع إلى عام حافل بالإنجازات
وفي ما يتعلق بالأنشطة المحلية، أوضح الزبن أن الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه أنهى رزنامة أنشطته للعام 2026، وكان من أبرز محطاتها تنظيم بطولة للفئات العمرية من 14 إلى 15 عامًا في كلية الشرطة بمدينة أريحا.
وأكد أن الاتحاد يتطلع إلى أن يكون عام 2027 حافلًا بالإنجازات والنتائج الإيجابية، على الرغم من التحديات التي تواجه الرياضة الفلسطينية، وفي مقدمتها صعوبة تنقل اللاعبين بين المحافظات والظروف الاستثنائية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية.
ولفت إلى أن الاتحاد واصل العمل على تنفيذ أنشطته والمحافظة على استمرارية اللعبة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، خلال سنوات الحرب على قطاع غزة، في محاولة للحفاظ على المسيرة الرياضية للاعبي الكاراتيه الفلسطينيين، رغم الصعوبات التي واجهت الرياضيين والمؤسسات الرياضية.
واختتم الزبن بالتأكيد على أن استمرار النشاط الرياضي في غزة، وانضمام ألف لاعب ولاعبة جدد إلى الكاراتيه، يعكسان تمسك الفلسطينيين بحقهم في الحياة وممارسة الرياضة، ويؤكدان أن الدمار لم ينهِ إرادة اللاعبين والمدربين، بل عزز تصميمهم على العودة ومواصلة المنافسة ورفع اسم فلسطين في المحافل الرياضية.