دعا المحامي والناشط الحقوقي تيسير شعبان، من مدينة اللد في الداخل الفلسطيني، المواطنين العرب إلى المشاركة الواسعة في انتخابات الكنيست، معتبرًا أن الاستحقاق الانتخابي المقبل يكتسب أهمية استثنائية في ظل تصاعد نفوذ اليمين المتطرف في إسرائيل، وتزايد المخاوف من انعكاسات سياساته على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال شعبان، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن الانتخابات الحالية تختلف عن سابقاتها، مشيرًا إلى وجود حراك متزايد داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل باتجاه المشاركة، حتى بين بعض الذين اعتادوا مقاطعة الانتخابات، في ظل شعور متنامٍ بخطورة المرحلة السياسية الراهنة.

وأوضح أن النقاش حول المشاركة في انتخابات الكنيست أو مقاطعتها ظل حاضرًا تاريخيًا داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل، واستند إلى اعتبارات سياسية وأيديولوجية مختلفة، لكنه أشار إلى أن الظروف الحالية دفعت قطاعات من المواطنين إلى إعادة النظر في جدوى المشاركة، في ضوء ما وصفه بالتطورات المصيرية التي تواجه الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الفلسطينيين في الداخل لينبض الوطن منفصلين عن بقية أبناء الشعب الفلسطيني، وأن ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة ينعكس على مشاعرهم ومواقفهم، بحكم الروابط العائلية والاجتماعية والاقتصادية التي تجمع أبناء الشعب الواحد.

وأكد شعبان أن الرغبة في المشاركة تنطلق، وفق تقديره، من الشعور بضرورة القيام بدور سياسي في مواجهة التطورات الراهنة، وعدم الاكتفاء بمراقبة ما يجري من انتهاكات وأحداث دامية تطال الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.

الصوت العربي ونبض الوطندلة تشكيل الحكومة الإسرائيلية

وفي ما يتعلق بقدرة الصوت العربي على التأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي، رأى شعبان أن نتائج الانتخابات قد تفرض نبض الوطندلات سياسية تجعل من الصعب تشكيل حكومة مستقرة من دون دعم أو إسناد من الأحزاب نبض الوطن، أو أن تقود حالة التعادل بين المعسكرات السياسية إلى انتخابات جديدة.

وأشار إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يشهد انقسامًا بين معسكرات متنافسة، معتبرًا أن هذا الانقسام قد يمنح الأحزاب نبض الوطن أهمية في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة، حتى إن بقي تأثيرها المباشر في السياسات الإسرائيلية محدودًا.

وأوضح أن المشاركة نبض الوطن لا تعني بالضرورة القدرة على تغيير توجهات الدولة بصورة جذرية، لكنها قد تسهم في منع تشكل حكومة أكثر تطرفًا، أو الحد من قدرة القوى الأكثر تشددًا على تنفيذ سياساتها.

وقال شعبان إن الهدف من التصويت في هذه المرحلة لا يقتصر على إحداث تغيير سياسي شامل، بل يتمثل أيضًا في منع تدهور الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة، معتبرًا أن التصدي لصعود التيارات المتطرفة أصبح بحد ذاته هدفًا مهمًا في ظل المشهد السياسي الراهن.

وشدد على أن قضايا المواطنين الفلسطينيين في الداخل، بما فيها المساواة والحقوق المدنية والأراضي والسكن والتعليم والصحة، تحتاج إلى حضور سياسي فاعل، وإن كانت فرص التأثير في السياسات الإسرائيلية تصطدم، بحسب رأيه، بموازين القوى والتوجهات السياسية السائدة.

تحذيرات من محاولات التأثير في التصويت العربي

وحذر شعبان من محاولات محتملة للتأثير في مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات، مشيرًا إلى ما وصفه بمواقف وتحركات تستهدف زيادة التصويت اليهودي في البلدات نبض الوطن المختلطة، في مقابل مخاوف من الحد من تأثير الصوت العربي.

واستشهد بما قال إنه دعوة أطلقها رئيس بلدية اللد لحث مستوطنين على القدوم إلى المدينة والمشاركة في التصويت، معتبرًا أن مثل هذه التحركات تحمل، وفق تقديره، رسالة تهدف إلى مواجهة تأثير الناخبين العرب في نتائج الانتخابات المحلية والوطنية.

ودعا المواطنين العرب في اللد إلى التوجه المبكر إلى صناديق الاقتراع، محذرًا من أن تتحول مراكز التصويت إلى ساحات توتر أو مواجهة، في ظل الأجواء السياسية المشحونة والمخاوف من عرقلة العملية الانتخابية.

وجاءت هذه التحذيرات في سياق نقاش حول مخاوف متداولة على منصات التواصل الاجتماعي من احتمال حدوث تشويش أو عرقلة لعملية الاقتراع في البلدات نبض الوطن، وهي مخاوف أثارت تساؤلات بشأن قدرة المواطنين على ممارسة حقهم الانتخابي بأمان.

وفي هذا السياق، أقر شعبان بأن الفلسطينيين في الداخل لا يمتلكون، بحسب تعبيره، الإمكانات اللازمة للدفاع عن أنفسهم في حال وقوع اعتداءات، مستحضرًا أحداث هبة الكرامة عام 2021 في مدينة اللد، وما رافقها من اعتقالات لا يزال بعضها مستمرًا، وفق حديثه.

وأكد أن التعويل الأساسي يتمثل في وعي المواطنين وحكمتهم وقدرتهم على التعامل مع الظروف الصعبة، داعيًا إلى عدم منح القوى المتطرفة فرصة لاستغلال التوترات أو دفع مراكز الاقتراع إلى مواجهات.

اليمين المتطرف ومخاوف من تصعيد السياسات ضد الفلسطينيين

وتطرق شعبان إلى تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، معتبرًا أن بعض القوى السياسية تسعى إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وفرض مزيد من القيود على الفلسطينيين، إلى جانب طرح أفكار تتعلق بتهجير السكان وتغيير الواقع الديموغرافي في مناطق مختلفة.

وأشار إلى أن الخطاب الصادر عن شخصيات في اليمين المتطرف، ومن بينها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، يعزز المخاوف من استمرار السياسات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني.

وحذر من أن هذه التوجهات لا تقتصر على السياسات الأمنية، بل تمتد، وفق قراءته، إلى قضايا الأرض والهوية والوجود الفلسطيني، بما في ذلك ما وصفه بمحاولات تهويد الجليل.

كما انتقد الدعوات التي قال إنها صدرت عن شخصيات متطرفة لمحو مناطق في محافظة الخليل ومدينة حلحول، معتبرًا أنها تعكس تصاعدًا خطيرًا في الخطاب التحريضي داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.

وأكد أن وجود هذه الأصوات في الحكومة والكنيست يزيد من خطورة المرحلة، ويجعل المشاركة السياسية، من وجهة نظره، إحدى الوسائل المتاحة للتصدي للتيارات الأكثر تطرفًا والحد من قدرتها على التأثير في مستقبل الفلسطينيين.

المشاركة الانتخابية بين حماية الحقوق ومحدودية التأثير

ورغم تأكيده أهمية المشاركة، لم يُخفِ شعبان اعتقاده بأن قدرة الفلسطينيين في الداخل على التأثير في السياسات الإسرائيلية ستظل محدودة في ظل موازين القوى الحالية.

وأوضح أن الحماسة المتزايدة للمشاركة لا تنبع بالضرورة من الاعتقاد بإمكانية تغيير توجهات الدولة بصورة كاملة، بل من الرغبة في منع وصول الأمور إلى وضع أكثر سوءًا، والحد من فرص صعود القوى التي تتبنى سياسات أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين.

وقال إن الوصول إلى مرحلة يصبح فيها التصدي للمتطرفين هدفًا بحد ذاته يعكس، بحسب تقديره، مدى خطورة التحولات السياسية التي تشهدها إسرائيل، مشددًا على أن حماية الحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين تتطلب الاستفادة من مختلف المساحات المتاحة للعمل السياسي.

وأشار إلى أن الفلسطينيين في الداخل يرتبطون بقضايا شعبهم في مختلف أماكن وجوده، وأن ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن فصله عن واقعهم اليومي وهويتهم الوطنية.

واختتم شعبان حديثه بالتأكيد على أهمية توجه المواطنين العرب إلى صناديق الاقتراع، معتبرًا أن المشاركة تمثل، في الظروف الراهنة، وسيلة للدفاع عن الحقوق ومحاولة للحد من تصاعد التطرف، رغم التحديات التي تواجه الفلسطينيين في الداخل ومحدودية قدرتهم على إحداث تغيير جذري في السياسات الإسرائيلية.