صدر في العدد (243) من الجريدة الرسمية، اليوم الثلاثاء، القرار بقانون رقم (23) لسنة 2026م بشأن المكتبة الوطنية الفلسطينية، الذي أصدره سيادة الرئيس محمود عباس بتاريخ 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ليشكّل إطاراً تشريعياً ناظماً لعمل المكتبة الوطنية، ويحدد مكانتها القانونية واختصاصاتها ومسؤولياتها في حفظ الذاكرة الوطنية الفلسطينية وصون التراث الوثائقي والإنتاج الفكري الفلسطيني، داخل الوطن وخارجه.

ويأتي صدور القرار بقانون في سياق ترسيخ البناء المؤسسي للمكتبة الوطنية الفلسطينية، وتعزيز دورها بوصفها «بيت الذاكرة الوطنية الفلسطينية»، والمرجعية الوطنية المختصة والمسؤولة عن التراث الوثائقي والإنتاج الفكري الفلسطيني والأرشيف الوطني في مختلف أماكن وجوده، بما يضمن حصر هذا الموروث وجمعه وحفظه وصونه وتنظيمه وإدارته وإتاحته للأجيال الحاضرة والقادمة.

ويمنح القرار بقانون المكتبة الوطنية الشخصية الاعتبارية المستقلة والاستقلال المالي والإداري، ويحدد مقرها الرئيس الدائم في مدينة القدس، ومقرها المؤقت في محافظة رام الله والبيرة، مع إمكانية إنشاء فروع ومكاتب لها داخل دولة فلسطين وخارجها، بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية، والوصول إلى مكونات التراث والإنتاج الفكري الفلسطيني أينما وجدت.

ويحدد التشريع الجديد جملة من الأهداف والاختصاصات التي تشكل مرتكزات عمل المكتبة الوطنية خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها جمع التراث الوثائقي الفلسطيني وحفظه وتوثيقه، واقتناء المخطوطات والكتب النادرة والمطبوعات والصور والتسجيلات والمواد ال بمختلف أشكالها ووسائطها، إلى جانب إنشاء السجل الوطني للأرشيفات التاريخية الفلسطينية وإدارته وتحديثه.

كما ينظم القرار بقانون الإيداع القانوني للإنتاج الفكري الفلسطيني، ويُسند إلى المكتبة الوطنية مسؤولية إعداد وإصدار الببليوغرافيا الوطنية والفهرس الوطني الموحد، وإدارة وتخصيص الترقيم الدولي المعياري للكتب والدوريات على الصعيد الوطني، بما يسهم في تطوير منظومة التوثيق والنشر، وتعزيز التكامل بين المكتبات ومراكز المعلومات والمؤسسات المعرفية الفلسطينية.

وفي إطار مواكبة التحولات التكنولوجية في مجالات المعرفة وحفظ التراث، ينص القرار بقانون على تحقيق الانتقال الرقمي وإنشاء مكتبة وطنية رقمية، وتسهيل الوصول إلى الإنتاج الفكري الفلسطيني بصيغتيه المطبوعة والإلكترونية، وفقاً للتشريعات الناظمة وحقوق الملكية الفكرية، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام الباحثين والدارسين والجمهور للاطلاع على مصادر المعرفة والتراث الفلسطيني.

ويولي التشريع أهمية خاصة لتعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني على المستويين العربي والدولي، من خلال التعاون مع المكتبات الوطنية ومراكز الأرشيف والبحث العلمي والمؤسسات الثقافية والمنظمات الدولية، وجمع الإنتاج الفكري والوثائقي المتصل بفلسطين في مختلف أنحاء العالم، والتعريف بتاريخ الشعب الفلسطيني وحضارته وموروثه الثقافي.

وعلى المستوى المؤسسي، ينظم القرار بقانون هيكل الحوكمة والإدارة في المكتبة الوطنية، من خلال مجلس إدارة يتولى رسم سياساتها العامة والإشراف على تحقيق أهدافها، إلى جانب جهاز تنفيذي يتولى إدارة أعمالها وتنفيذ خططها وبرامجها. كما يحدد مواردها المالية وأطر الرقابة الإدارية والمالية، بما يوفر الأساس القانوني لتطوير أدائها وضمان استدامة عملها.

وتؤكد المكتبة الوطنية الفلسطينية أن صدور هذا القرار بقانون يمثل محطة مؤسسية مهمة في مسيرتها، وينقل مسؤولية حفظ الذاكرة الوطنية إلى إطار تشريعي شامل يحدد الاختصاصات وينظم المسؤوليات، ويعزز التكامل بين الجهود الوطنية المبذولة في مجالات الأرشفة والتوثيق وحفظ التراث والإنتاج المعرفي.

وتنظر المكتبة الوطنية إلى هذه الخطوة باعتبارها أساساً لتطوير منظومة وطنية متكاملة لحفظ الذاكرة الفلسطينية، تقوم على الشراكة والتنسيق مع المؤسسات الرسمية والأهلية والأكاديمية والثقافية، ودور النشر، والمكتبات، ومراكز الأبحاث والأرشيف، والباحثين والمبدعين، بما يكفل صون الموروث الوثائقي والمعرفي الفلسطيني، وتعزيز حضوره وإتاحته وفق الأصول المهنية والقانونية.

وفي ظل ما يتعرض له التراث الثقافي والوثائقي الفلسطيني من مخاطر الفقد والتلف والتشتت، تكتسب هذه المسؤولية أهمية وطنية متزايدة، انطلاقاً من أن حفظ الوثيقة الفلسطينية وصون الإنتاج الفكري ليسا مجرد عمل أرشيفي أو معرفي، بل مسؤولية وطنية متصلة بحماية الهوية الثقافية الفلسطينية، واستدامة الذاكرة التاريخية، وضمان انتقال المعرفة إلى الأجيال القادمة.

وتؤكد المكتبة الوطنية الفلسطينية التزامها بمواصلة العمل، بالتعاون مع الجهات المختصة والشركاء، على ترجمة أحكام القرار بقانون إلى سياسات وبرامج ومشروعات عملية، وتطوير البنية المؤسسية والفنية والرقمية اللازمة لتنفيذ اختصاصاتها، بما يرسخ مكانتها مؤسسةً وطنيةً جامعةً للذاكرة والمعرفة والتراث الفلسطيني.

للاطلاع على القانون: اضغط هنا