تتزايد المخاوف من انتشار استهلاك مشروبات الطاقة بين الأطفال واليافعين، في ظل ملاحظة إقبال طلبة المدارس، بمن فيهم أطفال في أعمار مبكرة، على شرائها وتناولها، اعتقادًا منهم بأنها تساعد على زيادة النشاط والتركيز وتحسين الأداء الدراسي. لكن هذا السلوك قد ينعكس سلبًا على صحتهم، خصوصًا عندما يصبح استهلاك الكافيين عادة متكررة أو بديلًا عن النوم الكافي وتنظيم وقت الدراسة.
وخلال حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، ناقشت منار عثمان اخصائية التغذية العلاجية و مدربة السلوك الصحي، تأثير الكافيين ومشروبات الطاقة على الأطفال والطلاب، موضحة أن الكافيين مادة منبهة للجهاز العصبي، تساعد على الشعور باليقظة والانتباه مؤقتًا، وقد تقلل الإحساس بالتعب لفترة محدودة، لكنها لا تعوض النوم ولا تضمن تحسين القدرة على حفظ المعلومات واسترجاعها.
وأثار النقاش أهمية توعية الأهالي بمخاطر هذه المشروبات، ولا سيما مع ملاحظة انتشارها بين أطفال تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عامًا، وأحيانًا أصغر من ذلك، بعدما كان استهلاكها يُربط في السابق بصورة أكبر بطلاب الجانبض الوطنت والشباب.
الأطفال دون 15 عامًا والكافيين
وأوضحت عثمان أن الأطفال دون سن 15 عامًا يُنصحون بتجنب الكافيين، لأن أجسامهم واحتياجاتهم لا تتطلب الاعتماد على هذه المواد المنبهة، ولأن استهلاكها قد يرتبط بآثار سلبية على صحتهم وسلوكهم اليومي.
وأضافت أن تناول الكافيين في هذه المرحلة العمرية قد يؤدي إلى زيادة العصبية والتوتر، واضطرابات المزاج، وصعوبات النوم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس بدورها على قدرة الطفل على التركيز والتعلم ومتابعة دروسه.
وأشارت إلى أن القلق لا يرتبط فقط بتناول كميات كبيرة من الكافيين، بل أيضًا بالاستمرار في استهلاكه بصورة يومية أو متكررة، مؤكدة ضرورة الانتباه إلى عادات الأطفال الغذائية، وعدم التعامل مع مشروبات الطاقة باعتبارها منتجات عادية يمكن تناولها من دون مراعاة العمر أو الآثار الصحية المحتملة.
ولفتت عثمان إلى أن بعض الأطفال يشترون مشروبات الطاقة من المتاجر باستخدام مصروفهم اليومي، بدلًا من اختيار بدائل غذائية أكثر فائدة، ما يبرز أهمية دور الأسرة في متابعة ما يستهلكه الأبناء وتوعيتهم بمخاطر هذه المشروبات.
ما الفرق بين الكافيين ومشروبات الطاقة؟
وبيّنت أن الكافيين مادة منبهة تدخل في تركيب مشروبات متعددة، من بينها القهوة ومشروبات الطاقة، لكن مشروبات الطاقة ليست مرادفًا للكافيين وحده، إذ قد تحتوي أيضًا على مكونات أخرى تختلف بحسب المنتج.
وذكرت أن بعض عبوات مشروبات الطاقة، بحجم يقارب 250 ملليلترًا، تحتوي على نحو 80 ملليغرامًا من الكافيين، مع اختلاف الكمية بين المنتجات والأحجام، ما يجعل قراءة الملصق الغذائي أمرًا مهمًا لمعرفة مقدار الكافيين الذي يستهلكه الشخص.
وتطرقت عثمان إلى كميات الكافيين اليومية، مشيرة إلى أن الحديث عن الحدود التي قد يتحملها البالغون لا يعني أنها مناسبة للأطفال أو اليافعين، ولا ينبغي استخدام تلك الحدود لتبرير تقديم مشروبات الطاقة للقاصرين.
وأكدت أهمية التمييز بين القهوة ومشروبات الطاقة من حيث التركيب والحجم ومقدار الكافيين، وعدم افتراض أن جميع المشروبات تحتوي على الكمية نفسها من المادة المنبهة.
الكافيين لا يعوض النوم ولا يحسن الذاكرة
ومن أبرز النقاط التي تناولتها الأخصائية الاعتقاد الشائع بين الطلاب بأن تناول القهوة أو مشروبات الطاقة والسهر طوال الليل يساعدان على حفظ المعلومات والاستعداد للامتحانات.
وفي هذا السياق، أوضحت عثمان أن الكافيين قد يساعد على تقليل الشعور بالنعاس مؤقتًا، لكنه لا يؤدي الدور الذي يؤديه النوم في نبض الوطنلجة المعلومات وترسيخها في الذاكرة، كما أن زيادة اليقظة لا تعني بالضرورة تحسن التركيز أو الأداء الأكاديمي.
وأضافت أن النوم الجيد عنصر أساسي في عملية التعلم، إذ يساعد الدماغ على نبض الوطنلجة المعلومات التي اكتسبها الطالب خلال اليوم، وتثبيتها، واسترجاعها عند الحاجة، بما في ذلك خلال الامتحانات.
وحذرت عثمان من أن السهر المتكرر والاعتماد على المنبهات قد يؤديان إلى الحرمان من النوم، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الانتباه وصفاء التفكير والقدرة على استحضار المعلومات.
وأشارت إلى أن الطالب الذي يسهر طوال الليل استعدادًا للامتحان قد يشعر باليقظة بعد تناول الكافيين، لكنه قد يواجه صعوبة في تنظيم أفكاره أو تذكر المعلومات بصورة واضحة، نتيجة عدم حصوله على الراحة الكافية.
تنظيم الدراسة والنوم أفضل من السهر
ودعت عثمان الطلاب إلى تنظيم دراستهم قبل موعد الامتحانات بوقت كافٍ، وتقسيم المواد الدراسية إلى أجزاء، ومراجعتها تدريجيًا بدلًا من تأجيلها إلى الليلة الأخيرة.
وأكدت أن الحصول على ساعات نوم كافية ومنتظمة يساعد الطالب على الاستيقاظ بنشاط والاستعداد للدراسة، بدلًا من الاعتماد على الكافيين لمقاومة النعاس.
وشددت على أن النوم ليس وقتًا ضائعًا من الدراسة، بل جزء أساسي من عملية التعلم، لأنه يساهم في تثبيت المعلومات وتحسين القدرة على استرجاعها.
كما حذرت من أن استمرار الطالب في الدراسة رغم شعوره الشديد بالنعاس، مع الاعتماد على القهوة أو مشروبات الطاقة، قد لا يحقق الفائدة المرجوة، وقد يؤثر في أدائه خلال اليوم التالي.
مسؤولية الأسرة في الحد من انتشار مشروبات الطاقة
وفي ظل انتشار هذه المشروبات بين أطفال المدارس، برزت خلال المقابلة أهمية دور الأهالي في متابعة عادات أبنائهم اليومية، والانتباه إلى المنتجات التي يشترونها باستخدام مصروفهم.
وأكدت المناقشة ضرورة توعية الأطفال بأن مشروبات الطاقة ليست وسيلة ضرورية لزيادة التركيز أو تحسين التحصيل الدراسي، وأن آثارها قد تكون عكسية، خصوصًا عندما تؤثر في النوم أو تزيد العصبية والتوتر.
كما دعت الأخصائية منار عثمان إلى تعزيز الرقابة الأسرية على استهلاك هذه المشروبات، والحديث مع الأطفال واليافعين عن مخاطر الكافيين، بدلًا من تركهم يكتسبون عاداتهم الغذائية من الأصدقاء أو الإعلانات أو التجارب المتداولة بينهم.
وتبرز أهمية هذه التوعية بصورة خاصة خلال فترات الامتحانات، عندما قد يلجأ بعض الطلاب إلى المنبهات اعتقادًا منهم بأنها تساعدهم على الدراسة لساعات أطول، في حين أن تنظيم الوقت والنوم الجيد والمراجعة المتدرجة توفر أساسًا أفضل للاستعداد الأكاديمي.
حدود استهلاك الكافيين لا تعني أن مشروبات الطاقة مناسبة للأطفال
وتطرقت عثمان إلى أرقام استهلاك الكافيين، إذ أشير إلى حد يصل إلى 400 ملليغرام يوميًا للبالغين، ونحو 100 ملليغرام لمن تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا.
لكن هذه الأرقام تحتاج إلى توضيح صحي مهم: حد 400 ملليغرام يوميًا يُستخدم عادة مرجعًا عامًا لمعظم البالغين الأصحاء، وليس هدفًا ينبغي الوصول إليه، كما أن توصيات اليافعين تختلف باختلاف المرجع الصحي والعمر والوزن والحالة الصحية. ولا ينبغي اعتبار الكمية المذكورة للمراهقين توصية عامة مناسبة لكل شخص.
أما الأطفال الأصغر سنًا، فيُنصح بتجنب تقديم الكافيين لهم، ولا سيما مشروبات الطاقة، مع ضرورة عدم الاعتماد على الأرقام المتداولة وحدها لتحديد ما يناسب الطفل.
كذلك، لا يمكن اعتبار عدد محدد من فناجين القهوة نبض الوطندلًا ثابتًا لكمية معينة من الكافيين، لأن محتوى الفنجان يتغير بحسب نوع القهوة وحجمها وطريقة تحضيرها.
وتؤكد هذه المعطيات أهمية قراءة الملصقات الغذائية، والانتباه إلى إجمالي مصادر الكافيين التي يستهلكها الشخص خلال اليوم، بدلًا من التركيز على مشروب واحد فقط.
التوعية المبكرة لحماية صحة الطلاب
وتعكس المخاوف من انتشار مشروبات الطاقة بين طلبة المدارس الحاجة إلى توعية مستمرة داخل الأسرة والمدرسة، خصوصًا أن الأطفال قد ينجذبون إلى هذه المنتجات من دون إدراك آثارها المحتملة على النوم والمزاج والانتباه.
وتبقى الرسالة الأساسية للطلاب والأهالي أن مشروبات الطاقة ليست بديلًا عن النوم أو الغذاء المتوازن، وأن الشعور المؤقت باليقظة لا يعني بالضرورة تحسن القدرة على التعلم أو استرجاع المعلومات.
ومن هنا، تبرز أهمية الحد من استهلاك الأطفال واليافعين للكافيين، وتعزيز عادات النوم المنتظم، وتنظيم الدراسة، وتوفير بيئة أسرية تساعد الطلاب على الاستعداد للامتحانات بعيدًا عن السهر المفرط والاعتماد على المنبهات.