تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تشديد سياسة الحصار وتكثيف تصعيدها الميداني في مختلف محافظات الضفة، عبر فرض إغلاقات مشددة تحرم المواطنين من حرية التنقل، بالتزامن مع مداهمات واسعة واعتداءات طالت المواطنين والممتلكات، وصولاً إلى إجبار عشرات العائلات على الإخلاء القسري من منازلها.

وفي إحاطة خاصة لـ إذاعة "نبض الوطن" حول مستجدات المشهد الميداني، أفاد الصحفي حافظ أبو صبرا بأن الضفة باتت محاصرة بـ "أكثر من ألف حاجز وبوابة حديدية وساتر ترابي"، تحول دون تنقل المواطنين وتُشلّ معها الحركة بين المحافظات، لا سيما في رام الله ونابلس وقلقيلية وشمال الضفة عموماً.

وأشار أبو صبرا إلى أن حواجز نابلس شهدت إغلاقات كاملة تخللها فتح جزئي لم يتجاوز نصف الساعة قبل إعادة إغلاقها، مما أدى لاندلاع أزمات خناقة. وأضاف أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي باتجاه الشبان قرب حاجز حوارة جنوب نابلس، ما أسفر عن إصابة شاب بالرصاص في منطقة الفخذ.

ولم تسلم الطواقم الطبية من استهداف الاحتلال؛ حيث أعاقت القوات عمل طواقم الجمعية الكلية للهلال الأحمر الفلسطيني ومنعتها من الوصول إلى المصاب لنقله، بالتزامن مع احتجاز مركبات إسعاف عند حاجز عورتا جنوبي نابلس واعتقال سائق إحداها بعد احتجازه لساعات.

وميدانياً، استمرت الاقتحامات الإسرائيلية في قضاء جنين ونابلس وحبل طولكرم ورام الله؛ حيث نفذت طواقم وجرافات الاحتلال عمليات تجريف وهدم لـ 13 صرحاً ونسباً تذكارياً للشهداء الفلسطينيين، بينها 10 صروح في قرى جنوب وشرق نابلس (بيتا، بيت فوريك، روجيب، وعزموط)، بالإضافة إلى 3 صروح جرى تجريفها جنوب المحافظة وآخر في بلدة برقة شمال غرب المدينة، واكبتها حملة اعتقالات واسعة في عدة مناطق.

وفي جنوب الضفة، تُواصل محافظة الخليل العيش تحت وطأة التصعيد الميداني لليوم الخامس على التوالي؛ حيث أفادت الصحفية **ملاك أبو رعية** لـ "نبض الوطن" بأن سلطات الاحتلال تفرض حظر حركة وإغلاقاً محكماً على منافذ المدينة وبلداتها، مع امتداد الإجراءات العسكرية إلى تفاصيل الحياة اليومية في التعليم والعمل والخدمات الأساسية.

وأضحت أبو رعية أن حدة التصعيد تتركز في منطقتي "الجلدة" و"عين دير بحر"، اللتين شهدتا حملات اقتحام ومداهمات للمنازل وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية، وذلك في أعقاب عملية إطلاق النار التي وقعت يوم الجمعة الماضي في منطقة "فتوح الهوى" شمال غربي الخليل.

وأكدت أبو رعية وجود حركة إخلاء قسري طالت عشرات العائلات الفلسطينية التي أُجبرت على ترك منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحر ولا تزال مهجرة حتى اللحظة، لافتةً إلى أن حملات التفتيش والمداهمات طالت أيضاً أحياء ومناطق أخرى مثل سعير، شارع السلام، المنطقة الجنوبية، وجبل الجعبري قرب وادي القاضي.