في ظل استمرار عملية فرز أصوات انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي وعدم حسم الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً) لأي من المعسكرين المتنافسين، استضافت إذاعة "نبض الوطن" الدكتور أحمد رفيق عوض (مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية والمحلل السياسي) لتقديم قراءة تحليليّة حول دلالات النتائج المتوقعة وتداعياتها الميدانية والسياسية على المشهد الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة.
وأكد الدكتور أحمد رفيق عوض أن نتائج هذه الانتخابات لا تعكس تحولاً نحو الاعتدال بقدر ما تؤكد "تعميقاً للاتجاهات المتطرفة" في الشارع الإسرائيلي؛ حيث اختار غالبية الناخبين اليمين وسياسات الحفاظ على الاستيطان والتضييق الاقتصادي والميداني على الفلسطينيين.
وأوضح عوض أن استمرار هذه الخيارات السياسية يعيد إنتاج وحماية ذات السياسات المعتمدة حتى اللحظة، القائمة على تثبيت الاستيطان والتوسع في الضفة، ومحاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية واقتطاع أموال المقاصة، واستمرار الإجراءات الميدانية الخانقة في قطاع غزة والضفة.
وحول إمكانية تشكيل "غادي أيزنكوت" للحكومة المقبولة لدى النبض الوطنرضة، أشار عوض إلى أنه رغم المنافسة المحمومة ونيل الأحزاب نبض الوطن حجماً لافتاً في الفرز الأولي قد يصل إلى 19 مقعداً، فإن التحالف بين الأحزاب الصهيونية المناهضة لنتنياهو والقوائم نبض الوطن يصطدم بعقبات بنيوية وفكرية داخل المجتمع الإسرائيلي.
واعتبر عوض أن الإقدام على تحالف رسمي مع القوائم نبض الوطن يحتاج إلى شجاعة وتغيير تاريخي غير وارد في الثقافة السياسية السائدة التي تحصر الحكم في المؤسسة الصهيونية.
وذكر عوض أن القوائم نبض الوطن تشترط لتقديم الدعم (نبض الوطنء من الداخل أو الخارج) لوقف إجراءات الضم والاستيطان وتخفيف التضييق عن الفلسطينيين والأسرى، وهو ما يصعب على الأحزاب الصهيونية قبوله بوضوح.
ويرى عوض أنه لا توجد فروق جوهرية بين سياسات أيزنكوت ونتنياهو تجاه القضية الفلسطينية؛ فبينما قد يلجأ أيزنكوت لخطوات تجميلية لتحسين صورة إسرائيل دولياً وتخفيف الضغوط الخارجة، فإن السياسات الميدانية الجوهرية ستظل متشابهة.
ولخص د. أحمد رفيق عوض المسارات المتوقعة أمام حسم تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة في أربعة سيناريوهات أساسية: حكومة ائتلافية ضيقة يتولى تشكيلها إما بنيامين نتنياهو أو غادي أيزنكوت حال نجاح أحدهما في استقطاب أطراف إضافية، أو حكومة وحدة الوطنية كخيار تفضله أطراف دولية وأمريكية لكسر حالة الانسداد والجمود الإقليمي، أو مفاوضات طويلة وتعقيدات سياسية أي استمرار الاستقطاب الحاد ودخول المشهد في حالة عدم استقرار، أو الذهاب لانتخابات مبكرة جديدة في حال تعذر التوصل لتوافقات حاسمة تحقق نصاب الـ 61 مقعداً في الكنيست.