ضمن فعاليات التوعية والتثقيف الصحي عبر برنامج "بودكاست وعي" عبر شبكة نبض الوطن الإعلامية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبتمويل من حكومة النرويج، سلطت الحلقة الخامسة الضوء على واحدة من أحدث الخدمات الصحية المستحدثة في فلسطين لمساندة النساء في مواجهة سرطان الثدي، وهي خدمة "الممرضة الموجهة" المطبقة عبر مؤسسة مريم.
وفي حوار أجراه الإعلامي أحمد عياش مع الممرضة المُوجِهة براءة الرجوب، مسؤولة منطقة الجنوب بالضفة الغربية (منطقة ما بعد حاجز الكونتينر)، أوضحت أن هذه الخدمة تعد الأولى من نوعها في فلسطين، وتسعى لسد الثغرات وتذليل العقبات الميدانية والجغرافية أمام النساء لتشجيعهن على إجراء الفحوصات المبكرة.
وأكدت الرجوب أن دور الممرضة الموجهة لا يقتصر على التوعية النظرية بضرورة الفحص، وإنما يمتد لمرافقة السيدة عملياً بدءاً من حجز الموعد وتحديد المديرية أو المركز الصحي الأقرب لسكنها، وصولاً إلى متابعة نتائج تصوير "الماموجرام" والألتراساوند وأخذ الخزعات إن لزم الأمر.
وأشارت إلى أن تقسيم المناطق الجغرافية وانتشار الحواجز العسكرية يخلقان عوائق كبيرة أمام تنقل النساء، ما يجعل وجود ممرضة موجهة تتواصل مع السيدة وتوجهها خطوة بخطوة أمراً حاسماً في استكمال الفحوصات ودون الحاجة لتأمين صحي أو تكاليف مالية، إذ تُقدم خدمة "الماموجرام" مجاناً عبر مديريات وزارة الصحة.
تكسير حواجز الخوف والمفاهيم الخاطئة
وحول أسباب عزوف بعض النساء عن الفحص الميداني، بيّنت الرجوب أن الخوف وقلم الوعي يمثلان السبب الرئيسي، إضافة إلى الانطباعات الخاطئة حول وجود ألم أثناء الفحص، موضحة أن اختيار الوقت المناسب لإجراء التصوير (بعد انقضاء أسبوع إلى 10 أيام من الدورة الشهرية) يمنع الشعور بأي ألم أو انزعاج.
وشددت الرجوب على أن الكشف المبكر يرفع نسبة الشفاء إلى أكثر من 95%، ويجنّب المريضة في كثير من الحالات خوض رحلة العلاج الكيماوي الشاقة، داعيةً كل امرأة تجاوزت سن الأربعين للتوجه فوراً للفحص الدوري، مؤكدة أن خدمة الماموجرام متاحة ومجانية على مدار العام ولا تقتصر على شهر أكتوبر الوردي فقط.
ولفتت الرجوب إلى أن فريق الممرضات الموجهات يتولى تقديم دعم نفسي شامل يمتد للزيارات المنزلية والتواصل مع أسر المرضى لضمان توفير بيئة عائلية داعمة، مستشهدة بقصص نجاح ملهمة لسيدات تعافين تماماً وشاركن تجاربهن لدعم مريضات جديدات وتخطي أزمات التشخيص الأولية.
وختمت براءة الرجوب حديثها بالتشديد على أهمية تعامل الكوادر الطبية والتمريضية مع المرضى بكثير من اللطف والإنسانية وكأنهم أفراد من عائلاتهم، مؤكدة أن الممرضات الموجهات يتوزعن على مختلف المحافظات (الجنوب، الوسط، والشمال) لخدمة كافة النساء في الضفة الغربية.
يُشار إلى أن هذا التقرير يأتي إطار سلسلة حلقات "بودكاست وعي" المكرسة للتوعية الصحية والكشف المبكر عن سرطان الثدي بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبتمويل من حكومة النرويج:
الحلقة الأولى: استضافت الدكتورة رقية الفقيه، المديرة العامة لصحة الأم والطفل في وزارة الصحة الفلسطينية، لاستعراض التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، بدءاً من البنية التحتية وأجهزة التصوير، مروراً بالعوائق الجغرافية والأمنية، وصولاً إلى المفاهيم المجتمعية الخاطئة المتعلقة بالفحص المبكر.
الحلقة الثانية: أُضيئت فيها جهود الرعاية الصحية الأولية ودور مؤسسات العمل الأهلي عبر استضافة صابرين عبيد الله، منسقة الصحة الإنجابية والجنسية في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، لمناقشة آليات الوصول إلى النساء في المناطق المهمشة وتوسيع نطاق التوعية بالفحص الذاتي.
الحلقة الثالثة: استضافت الدكتورة أميرة الهندي، رئيسة جمعية "بصمة حياة"، لتسليط الضوء على أهمية الرعاية التلطيفية والدعم النفسي للمصابين والمتعافيات، ودور الأشغال اليدوية والتمكين الإنتاجي في مسيرة التعافي، وإطلاق "خريطة الأمان" الرقمية لتسهيل وصول النساء للمراكز الطبية.
الحلقة الرابعة: استعرضت قصة إنسانية ملؤها الأمل والتحدي مع السيدة سارة أبو عمرو، إحدى بطلات التعافي من سرطان الثدي، والتي سردت رحلتها الملهمة في مواجهة المرض بدءاً من الاكتشاف المبكر والعلاج وحتى التعافي التام.