أكدت الباحثة في معهد السياسة والمجتمع بالعاصمة الأردنية عمّان، رنا الزاغة، أن نتائج الانتخابات الأخيرة للكنيست وتشكيل حكومة جديدة في تل أبيب لن يُحدثا تغييراً جوهرياً في استراتيجية التعامل مع قطاع غزة، مشيرةً إلى أن المشروع الإسرائيلي ثابت وراسخ، وما يتغير فقط هو أدوات التنفيذ وسرعته.
وأوضحت الزاغة، في حديثٍ لإذاعة "نبض الوطن"، أن الفارق بين الحكومات المتعاقبة نبض الوطنء أكانت برئاسة بنيامين نتنياهو أم من دونه لا يمس جوهر مخطط "إسرائيل الكبرى" الذي يعتمد بالأساس على التهجير والتمدد، لافتةً إلى أن حالة الجمود السياسي وتجاذبات تشكيل الحكومة قد تضعف قدرة القيادة السياسية على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن إنهاء الحرب أو توسيعها، لكنها لن توقف عمل المؤسسة العسكرية.
وعن المسارات المتوقعة ميدانياً، رجّحت الباحثة استمرار الضغط العسكري بأشكال ووتائر مختلفة، متوقعةً أن يتجه الميدان نحو تصعيد أوسع ترتبط حدوده بحجم الضوء الأخضر الأمريكي ورغبة القيادة السياسية في استثمار المواجهة لتحقيق مكاسب انتخابية وتوسيع قواعدها الجماهيرية.
كما رأت أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتجسد في ممارسة ضغط عسكري متقطع عبر ضربات مركزة وعمليات محددة، وذلك في حال استمرار تعثر التوصل إلى اتفاق سياسي مع بقاء القدرة على إدارة العمليات داخل القطاع.
وفي المقابل، استبعدت الباحثة سيناريو التهدئة المؤقتة، مؤكدةً أنه يظل الاحتمال الأبعد، ولا يمكن التحول إليه بتقليص العمليات وإبرام اتفاق مؤقت إلا تحت ضغط واشنطن المباشر وتصاعد التكاليف العسكرية والسياسية لاستمرار الحرب.
وبيّنت الزاغة أن أي تحول في وتيرة أو شكل السلوك الإسرائيلي تجاه غزة محكوم بخمسة عوامل أساسية، تتصدرها جدية الموقف الأمريكي ومدى استعداده لربط الدعم العسكري والدبلوماسي بخطوات عملانية، تليها الحسابات السياسية الداخلية وشكل الائتلاف الحكومي المرتقب وقدرته على تمرير التوافقات.
وأضافت أن الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية والقانونية الخارجية، وموقف الشارع الإسرائيلي، إلى جانب التقديرات الميدانية للمؤسسة العسكرية حول مدى جدوى الاستمرار في العمليات مقارنةً بالتكاليف المترتبة عليها، تشكل بمجموعها الموجه الرئيسي لقرارات تل أبيب.
وشددت الباحثة في ختام حديثها على أن تقليص وتيرة العمليات العسكرية لا يعني بحال من الأحوال التراجع عن المشروع الإسرائيلي القائم على التهجير، مؤكدةً أن ما يجري تكتيكياً هو إعادة ترتيب للأولويات وتغيير في أسلوب إدارة الملف، في وقت تستمر فيه سياسات التهجير ميدانياً كما هو حاصل في مناطق عدة بالضفة الغربية كـ "الخليل".