يواجه مركز دوما الصحي في جنوب نابلس نقصاً متزايداً في المستهلكات والمستلزمات الطبية والأدوية الضرورية، في ظل محدودية موارده المالية وغياب الدعم المؤسسي، بالتزامن مع صعوبة وصول الأهالي إلى المراكز والمستشفيات القريبة بسبب الإغلاقات المتكررة والاعتداءات الإسرائيلية والمستوطنين على القرية ومحيطها.
وقال زكريا الدوابشة، القائم على مركز دوما الصحي، إن المركز يشكل نقطة استجابة أولية وملاذاً صحياً لأهالي القرية والتجنبض الوطنت البدوية وخربة المراجم، ويقدم خدماته لنحو 4 آلاف نسمة، في منطقة تعاني عزلة جغرافية وصعوبة في التواصل مع المراكز الطبية الأخرى.
وأوضح الدوابشة، في حديث عبر شبكة رايــة الإعلامية، أن دوما تعاني محدودية مداخلها ومخارجها، إذ تعتمد على مدخل واحد غالباً ما يُغلق بفعل إجراءات الاحتلال أو اعتداءات المستوطنين، الأمر الذي يجعل انتقال المرضى إلى المرافق الصحية خارج القرية أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في الحالات الطارئة.
من حقائب الإسعاف الأولي إلى مركز يعمل على مدار الساعة
وأشار الدوابشة إلى أن فكرة المركز بدأت قبل نحو عام ونصف، بجهود شبان من القرية وبالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني، من خلال توفير حقائب للإسعاف الأولي للتعامل مع الإصابات والحالات الناتجة عن اعتداءات المستوطنين وغيرها من الطوارئ.
ومع تزايد حاجة الأهالي إلى وجود نقطة طبية قريبة، تطورت المبادرة إلى إنشاء مركز صحي متواضع داخل منزل قديم، بجهود أهل القرية وتبرعاتهم، ليبدأ تقديم خدماته خلال شهر أيار/مايو، وفق ما أوضح الدوابشة.
وأضاف أن المركز يعمل على مدار 24 ساعة، ويضم قسماً للطوارئ ومختبراً لإجراء الفحوصات التي يحتاجها المرضى، إلى جانب كادر طبي يتكون من طبيبين يتناوبان على تغطية العمل، وممرض وفني مختبر.
وأكد أن المركز يستقبل الحالات المرضية والطارئة والإصابات الناتجة عن اعتداءات المستوطنين، مشيراً إلى أن علاج المصابين جراء الاعتداءات يقدم مجاناً، فيما تُحصّل رسوم رمزية من المراجعين الآخرين، مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأهالي.
موردون يؤجلون المستحقات والمستهلكات الطبية تتناقص
وحول مصادر التمويل، أوضح الدوابشة أن المركز لا يمتلك حتى الآن دعماً مالياً ثابتاً أو مورداً مؤسسياً منتظماً، ويعتمد بصورة أساسية على الإيرادات المحدودة من المراجعين والتبرعات التي جمعها الأهالي في بداية المشروع.
وأضاف أن هذه الموارد لم تعد كافية لتوفير المستهلكات الطبية التي يحتاجها المركز بصورة مستمرة، ما اضطر القائمين عليه إلى الاعتماد على بعض الموردين الذين يزودونه بالمستلزمات ويمنحونه مهلة لتسديد أثمانها على أقساط.
ولفت إلى أن المركز لم يتواصل حتى الآن مع وزارة الصحة الفلسطينية أو الجهات الحكومية المختصة، موضحاً أن المبادرة لا تزال حديثة نسبياً، وأن القائمين عليها انشغلوا خلال الأشهر الأولى بتأسيس المركز وتشغيله وتأمين احتياجاته الأساسية.
وشدد على أن المركز مجتمعي وغير هادف للربح، ويعمل في إطار مبادرة بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني، وليس منشأة صحية خاصة تسعى إلى تحقيق عائد تجاري، داعياً إلى التعامل مع احتياجاته باعتبارها مسؤولية مشتركة بين المجتمع المحلي ووزارة الصحة والمؤسسات الأهلية العاملة في القطاع الصحي.
اعتداءات يومية وإغلاقات تعيق نقل المرضى
وأكد الدوابشة أن قرية دوما تتعرض لاعتداءات متكررة من المستوطنين، تصل أحياناً إلى مرتين أو ثلاث مرات يومياً، وتشمل أطراف القرية ومناطق الرعي وحقول الزيتون، وقد تمتد في بعض الأحيان إلى داخل التجمع السكني.
وأوضح أن هذه الاعتداءات، إلى جانب إغلاق المدخل الوحيد للقرية، تضع المركز أمام تحديات كبيرة في التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي متقدم أو نقل إلى المستشفيات.
وأشار إلى أن المركز لا يمتلك سيارة إسعاف خاصة به، ويعتمد في نقل الحالات على سيارات إسعاف قريتي قبلان ومؤسدة، إلا أن هذه الآلية لا تضمن الاستجابة في جميع الظروف، خصوصاً عند إغلاق الطرق.
وضرب مثالاً بحالة اعتداء وقعت قبل أيام، اضطر خلالها الطاقم الطبي إلى التعامل مع المصاب داخل القرية بعد إغلاق البوابة، وتعذر نقله إلى مركز طبي أو مستشفى خارجها.
وأضاف أن الكادر يضطر في مثل هذه الحالات إلى تقديم الرعاية الأولية والسيطرة على الوضع الصحي للمصاب، إلى حين التمكن من نقله إذا كانت حالته تستدعي تدخلاً طبياً متخصصاً.
عيادة نسائية وجهاز ألتراساوند ضمن الاحتياجات
وفيما يتعلق بالاحتياجات الأساسية، قال الدوابشة إن الأولوية تتمثل في توفير المستهلكات الطبية والأدوية التي يحتاجها المركز للتعامل مع المرضى والحالات الطارئة بصورة يومية، إلى جانب عدد من الأجهزة التي من شأنها تعزيز الخدمات الصحية المقدمة للأهالي.
وأوضح أن المركز يسعى إلى تجهيز عيادة نسائية متكاملة، لتوفير خدمات صحة المرأة داخل القرية، بدلاً من اضطرار النساء إلى التوجه نحو بلدات وقرى أخرى مثل عقربا وقصرى وقبلان، في ظل صعوبة التنقل والإغلاقات المتكررة.
وأشار إلى أن توفير العيادة يتطلب تجهيزات مناسبة وتأمين طبيبة لتقديم الخدمات، لافتاً إلى أن المراجعات قد يدفعن رسوماً رمزية لتغطية تكاليف حضور الطبيبة واستمرار الخدمة.
كما أشار إلى حاجة المركز إلى جهاز ألتراساوند، رغم ارتفاع تكلفته، لما يمكن أن يقدمه من خدمات تشخيصية تسهم في تقليل اضطرار المرضى إلى مغادرة القرية.
وأكد أن المسافات الجغرافية بين دوما والقرى المجاورة تبدو قصيرة، لكنها تتحول إلى رحلات طويلة ومرهقة بسبب إغلاق الطرق والبوابات، موضحاً أن الوصول إلى بعض المناطق التي كانت تبعد دقائق قليلة بات يتطلب سلوك طرق التفافية قد تمر عبر زعترة أو قبلان، وقد تتعذر أيضاً في حال إغلاق تلك الطرق.
دعوات لتدخل وزارة الصحة والمؤسسات الأهلية
من جانبه، دعا مقدم البرنامج إلى ضرورة توجه القائمين على المركز إلى وزارة الصحة الفلسطينية باعتبارها الجهة المسؤولة عن دعم الخدمات الصحية، إلى جانب التواصل مع المؤسسات الأهلية العاملة في المجال الطبي، ومن بينها جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، للاستفادة من برامج الدعم والمساعدات المتاحة.
كما وجه نداءً إلى المواطنين والمؤسسات والشركات والجهات القادرة على المساهمة، للمساعدة في توفير المستلزمات والمستهلكات الطبية والأدوية الطارئة التي يحتاجها مركز دوما، مؤكداً استعداد البرنامج للتنسيق بين الجهات الراغبة في تقديم المساعدة والقائمين على المركز.
وختم الدوابشة بالتأكيد على أهمية مساندة المركز، الذي يمثل نقطة الرعاية الصحية الأساسية لنحو 4 آلاف نسمة، في ظل الظروف الأمنية والجغرافية الصعبة التي تعيشها القرية، والحاجة إلى ضمان استمرار خدماته وتطوير قدرته على الاستجابة للحالات المرضية والطارئة.