مع تزايد انتشار الأنظمة الغذائية النباتية، يواجه بعض الأشخاص تساؤلات بشأن كيفية الحصول على احتياجاتهم الغذائية، ولا سيما البروتين والفيتامينات والنبض الوطندن التي ترتبط عادةً بالمصادر الحيوانية، مثل اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.
وتتعدد الأنظمة النباتية، ولا تقتصر جميعها على الامتناع الكامل عن المنتجات الحيوانية؛ إذ تختلف بحسب الأطعمة التي يسمح بها كل نظام، وكذلك الدوافع الصحية أو الدينية أو الثقافية أو البيئية التي تقف وراء اتباعه.
وفي هذا السياق، أوضحت اختصاصية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي منار عثمان، أن النباتيين لينبض الوطن فئة واحدة، بل توجد نحو ستة أنماط غذائية تختلف في طبيعة الأطعمة المسموح بتناولها، مشددة على أهمية التخطيط الغذائي السليم لتجنب نقص العناصر الأساسية في الجسم.
ستة أنماط للأنظمة الغذائية النباتية
وبيّنت عثمان في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن النوع الأول هو النظام النباتي الصرف «فيغان» (Vegan)، ويُعد الأكثر تشدداً؛ إذ يمتنع متبعوه عن جميع المنتجات الحيوانية، بما فيها اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك والبيض والحليب والأجبان ومشتقات الألبان، ويعتمدون بالكامل على الأغذية النباتية.
أما النوع الثاني، المعروف باسم «لاكتو نباتي» (Lacto-vegetarian)، فيستبعد اللحوم والدواجن والأسماك والبيض، لكنه يسمح بتناول الحليب ومنتجات الألبان والأجبان.
ويأتي بعده نظام «أوفو نباتي» (Ovo-vegetarian)، الذي يسمح بتناول البيض، مع استبعاد اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الحليب والألبان.
وأوضحت أن هناك أيضاً نظام «لاكتو-أوفو نباتي» (Lacto-ovo vegetarian)، الذي يجمع بين تناول البيض والحليب ومشتقاته، مع الامتناع عن اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك.
كما أشارت إلى نمط غذائي يسمح بتناول الأسماك، مع استبعاد أنواع اللحوم الأخرى والبيض ومنتجات الألبان، فيما يُعرف بالنظام النباتي الذي يتضمن الأسماك.
أما النمط السادس، فهو النظام النباتي المرن، الذي يعتمد بصورة أساسية على الأغذية النباتية، لكنه يسمح بإدخال بعض المنتجات الحيوانية، مثل الدجاج أو السمك، بكميات محدودة أو على فترات متباعدة.
وأكدت عثمان أن معرفة نوع النظام الذي يتبعه الشخص أمر أساسي لتحديد احتياجاته الغذائية، ووضع برنامج مناسب يضمن حصوله على العناصر الضرورية.
دوافع مختلفة وراء اتباع النظام النباتي
وفيما يتعلق بأسباب الامتناع عن تناول المنتجات الحيوانية، أوضحت اختصاصية التغذية أن الدوافع تختلف من شخص إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر؛ فقد ترتبط بالمعتقدات الدينية والثقافية، أو بالرغبة في الحفاظ على الصحة، أو بالاعتبارات البيئية والرفق بالحيوان.
وأضافت أن بعض المجتنبض الوطنت تتبنى أنماطاً غذائية معينة انطلاقاً من معتقداتها وتقاليدها، مشيرة إلى أن انتشار الأنظمة النباتية وحجم الإقبال عليها يختلفان بحسب البلد والثقافة والظروف الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن الدوافع الشخصية والنفسية.
أبرز العناصر الغذائية المعرضة للنقص
وحذرت عثمان من أن اتباع نظام نباتي غير متوازن قد يؤدي إلى نقص عدد من العناصر الغذائية المهمة، خاصة لدى الأشخاص الذين يمتنعون عن جميع المنتجات الحيوانية، مؤكدة ضرورة الاهتمام بالتنوع الغذائي ومراقبة المؤشرات الصحية.
وأوضحت أن فيتامين B12 يأتي في مقدمة العناصر التي ينبغي الانتباه إليها، نظراً إلى ارتباط مصادره الغذائية الطبيعية أساساً بالمنتجات الحيوانية، وقد يحتاج الأشخاص الذين لا يتناولونها إلى الحصول عليه من الأغذية المدعمة أو المكملات الغذائية وفق تقييم مختص.
كما أشارت إلى احتمالية نقص الحديد، موضحة أن الحديد الموجود في المصادر الحيوانية أسهل امتصاصاً من الحديد الموجود في المصادر النباتية، ولذلك ينبغي للنباتيين الاهتمام بتناول الأطعمة الغنية به، مثل العدس والحمص والفاصوليا والخضراوات الورقية، إلى جانب مصادر فيتامين C، مثل الليمون، لتعزيز امتصاصه.
وفيما يتعلق بالكالسيوم وفيتامين D، لفتت إلى أن الأشخاص الذين يستبعدون الحليب والأجبان ومشتقات الألبان قد يكونون أكثر عرضة لعدم الحصول على كميات كافية منهما، ما يستدعي البحث عن بدائل غذائية مناسبة.
وأضافت أن الزنك من العناصر التي ينبغي الانتباه إليها أيضاً، إلى جانب أوميغا 3، خصوصاً لدى من لا يتناولون الأسماك.
بدائل نباتية للحصول على البروتين والنبض الوطندن
وقدمت عثمان مجموعة من البدائل الغذائية التي يمكن للنباتيين الاعتماد عليها لتلبية احتياجاتهم، موضحة أن البقوليات، مثل العدس والحمص والفاصوليا، تعد من المصادر المهمة للبروتين النباتي والحديد، ويمكن إدخالها بانتظام ضمن الوجبات اليومية.
وبشأن الكالسيوم، أشارت إلى أهمية السمسم والطحينية، إضافة إلى بعض أنواع الحليب النباتي المدعم بالكالسيوم، مثل حليب الصويا واللوز، مع ضرورة التأكد من قراءة الملصق الغذائي لمعرفة العناصر المضافة إليها.
أما أوميغا 3، فيمكن الحصول عليها من مصادر نباتية، مثل الجوز وبذور الكتان، فيما يمكن تعويض جزء من الاحتياجات المرتبطة بالزنك من خلال البقوليات والمكسرات والبذور.
وبالنسبة إلى اليود، أوضحت أن الملح المدعم باليود يمثل أحد المصادر التي يمكن الاستفادة منها، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك.
وشددت على أهمية عدم الاعتماد على صنف واحد من الطعام، بل تنويع الوجبات واختيار مصادر غذائية متعددة لضمان الحصول على احتياجات الجسم من البروتين والفيتامينات والنبض الوطندن.
الفحوصات الدورية ومراقبة أعراض نقص الغذاء
وأكدت عثمان ضرورة إجراء فحوصات دورية للأشخاص الذين يتبعون الأنظمة النباتية، ولا سيما الأنظمة الصارمة التي تستبعد جميع المنتجات الحيوانية، لمراقبة مستويات العناصر الغذائية والتأكد من عدم وجود نقص.
وأوصت بإجراء الفحوصات كل ستة أشهر إلى سنة، بحسب الحالة الصحية وطبيعة النظام الغذائي وتقييم المختص، مع الاهتمام بمؤشرات مثل فيتامين B12 والحديد والكالسيوم وفيتامين D، إلى جانب العناصر الأخرى التي قد تتأثر بنمط التغذية.
ولفتت إلى أن بعض علامات النقص قد تظهر على شكل خمول وتعب وإرهاق مستمر، أو صعوبة في التعافي بعد ممارسة التمارين الرياضية، مشيرة إلى أن ظهور هذه الأعراض يستدعي مراجعة مختص وإجراء الفحوصات اللازمة.
ونبهت إلى أن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة عدم وجود نقص غذائي، إذ قد لا تظهر بعض حالات النقص بصورة واضحة في مراحلها الأولى، ما يعزز أهمية المتابعة الدورية وعدم انتظار ظهور المشكلات الصحية.
النظام النباتي يحتاج إلى تخطيط وليس مجرد الامتناع عن اللحوم
وفي ختام حديثها، شددت اختصاصية التغذية العلاجية على أن اتباع النظام النباتي لا يعني بالضرورة التعرض لنقص غذائي، لكنه يتطلب معرفة احتياجات الجسم واختيار البدائل المناسبة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين انتقلوا حديثاً من النظام الغذائي التقليدي إلى النظام النباتي.
وأكدت أن تحديد نوع النظام النباتي، والاهتمام بمصادر البروتين والحديد والكالسيوم والفيتامينات، ومتابعة الفحوصات الطبية، تمثل خطوات أساسية للحفاظ على صحة الجسم وتجنب المضاعفات الناتجة عن سوء التغذية.