في إطار الحلقات المتواصلة لبرنامج "بودكاست وعي" الذي تُنتجه شبكة نبض الوطن الإعلامية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبتمويل من حكومة النرويج، استضاف الإعلامي أحمد عياش في هذه الحلقة الدكتور عميد دوابشة، أخصائي الأمراض الباطنية وزميل اختصاص الأورام في المستشفى الاستشاري العربي، لتسليط الضوء على الخطوات الأولى بعد تشخيص الإصابة بـ سرطان الثدي، وآليات تحديد الخطة العلاجية الحديثة.
واستهل د. دوابشة حديثه بتصحيح المفاهيم الشائعة حول ارتباط سرطان الثدي بالوراثة المطلقة، موضحاً أن العوامل الوراثية والجينات المنتقلة من الأب أو الأم لا تشكل سوى 5 إلى 10% فقط من الحالات، في حين أن 90% من الطفرات تكون مكتسبة مع تقدم العمر ونتيجة تفاعل نمط الحياة والعوامل البيئية على المدى الطويل.
وأكد أهمية إجراء الفحوصات الدورية بغض النظر عن وجود تاريخ عائلي للإصابة.
وشدد أخصائي الأورام على أن الجلسة الأولى بين الطبيب والمريضة عقب صدور التشخيص هي الأهم على الإطلاق، نظراً لما ترافقها من مخاوف وهواجس نفسية عميقة ترتبط بصورة نمطية قديمة عن المرض.
وأشار إلى ضرورة الاستماع لمخاوف المريضة واحتواء صدمتها الأولى، مؤكداً أن "الرغبة في العلاج والدعم النفسي السليم يمثلان ثلثي العلاج"، بعيداً عن أساليب الترهيب أو التعامل الجاف.
وفيما يتعلق بخطة العلاج، أوضح د. دوابشة أن تطور الطب الحديث أحدث ثورة حقيقية في التعامل مع الأورام، فلم يعد العلاج مقصوراً على الكيميائي التقليدي أو استئصال الثدي كاملاً، وإنما أصبحت الخيارات تميل نحو جراحات الحفاظ على الثدي، والعلاجات الموجهة والمناعية والهرمونية التي تستهدف خلايا السرطان بدقة متناهية وبأثار جانبية محدودة.
وذكر أن اكتشاف المرض في مرحلته الأولى يرفع نسب الشفاء الكامل إلى أكثر من 95%، ويجنب المريضة الخضوع لعلاجات كيميائية معقدة وطويلة.
وحذر الدكتور دوابشة من الانسياق وراء الشائعات الشعبية المتعلقة بالوصفات العشبية مثل "الشيح" أو الاعتقادات المطلقة بحرمان الجسم من الغذاء، مشدداً على ضرورة الالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن بالتشاور مع أخصائي التغذية المعتمدين، وعدم تعريض الكبد والجسم لمضاعفات خطيرة نتيجة تناول أعشاب غير موثوقة علمياً.
وختم اللقاء بالتأكيد على أن الفحص الدوري السنوي بواسطة "الماموغرام" ابتداءً من سن الأربعين يمثل طوق نجاة حقيقي، داعياً جميع النساء لعدم التردد في إجراء الفحوصات المبكرة لضمان حياة آمنة ومستقرة.
يُشار إلى أن هذا التقرير يأتي ضمن سلسلة حلقات "بودكاست وعي" التي تبثها شبكة نبض الوطن الإعلامية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبتمويل من حكومة النرويج:
الحلقة الأولى: استضافت الدكتورة رقية الفقيه، المديرة العامة لصحة الأم والطفل في وزارة الصحة الفلسطينية، لاستعراض التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، بدءاً من البنية التحتية وأجهزة التصوير، مروراً بالعوائق الجغرافية والأمنية، وصولاً إلى المفاهيم المجتمعية الخاطئة المتعلقة بالفحص المبكر.
الحلقة الثانية: أُضيئت فيها جهود الرعاية الصحية الأولية ودور مؤسسات العمل الأهلي عبر استضافة صابرين عبيد الله، منسقة الصحة الإنجابية والجنسية في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، لمناقشة آليات الوصول إلى النساء في المناطق المهمشة وتوسيع نطاق التوعية بالفحص الذاتي.
الحلقة الثالثة: استضافت الدكتورة أميرة الهندي، رئيسة جمعية "بصمة حياة"، لتسليط الضوء على أهمية الرعاية التلطيفية والدعم النفسي للمصابين والمتعافيات، ودور الأشغال اليدوية والتمكين الإنتاجي في مسيرة التعافي، وإطلاق "خريطة الأمان" الرقمية لتسهيل وصول النساء للمراكز الطبية.
الحلقة الرابعة: استعرضت قصة إنسانية ملؤها الأمل والتحدي مع سارة أبو عمرو، إحدى بطلات التعافي من سرطان الثدي، والتي سردت رحلتها الملهمة في مواجهة المرض بدءاً من الاكتشاف المبكر والعلاج وحتى التعافي التام.
الحلقة الخامسة: سلطت الضوء على خدمة "الممرضة الموجهة" المستحدثة مع الممرضة براءة الرجوب، مسؤولة الجنوب، لمرافقة وتوجيه النساء خطوة بخطوة في الفحص والتصوير وأخذ الخزعات.
الحلقة السادسة: استضافت محمد حامد، مدير عام "مؤسسة مريم"، لتسليط الضوء على واقع التوعية الصحية والتحديات التي تواجه مقدمي خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي في فلسطين.