أثارت نتائج الانتخابات الأمريكية الأولية تساؤلات بشأن انعكاساتها على سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه ملفات المنطقة، وفي مقدمتها الحرب مع إيران والمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

وفي أول تعليق له على نتائج الانتخابات، أشار ترامب إلى أن ملف إيران كان أحد أسباب خسارة الجمهوريين، لكنه شدد على أن الأمريكيين يدركون أهمية ما حققته إدارته في التعامل مع طهران، مؤكداً أن الحرب مع إيران ستنتهي عندما يقرر هو ذلك ويعلن انتهاءها.

في المقابل، اعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن نتائج الانتخابات تحمل رسالة سياسية واضحة لإدارة ترامب، موجهاً حديثه للأمريكيين بالقول: "نقول للأمريكيين إن التغيير قادم".

وفي سياق متصل، تتواصل التساؤلات بشأن حقيقة التوجه الأمريكي نحو وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، في ظل حديث عن تأجيل تنفيذ أي قرار بهذا الشأن إلى ما بعد عام 2028.

وقال حاتم النتش، الناشط في الحزب الديمقراطي الأمريكي، في حديثه لـ"رايـــة"، إن الإعلان عن توجه لوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل قبيل انتخابات التجديد يحمل أبعاداً انتخابية واضحة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي الأمريكي من جرائم الاحتلال في قطاع غزة.

وأوضح النتش أن المساعدات العسكرية الأمريكية، التي تبلغ نحو أربعة مليارات دولار سنوياً، ستستمر حتى عام 2028، بموجب التزامات أقرها الكونغرس، معتبراً أن الإعلان الحالي لا يمثل قراراً فعلياً بوقفها، وإنما يظل مرتبطاً بالحسابات السياسية والانتخابية.

وأضاف أن هناك حالة من الاستياء المتزايد داخل الشارع الأمريكي تجاه استمرار الدعم العسكري لإسرائيل، لا سيما بعد الجرائم التي شهدها قطاع غزة، مشيراً إلى أن قطاعات من الأمريكيين باتت تعترض على استخدام أموال دافعي الضرائب في تمويل الأسلحة التي تُستخدم ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

ولفت إلى أن هذا الغضب لا يقتصر على القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي، بل يمتد إلى بعض أعضاء الكونغرس من الحزبين، ممن باتوا يطالبون بفرض شروط على المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، بدلاً من استمرارها دون التزامات واضحة على الجانب الإسرائيلي.

وحول قدرة الرئيس الأمريكي على وقف هذه المساعدات، بيّن النتش أن ترامب يستطيع تعليق بعض الالتزامات لفترة محدودة، إلا أن وقف التمويل المرتبط بقرارات أقرها الكونغرس يتطلب تدخلاً تشريعياً، باعتبار أن سلطة إقرار الميزانية والإنفاق تعود إلى الكونغرس.

وأشار إلى أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتفقان بصورة عامة على دعم إسرائيل، إلا أن الخلافات تتزايد بشأن طبيعة هذا الدعم وشروطه، في ظل اتساع دائرة الاعتراض على المساعدات غير المشروطة.

وختم النتش بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان الإعلان عن وقف المساعدات يمثل توجهاً جدياً قابلاً للتنفيذ، أم أنه يندرج في إطار الرسائل الانتخابية والضغوط السياسية، بما في ذلك احتمال استخدامه للضغط باتجاه تغيير تركيبة الحكومة الإسرائيلية.